أُعيد افتتاح معبر اليعربية/ربيعة
الحدودي، اليوم الثلاثاء 20 نيسان 2026، لترسم هذه الخطوة ملامح التعاون الاقتصادي بين سوريا والعراق، مع استئناف حركة العبور بشكل رسمي بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية واسعة للمنطقة.
وجرت مراسم الافتتاح بحضور رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي، والمبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، وقائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي، حيث استُقبل وفد رسمي من الحكومة العراقية برئاسة رئيس هيئة المنافذ الحدودية الفريق عمر الوائلي، ومحافظ نينوى عبد القادر الدخيل، في مشهد يعكس مستوى التنسيق والتعاون بين الجانبين.
وعقب الاستقبال، أُعلن افتتاح المعبر واستئناف حركة عبور المسافرين والبضائع ضمن الأطر القانونية المعتمدة، بما يسهم في تنشيط التبادل التجاري وتسهيل تنقل المواطنين، ويدعم إعادة ربط الأسواق بين البلدين بعد انقطاع دام قرابة عقد من الزمن.
وفي تصريحات خاصة لـ”سوريا 24”، أكد الخبير الاستشاري العراقي في الجوانب المالية الدكتور خالد حامد عبد أن هذه الخطوة تمثل انطلاقة جديدة للعلاقات الاقتصادية، مشيراً إلى أن المعبر سيوفر منفذاً حيوياً لربط سوريا والعراق بالأسواق الإقليمية والعالمية، ويسهم في تحفيز حركة التبادل التجاري للسلع والخدمات. وأضاف أن هناك إرادة واضحة لدى الطرفين لتعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع مجالات الشراكة، معرباً عن أمله في أن يكون المعبر نقطة انطلاق لمشاريع تنموية تخدم المنطقة بأكملها.
من جانبه، أوضح مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش، في تصريح لـ”سوريا 24”، أن إعادة تشغيل المعبر جاءت نتيجة تنسيق مشترك ومكثف بين الجهات المعنية، مؤكداً أن أعمال التأهيل شملت تجهيز البنية التحتية وتحديث الأنظمة الجمركية والإدارية وربطها بالمراكز المركزية في دمشق، بما يضمن انسيابية العمل وسرعة إنجاز المعاملات.
وبيّن علوش أن المعبر يُعد منفذاً استراتيجياً يربط شمال شرق سوريا بشمال العراق، متوقعاً أن يسهم تشغيله في تنشيط حركة الترانزيت وتخفيف الضغط عن منافذ أخرى، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتخليص الجمركي.
وتتجاوز أهمية المعبر الجانب التجاري، إذ يُنتظر أن ينعكس إيجاباً على الواقع الاجتماعي والمعيشي للسكان في المناطق الحدودية، من خلال إعادة تنشيط الأسواق المحلية وعودة الحركة الاقتصادية تدريجياً بعد سنوات من الركود. كما سيسهم في تسهيل حركة المسافرين، ما قد يدعم النشاط السياحي ويعزز التواصل بين البلدين.
وعلى المستوى الإقليمي، يُنظر إلى المعبر بوصفه ممراً مهماً لحركة الترانزيت، مع إمكانية استخدامه لنقل البضائع بين دول الجوار، ما يعزز من تكامل شبكات النقل ويدعم مشاريع الربط الإقليمي، ويمنح العراق وسوريا موقعاً أكثر فاعلية ضمن خريطة التجارة في المنطقة.
اقتصادياً، من المتوقع أن يؤدي تشغيل المعبر إلى خفض تكاليف النقل، وزيادة تنافسية الأسواق، وتعزيز الأمن الغذائي من خلال تسهيل تدفق السلع الأساسية، إضافة إلى دعم إيرادات المناطق الحدودية، ولا سيما محافظة نينوى التي تسعى لاستعادة دورها كمركز تجاري حيوي.
ورغم الأهمية الكبيرة لهذه الخطوة، تبرز تحديات تتطلب متابعة مستمرة، من بينها تطوير البنية التحتية المرتبطة بالمعبر، وتعزيز الإجراءات الأمنية، وتوحيد الأنظمة الجمركية بين البلدين لضمان استمرارية العمل بكفاءة عالية.
يشكل افتتاح معبر اليعربية/ربيعة محطة مفصلية في مسار التعاون السوري العراقي، ويمهد لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي، في ظل آمال بأن يسهم هذا المنفذ الحيوي في تحقيق تنمية مستدامة، وخلق فرص عمل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
