مفوضية حقوق الإنسان: انتهاكات متواصلة في سوريا وتحذيرات من تصاعد المخاطر

حجم الخط

قال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، إن فرق المفوضية أنهت زيارة ميدانية إلى محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث وثّقت شهادات مباشرة حول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، قديمة وحديثة، شملت عمليات قتل، واختفاء قسري، واعتقال تعسفي، إضافة إلى ترحيل معتقلين.

وخلال الزيارة التي استمرت خمسة أيام، أُبلغ الفريق باكتشاف ثلاث مقابر جماعية في الحسكة خلال الشهر الماضي، إحداها داخل مركز احتجاز سابق كان تديره قوات سوريا الديمقراطية.

كما استمع الفريق إلى شهادات من عائلات مفقودين، بينهم نساء وأطفال، أفادوا باختفاء ذويهم أثناء احتجازهم لدى قوات سوريا الديمقراطية أو قوات التحالف الدولي. ووفقاً لما أعلنته قوات التحالف، فقد تم نقل نحو 7 آلاف معتقل إلى العراق في يناير/كانون الثاني 2026، نصفهم تقريباً من السوريين.

وأعربت المفوضية عن مخاوفها من حرمان العديد من هؤلاء من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على تمثيل قانوني، مؤكدة ضرورة احترام الضمانات الإجرائية، بما في ذلك ما يتعلق بعمليات النقل بين الدول، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، وحق المحاكمة العادلة، بغض النظر عن جنسياتهم.

جنوب سوريا: تصاعد الانتهاكات تحت العمليات الإسرائيلية

وفي جنوب البلاد، حذّرت المفوضية من تزايد المخاطر التي تهدد المدنيين، في ظل توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق التي تسيطر عليها، ما يعرّض حياة السكان للخطر ويقوّض حقوقهم الأساسية.

وأشارت إلى أن هذه العمليات أثّرت بشكل كبير على سبل العيش، خاصة في المجتمعات الزراعية، إلى جانب تقليص الحق في الحياة الأسرية والخصوصية.

وتحدثت التقارير عن تصاعد في وتيرة المضايقات والترهيب، وعمليات الاعتقال والاستجواب، وتفتيش المنازل، وفرض قيود على الحركة. ففي محافظة القنيطرة، أقامت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية، ونفذت عمليات دهم واعتقال بحق مدنيين.

وفي فبراير/شباط الماضي، أفادت تقارير بقيام القوات الإسرائيلية برش مواد كيميائية على أراضٍ زراعية، ومنع المزارعين السوريين من الوصول إلى أراضيهم، فضلاً عن قصف طال مناطق زراعية.

ووفقاً للسلطات السورية، اعتقلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 250 شخصاً في جنوب سوريا منذ سقوط الحكومة السابقة، بينهم أطفال، لا يزال 50 منهم قيد الاحتجاز، ونُقل بعضهم إلى سجون داخل الجولان السوري المحتل، ما يثير مخاوف من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، في ظل غياب معلومات مؤكدة عن أوضاعهم القانونية أو أماكن وجودهم.

تحذير من توسيع الاستيطان في الجولان المحتل

وفي تطور مقلق آخر، وافقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع لتوسيع المستوطنات في الجولان السوري المحتل، مع خطط لنقل نحو 3 آلاف عائلة إسرائيلية جديدة إلى المنطقة، في خطوة اعتُبرت انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإسرائيلية إلى وقف جميع الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في سوريا، وإجراء تحقيقات مستقلة وسريعة، ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف الأنشطة الاستيطانية بشكل كامل.

محاسبة رموز النظام السابق: خطوة أولى نحو العدالة

وفي سياق متصل، اعتبر تورك أن بدء محاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعدد من رموز نظامه – وإن كانت بمعظمها غيابياً – يمثل خطوة أولى مهمة نحو تحقيق العدالة.

وأكد أن إنصاف مئات آلاف الضحايا يتطلب مسار عدالة انتقالية يضع الضحايا في صلب اهتمامه، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن مثول الأسد وشقيقه ماهر أمام القضاء بشكل مباشر يظل أمراً ضرورياً لضمان محاسبتهم على كامل الجرائم والانتهاكات المرتكبة.

كما لفت إلى أهمية توقيف المسؤول السابق في النظام أمجد يوسف، المتورط في مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013، مشدداً على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، من مختلف الأطراف، سواء قبل الحرب أو خلالها.

تكشف المعطيات الواردة عن واقع حقوقي معقّد في سوريا، حيث تتداخل الانتهاكات بين أطراف متعددة، ما يعزز الحاجة الملحة إلى مسار عدالة شامل، لا يستثني أحداً، ويضمن إنصاف الضحايا ووقف الانتهاكات المستمرة.