يعاني الطلاب في المدينة الجامعية بمدينة حمص من مشاكل عديدة، من أبرزها تدهور السكن من جميع النواحي الخدمية، إضافة إلى سوء التعامل من قبل بعض العناصر الأمنية، وهو ما ترد عليه الإدارة بـ“عدم توفر الميزانية”، مؤكدة أن أبوابها مفتوحة لتلقي كافة الشكاوى من الطلاب.
شكاوى طلابية متكررة
يقول يزن ديب، طالب مقيم في السكن، لموقع سوريا 24 إن بعض الوحدات، وخاصة الوحدة الثامنة، تعاني من أعطال في الأبواب، حيث تم إصلاح جزء منها، فيما لا تزال أخرى بحاجة إلى صيانة، مشيراً إلى أن أبواب الغرف كثيراً ما يصعب إغلاقها.
كما يلفت إلى عدم توفر المياه بشكل دائم، إلى جانب وجود فروقات في الأسعار داخل التراس والمطعم مقارنة بالخارج، فالأسعار كما يقول “دبل”.
فيما ترى الطالبة نور الإبراهيم أن أزمة المياه تمثل التحدي الأكبر لطلاب السكن الجامعي، ما يضطرهم إلى شراء المياه من الخارج ونقلها بسبب الفروقات الكبيرة في الأسعار، حيث يبلغ سعر علبة المياه داخل السكن 10 آلاف ليرة، فيما يحصل عليها الطالب من خارج السكن بسعر ألفي ليرة.
بدورها، تتفق الطالبة مرام إسماعيل مع زملائها في أن المشكلة الأكبر التي يعاني منها الطلاب تتمثل في غياب المياه، إلى جانب أعطال في الأبواب والأقفال، ووجود أضرار في العديد من الغرف، لكنها تُثني في المقابل على جودة خدمة الكهرباء.
أما الطالب غيث الشعانين، فيلفت إلى أن بعض المشكلات تتعلق بتنظيم الدخول والخروج من قبل العناصر الأمنية، مشتكياً من وجود بعض التعامل غير اللائق مع الطلبة من قبلهم.
رد الإدارة وإجراءات المعالجة
وفي رده على هذه الشكاوى، يقول خالد جمعة، مدير السكن الجامعي في حمص، لموقع سوريا 24 إن عدد الطلاب المقيمين في المدينة الجامعية يبلغ نحو 12 ألف طالب، موزعين على تسع وحدات سكنية، مشيراً إلى وجود مخطط لإنشاء وحدتين سكنيتين إضافيتين بهدف استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب.
التعامل الأمني
وأوضح أن المدينة الجامعية تضم حالياً بوابتين للدخول، شمالية وجنوبية، لافتاً إلى أنه خلال أوقات الذروة يحدث ازدحام نتيجة إجراءات التدقيق الأمني، التي تهدف إلى منع دخول أي أشخاص من خارج السكن، وأن الإدارة تتجه لافتتاح بوابتين جديدتين لتخفيف الضغط ودخول الطلاب بشكل لائق.
وفيما يتعلق بالشكاوى الأمنية، أكد جمعة أن باب الإدارة مفتوح أمام جميع الطلاب لتقديم الشكاوى، مشيراً إلى أنه تم نقل عدد من العناصر الأمنية بالتعاون مع الإدارة الأمنية، وفي بعض الحالات نُقلت دوريات كاملة استجابةً لهذه الشكاوى، مع وجود تعليمات صارمة بمحاسبة أي عنصر يسيء للطلاب، إلى جانب التأكيد على حسن التعامل داخل الحرم السكني.
السلم الأهلي
أما بخصوص السلم الأهلي، أوضح أن المرحلة السابقة، في عهد النظام السابق، شهدت تمييزاً طائفياً تسبب بحالة من الاحتقان بين الطلاب، لافتاً إلى أنه بعد التحرير تم تسجيل مظاهرات ذات طابع طائفي، وأن الإدارة تدخلت عبر اجتماعات مباشرة مع مختلف الأطراف الطلابية، ما ساهم في تخفيف التوتر، مع التأكيد على حيادية الإدارة في تقديم الخدمات، مشيراً إلى إحالة عدد من المتسببين بالأحداث إلى مجلس الانضباط، في حينه، حيث صدرت قرارات فصل نهائي بحق بعضهم، وإنذارات نهائية بحق آخرين.
اكتظاظ السكن
وفيما يتعلق بالاكتظاظ داخل الوحدات السكنية، بيّن جمعة أن الإدارة اعتمدت سياسة قبول جميع الطلاب المقبولين في جامعة حمص والقادمين من المناطق البعيدة.
ويرى جمعة أن عودة الطلاب المنقطعين وارتفاع حالات النقل من جامعات أخرى أسهما أيضاً في زيادة الضغط على السكن، لافتاً إلى وجود أرض مخصصة لبناء وحدتين سكنيتين جديدتين بهدف تخفيف الاكتظاظ وإعادة توزيع الطلاب.
المياه
وبالنسبة لملف المياه، أوضح جمعة أن التزويد يخضع حالياً لنظام التقنين (يوم بيوم)، لافتاً إلى أنه تم إصلاح بئر مساعد كان متوقفاً عن العمل، في حين لا يزال هناك بئر آخر متضرر منذ فترة النظام السابق، مع خطة لإعادة تأهيله ضمن الموازنة الجديدة وربطه بالشبكة لتحسين حالة الاستقرار المائي في المدينة.
الأسعار
وفيما يخص الأسعار داخل المطعم والمقصف، أشار إلى أن العقود الحالية تعود إلى مرحلة النظام السابق، وسيتم قريباً إبرام عقد جديد، بالتوازي مع تشكيل لجنة رقابية لمتابعة الأسعار ومعالجة أي فروقات، مع الإشارة إلى أن الأسعار باتت خاضعة لمبدأ العرض والطلب، دون إمكانية فرض سقف ثابت لها، مع استمرار الرقابة لمنع الاستغلال.
صيانة وتأهيل
أما عن أعمال التأهيل والترميم، فأكد أنها اقتصرت على الإصلاحات الطارئة مثل صيانة الأبواب والنوافذ والأقفال، بهدف تأمين الحد الأدنى من الجاهزية لاستقبال الطلاب، مع وجود توجه لتنفيذ أعمال أوسع لاحقاً.
وفي ملف صيانة الوحدات السكنية، أوضح جمعة أنه لم تكن هناك موازنة مستقلة خلال العام الماضي، حيث تم الاعتماد على موازنة اثني عشرية سابقة في بعض البنود فقط، ما حد من القدرة على تنفيذ صيانة شاملة أو تأمين معدات إضافية.
وأضاف أن الإدارة اعتمدت على كوادر فنية محدودة من الحدادين والنجارين لتغطية احتياجات الصيانة في المدينة، التي تضم 9 وحدات داخلية ووحدتين خارجيتين.
كما أشار إلى أن الإدارة أعدّت دراسة شاملة لصيانة جميع الوحدات السكنية، وهي جاهزة لعرضها على جهات داعمة أو متبرعين، أو تنفيذها عند توفر التمويل اللازم.
ميزانية غائبة
وفي سياق متصل، لفت إلى أنه لم يكن هناك اعتماد فعلي على الموازنة، بل جرى العمل باستخدام المواد المخزنة في مستودعات السكن، وفي الحالات الطارئة كانت الإدارة تقوم بمخاطبة الوزارة لطلب الصرف من بنود محددة أو رفع سقف الشراء لتلبية الاحتياجات العاجلة.
شكاوى بانتظار حلول
بين شكاوى متكررة من الطلاب وتبريرات إدارية ترتبط بضعف الإمكانيات، يبقى واقع السكن الجامعي في حمص معلقاً بين الحاجة إلى إصلاحات جذرية وحدود الموارد المتاحة.
فإلى أي مدى يمكن للإدارة أن تستجيب فعلياً لهذه المطالب في ظل القيود المالية؟ وهل تكفي الخطط المعلنة لتخفيف الاكتظاظ وتحسين الخدمات؟ ومتى يلمس الطلاب تغييراً ملموساً في ملفات أساسية كالمياه والصيانة والأسعار؟