جسر الرقة الجديد يقترب من العودة للخدمة بعد إعادة تأهيله

حجم الخط

تقترب أعمال إعادة تأهيل جسر الرقة الجديد من مراحلها النهائية، في إطار الجهود المستمرة لإعادة أحد أهم المرافق الحيوية في مدينة الرقة إلى الخدمة، بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت به جراء التفجير. ويُعد الجسر من أبرز الشرايين التي تربط أجزاء المدينة، ما يجعل إنجازه خطوة أساسية في دعم الحركة اليومية والاقتصادية للسكان.

وفي تصريحات خاصة لـ”سوريا 24”، أوضح المهندس المشرف على المشروع، مؤيد زيدان علي، أن وتيرة العمل شهدت تسارعاً واضحاً خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تكامل الجهود الفنية والهندسية، مشيراً إلى أن الفرق المختصة باشرت منذ البداية بمعالجة الأضرار التي طالت الهيكل الإنشائي للجسر، عبر تنفيذ عمليات تنخير دقيقة للبلاطات والركائز المتضررة، بهدف إزالة الأجزاء الضعيفة وإعادة تأهيلها وفق معايير حديثة تضمن السلامة والمتانة.

وأضاف في حديثه لـ”سوريا 24” أن المشروع انتقل بعد ذلك إلى مرحلة صب القاعدة، والتي تُعد من أهم المراحل الإنشائية، حيث جرى تنفيذها بعناية لضمان قدرتها على تحمل الأحمال المستقبلية. وأشار إلى أن العمل استمر لاحقاً في صب جدار القاعدة على عدة مراحل متتالية، مع الالتزام بفترات التصلب والمعالجة، وصولاً إلى التحضير لصب تاج القاعدة، الذي يمثل المرحلة الأخيرة في أعمال الركيزة.

وفيما يتعلق بالبلاطة، بيّن المهندس مؤيد زيدان علي أن الفرق الفنية عملت على تجهيز الأرضية بشكل كامل من خلال عمليات دمج وتسوية دقيقة، تلاها صب طبقة من البيتون المسلح بسماكة 20 سنتيمتراً، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار اللازم للأثقالات المعدنية المستخدمة خلال التنفيذ، ومنع أي هبوط محتمل قد يؤثر على سلامة الجسر مستقبلاً.

وأشار إلى أن العمل يتركز حالياً على نصب الاستقالات المعدنية، التي تُستخدم كدعامات مؤقتة أثناء تنفيذ البلاطة، موضحاً أنه سيتم لاحقاً تركيب القوالب الخشبية وحديد التسليح وفق المخططات الهندسية المعتمدة، تمهيداً لصب البلاطة مسبقة الإجهاد. وأكد أن هذه التقنية الحديثة تسهم في تعزيز قدرة التحمل وتقليل احتمالية التشققات، ما يطيل عمر الجسر ويضمن أداءً أكثر كفاءة.

وفي سياق متصل، لفت المهندس علي إلى أنه تم تنفيذ تعلية بيتونية على الركيزتين السليمتين بارتفاع 90 سنتيمتراً، وذلك لتحقيق التوافق مع المنسوب الجديد للبلاطة. وأوضح أن التصميم الجديد تضمن تخفيض سماكة البلاطة من 240 إلى 150 سنتيمتراً، مع الحفاظ على الكفاءة الإنشائية بفضل استخدام تقنيات متطورة ومواد عالية الجودة.

وأكد أن المراحل المتبقية من المشروع تشمل أعمال التجفيف والمعالجة النهائية للبيتون، وهي خطوات ضرورية لضمان الوصول إلى القوة المطلوبة قبل إعادة فتح الجسر أمام حركة المرور. كما أشار إلى أن الأعمال ستتضمن أيضاً تركيب أنظمة إنارة حديثة ودرابزين وفق معايير السلامة، بما يضمن توفير بيئة آمنة لمستخدمي الجسر.

وختم المهندس مؤيد زيدان علي بالتأكيد على أن العمل يسير وفق جدول زمني مكثف، مع الالتزام الكامل بالمعايير الفنية والهندسية، متوقعاً الانتهاء من المشروع خلال فترة تتراوح بين شهرين وشهرين ونصف، تمهيداً لإعادة الجسر إلى الخدمة بكفاءة عالية، والمساهمة في تخفيف الضغط على الطرق البديلة وتعزيز الحركة داخل المدينة.