يثير قرار الهيئة العامة للجمارك، الصادر اليوم الاثنين، والقاضي بمنع استيراد الفروج وبيض الطعام وعدد من المواد الزراعية، مخاوف لدى المواطنين من انعكاساتها المحتملة على الأسواق، لا سيما في ظل تجارب سابقة لقرارات مشابهة أدت إلى ارتفاع الأسعار قبل أن يتم التراجع عنها خلال أيام.
ويرى متابعون أن تقليص الاستيراد، في حال لم يترافق مع قدرة كافية للإنتاج المحلي، قد يدفع الأسعار نحو الارتفاع، وربما إلى مستويات مضاعفة، خاصة في ظل هشاشة التوازن بين العرض والطلب.
تفاصيل القرار
وبحسب القرار، يُمنع استيراد بيض الطعام والفروج (الطازج والمجمد وأجزائهما) بشكل مباشر، في حين يبدأ اعتبارًا من الأول من أيار وحتى نهاية تشرين الأول حظر استيراد كل من البطاطا والبصل والثوم والكوسا والخيار والقثاء.
كما يشمل القرار، من الأول من حزيران وحتى نهاية تشرين الأول، منع استيراد البندورة والباذنجان والفليفلة الخضراء والبطيخ الأحمر والأصفر، إضافة إلى حظر استيراد المشمش والخوخ والكرز والدراق من الأول من حزيران وحتى نهاية آب.
ويمتد الحظر من الأول من آب وحتى نهاية تشرين الأول ليشمل الفليفلة الحمراء والتين والعنب والتفاح والإجاص، فيما يُمنع استيراد الرمان من الأول من أيلول وحتى نهاية كانون الأول 2026.
الأسعار في الأسواق
وبحسب ما رصده مراسلو سوريا 24، فإن أسعار الفروج وأجزائه سجلت على النحو الآتي:
ففي دمشق، سُجلت الأسعار التالية بالليرة السورية: “الفروج الكامل: 37 ألف، الفخذ: 29 ألف، الجناح: 27 ألف، السودة: 62 ألف، البيض: 30 ألف”، أما في درعا فبلغ سعر “الفروج الكامل: بين 35 و38 ألف، الفخذ: بين 28 و30 ألف، الجناح: بين 25 و28 ألف، البيض: بين 28 و32 ألف”.
في المقابل، سُجلت أسعار الفروج بريف حلب بالليرة التركية، حيث بلغ سعر “الفروج الكامل: 100، الفخذ: 75، الجناح: 80، البيض: نحو 90 ليرة”.
بين دعم الإنتاج ومخاطر السوق
ويأتي القرار ضمن سياسة تهدف إلى حماية الإنتاج المحلي وتنظيم الاستيراد وفق الرزنامة الزراعية، إلا أن مراقبين يحذرون من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية في حال لم تُرفق بخطط واضحة لدعم الإنتاج وضبط الأسواق.
ويشير هؤلاء إلى أن السوق المحلية تعتمد جزئيًا على الاستيراد في تأمين بعض المواد، ما يجعل أي تقييد مفاجئ عرضة لإحداث فجوة في العرض تنعكس مباشرة على الأسعار.
آراء المواطنين
أبدى عدد من السكان في ريف إدلب مخاوفهم من انعكاسات هذا القرار على أوضاعهم المعيشية، في ظل ما وصفوه بضعف القدرة الشرائية.
وقال محمود أبو الحسن، من بلدة الدانا بريف إدلب، في حديث لموقع سوريا 24: “لا أعلم من يتخذ هذه القرارات… هل يريدون أن يجعلوا منا حقل اختبار؟ لقد جُرّب ذلك سابقًا، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني”، محذرًا من احتمال “انفجار هذه البوالين في أي لحظة”.
من جانبه، أشار محمود عبد الوهاب من إدلب المدينة خلال حديثه لموقع سوريا 24 إلى أن القرار “غير صائب في مجمله”، كونه قد يقيّد حركة السوق ويزيد من معاناة المواطنين، في ظل انخفاض كميات الإنتاج المحلي من الفروج والبيض.
ودعا إلى دراسة القرارات الاقتصادية بشكل أعمق قبل إصدارها، مشددًا على ضرورة تجنب تحميل المواطنين أعباء إضافية أو استنزاف قدرتهم الشرائية مرارًا.
تجارب سابقة تعزز القلق
وتستند هذه المخاوف إلى تجارب سابقة شهدت فيها الأسواق ارتفاعات حادة في الأسعار عقب قرارات تقييد الاستيراد، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت في بعض الأحيان 75%، ما اضطر الجهات المعنية لاحقًا إلى التراجع عنها أو تعديلها خلال فترة قصيرة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى تأثير القرار مرهونًا بمدى قدرة السوق المحلية على تعويض النقص، وفعالية الجهات المعنية في ضبط الأسعار ومنع الاحتكار، بما يحقق التوازن بين حماية المنتج المحلي وحماية المستهلك من تقلبات السوق.