دمشق: البدء بمحاكمة أزلام الأسد.. انطلاق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب

حجم الخط

انطلقت في القصر العدلي بالعاصمة دمشق، اليوم الأحد 26 نيسان، أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، في خطوة تُعد من أبرز المسارات القضائية المرتبطة بمحاسبة مسؤولين في النظام السابق على خلفية الانتهاكات التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.

وبحسب مراسلة “سوريا 24”، افتتحت المحكمة الجنائية جلستها للنظر في التهم الموجهة إلى نجيب، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة، حيث وجّه القاضي التهم إلى عدد من الشخصيات، على رأسهم بشار الأسد، تمهيدًا لمحاكمتهم غيابيًا.

وأضافت المراسلة أن هيئة المحكمة قامت، قبل تعليق الجلسة، بالنداء للمرة الثانية على المتهمين الواردة أسماؤهم، وتم تثبيت عدم حضورهم في محضر الجلسة.

وفي إفادة لـ“سوريا 24”، قال شاب من درعا، قدّم نفسه كأحد ضحايا نجيب وكان قد اعتُقل سابقًا من قبل لؤي العلي، إنه حضر إلى المحكمة كشاهد على الانتهاكات، مؤكدًا عزمه التقدم بدعوى قضائية بحقه، ومعربًا عن أمله في أن ينال جزاءه العادل.

وأوضحت المراسلة أن قائمة المتهمين شملت كلًا من: بشار حافظ الأسد، ماهر حافظ الأسد، فهد جاسم الفريج، محمد أيمن عيوش، لؤي علي العلي، قصي المهيوب، وفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي.

ونقلت المراسلة عن رئيس هيئة المحكمة تأكيده أن مذكرات التبليغ “مبلّغة أصولًا” إلى موطن المتهمين الأخير، وأنه مع تكرار النداء عليهم لم يحضروا، ما دفع المحكمة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وبحسب مراسلة “سوريا 24”، قررت هيئة محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تسطير قرارات مهل بحق المتهمين الغائبين، وتبليغها أصولًا وفق أحكام المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

كما قررت المحكمة تعليق الجلسة حتى يوم الأحد 10 أيار المقبل، مع تجديد التبليغات بحق المتوارين عن الأنظار.

وأشارت المراسلة إلى أن الجلسات المقبلة ستتضمن مراجعة ملفات تتعلق بانتهاكات أمنية واعتقالات وممارسات مرتبطة بإدارة الملف الأمني في درعا خلال السنوات الأولى من الأحداث.

شهدت الجلسة حضور عدد من المحامين والحقوقيين، إلى جانب ذوي الضحايا، في أولى جلسات المحاكمة التي تعلنها الحكومة السورية ضمن مسار مساءلة مسؤولي النظام السابق.

كما حضر الجلسة النائب العام للجمهورية، والمحامي العام الأول في دمشق، إضافة إلى ممثلين عن هيئة العدالة الانتقالية، ووفود عربية لمتابعة مجريات المحاكمة.

وفي تغريدة لوزير العدل مظهر الويس عبر منصة “إكس”، ذكر فيها أن هذه المحاكمات تمثل بداية مسار أوسع لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة، مشيرًا إلى أن اختيار ملف درعا يحمل دلالة رمزية وقضائية، باعتبارها نقطة انطلاق الأحداث.

لقطات الجلسة:
ردد الحضور في المحكمة “درعا يا جبل عالي..كلاب الأسد منك مرعوبة”.
تعالى صراخ ذوي الحضور ضد نجيب وإجرامه، مؤكدين أن “الله يمهل ولا يهمل”.
شهدت المحكمة أول مواجهة مباشرة بين نجيب وضحاياه.

من هو عاطف نجيب؟

يُعد عاطف نجيب، ابن خالة رأس النظام السابق بشار الأسد، وأحد أبرز المسؤولين الأمنيين الذين ارتبطت أسماؤهم ببدايات الاحتجاجات في سوريا عام 2011، حين كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، وهي المرحلة التي شهدت أولى موجات الحراك الشعبي.

ويرتبط اسمه على نحو خاص بحادثة اعتقال مجموعة من الأطفال في آذار/مارس 2011 على خلفية كتابات مناهضة للنظام على الجدران، وهي الواقعة التي تحولت إلى أحد أبرز محفزات الاحتجاجات في المدينة.

وتشير شهادات محلية وتقارير إعلامية وحقوقية إلى تعرض الأطفال للتعذيب أثناء احتجازهم، في وقت قوبلت فيه مطالب وجهاء درعا بالإفراج عنهم برفض حاد، ما أسهم في تصعيد التوتر وتوسع رقعة الاحتجاجات.

وثّقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في حزيران/يونيو 2011 بعنوان “لم نر مثل هذا الرعب من قبل” حالات اعتقال تعسفي واستخدام القوة المفرطة وسوء المعاملة في محافظة درعا خلال الأسابيع الأولى للاحتجاجات.

كما أكدت المنظمة في تقرير “أرخبيل التعذيب” (2012) أن التعذيب في مراكز الاحتجاز السورية كان ممنهجًا، وليس حالات فردية، ضمن بنية أمنية متكاملة، وصدر بأوامر من نجيب.

وفي تقرير “بكل الوسائل الضرورية” (2011)، خلصت إلى أن الانتهاكات، بما فيها القتل والتعذيب والاعتقال، ارتُكبت ضمن سياسة دولة، وأن المسؤولين في الأجهزة الأمنية يتحملون مسؤولية مباشرة أو قيادية عن هذه الأفعال.

إلى جانب ذلك، وثّقت تقارير صادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عام 2011 نمطًا من الانتهاكات في درعا، شمل الاعتقالات الجماعية والتعذيب والقتل خارج القانون، وهي انتهاكات وقعت خلال الفترة التي كان فيها نجيب في موقعه الأمني.

وفي السياق ذاته، أدرجت الولايات المتحدة اسم نجيب على قائمة العقوبات في 29 نيسان/أبريل 2011، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في 9 أيار/مايو من العام نفسه، على خلفية دوره في قمع الاحتجاجات.

وبناءً على ذلك، يُنظر إلى دوره ضمن منظومة أمنية أوسع اعتمدت أساليب قمعية في التعامل مع الحراك، وهو ما تعكسه مجمل التوثيقات الحقوقية التي ربطت بين المواقع القيادية في الأجهزة الأمنية والانتهاكات المرتكبة خلال تلك المرحلة.