في أجواء احتفالية استثنائية، أعادت دمشق افتتاح صالة الفيحاء الرياضية بحلتها الجديدة، في حدث جمع بين الرياضة والرمزية السياسية، بحضور الرئيس الشرع وجمهور واسع أعاد الحياة إلى مدرجات طال صمتها.
الصالة، التي خضعت لأعمال تأهيل شاملة، ظهرت بمواصفات حديثة تتوافق مع معايير الاتحاد الدولي لكرة السلة، كما شهدت للمرة الأولى في سوريا اعتماد آلية تنظيم دخول الجماهير بشكل حضاري عبر نظام “الباركود”.
الشرع: كرة السلة الأقرب لقلوبنا
وفي كلمة ألقاها خلال الحفل، أكد الرئيس الشرع أن كرة السلة تبقى “الأقرب إلى قلوب السوريين”، رغم سنوات أبعدت اللعبة عن جمهورها بفعل الحرب والأزمات.
وأشار إلى أن ما تحقق حتى الآن “ليس سوى بداية”، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستحمل مشاريع أكبر تقوم على الإتقان والعمل المنهجي. كما شدد على عمق العلاقات السورية–اللبنانية، مؤكدًا أن “لا غالب ولا مغلوب” بين البلدين، في رسالة حملت أبعادًا تتجاوز الرياضة إلى السياسة والتاريخ المشترك.
ونزل الرئيس الشرع إلى أرض الصالة، حيث صافح لاعبي المنتخبين، ووقع على كرة المباراة. كما استعرض مهاراته في كرة السلة، منفذًا ست رميات حرة، نجح في واحدة منها، قبل أن يختتم مشاركته بمحاولة هجومية أنهاها بنجاح.
عرض افتتاحي بطابع عالمي
جاء الحفل بمستوى بصري لافت، حيث تولى تقديمه المذيع اللبناني طوني بارود إلى جانب المذيعة السورية آسيا هشام، مع دخول استعراضي للاعبين يحاكي أجواء الدوري الأمريكي للمحترفين NBA.
وشهدت الفعالية عرضًا بصريًا يوثق مراحل إعادة تأهيل الصالة، قبل أن تتجه الأنظار إلى المباراة الافتتاحية.
وفي سياق الحدث، أعلن بارود عن توجه سوري لعقد شراكة رياضية مع نادي برشلونة الإسباني، في إشارة إلى طموح للانفتاح على التجارب العالمية.
كما أفاد مصدر في اتحاد كرة السلة لموقع “سوريا 24” أن الصالة ستكون جاهزة، بعد الافتتاح، لاستضافة مختلف منافسات الدوري المحلي التي ستقام في دمشق.
تفوق لبناني واضح
على أرض الملعب، حملت المباراة طابعًا احتفاليًا، إلا أن المنتخب اللبناني، الذي شارك بجزء من نجومه، فرض سيطرته منذ البداية، معتمدًا على سرعة التحول الهجومي ودقة التسديد، لينهي الشوط الأول متقدمًا بنتيجة 65-38.
في المقابل، خاض المنتخب السوري اللقاء بتشكيلة أولمبية شابة، سعت لاكتساب الخبرة أمام خصم أكثر جاهزية، مدعومة بعدد من أصحاب الخبرة، من بينهم عمر إدلبي، أندريه فارس، بلال أطلي، وعمر الشيخ إبراهيم، فيما برز من اللاعبين الصاعدين النجم الشاب ميار البلابيسي.
واستمر فارق المستوى بين المنتخبين خلال الشوط الثاني، حيث واصل المنتخب اللبناني تفوقه ليحسم اللقاء بنتيجة 110-73، بفارق 37 نقطة.
ورغم الحديث عن مشاركة لبنان بكامل نجومه، إلا أن قائمة الغيابات ضمت عددًا من اللاعبين المؤثرين، أبرزهم وائل عرقجي، إلى جانب علي مزهر، وكريم زينون، وسيرجيو درويش.
التكلفة والتحديثات
بلغت تكلفة إعادة تأهيل صالة الفيحاء نحو 3 ملايين دولار، وذلك ضمن خطة وزارة الرياضة للأعوام 2025–2026، في إطار إعادة إحياء البنية التحتية الرياضية في البلاد.
وشملت أعمال التحديث إعادة تأهيل الهيكل العام والسقف مع تنفيذ عزل حراري ومائي متكامل، إلى جانب تجديد أرضية الملعب (الباركيه) وفق معايير احترافية معتمدة لدى الاتحاد الدولي لكرة السلة.
كما طالت أعمال التطوير المدرجات، حيث تم تركيب مقاعد حديثة تواكب متطلبات الراحة والتنظيم الجماهيري، بالتوازي مع إدخال أنظمة متطورة للتكييف والتدفئة والإنارة بما يتناسب مع متطلبات البث التلفزيوني.
وشملت التحديثات أيضًا تجهيز مرافق خدمية متكاملة، تضم المشالح ودورات المياه والمكاتب الإدارية، إضافة إلى إنشاء منصات مخصصة لكبار الشخصيات والحكام.
وعلى صعيد التقنيات، زودت الصالة بشاشات LED عملاقة، ونظام صوتي حديث، وكاميرات مراقبة، إلى جانب بوابات دخول إلكترونية تعتمد على تنظيم الجماهير عبر تقنيات حديثة.
وتبلغ السعة الاستيعابية للصالة نحو 7000 متفرج، ما يجعلها واحدة من أبرز المنشآت الرياضية القادرة على استضافة الفعاليات الكبرى في المرحلة المقبلة.
