يشهد قطاع النقل الداخلي في مدينة حلب صعوبات متزايدة، وذلك في ظل تدهور حالة الطرق وارتفاع تكاليف التشغيل، فضلًا عن شكاوى متكررة تتعلق بضعف التنظيم وتراجع مستوى الخدمة.
وفي هذا السياق، تتقاطع مشكلات البنية التحتية مع الأعباء الاقتصادية، ما ينعكس بشكل مباشر على السائقين والركاب على حد سواء.
طرق متهالكة تزيد من الأعطال
يشتكي السائقون من الانتشار الواسع للحفر والتخربات في معظم الشوارع، الأمر الذي يؤدي إلى أعطال متكررة في المركبات.
وفي هذا الإطار، يقول السائق محمد قلعة جي: إن “الطرق سيئة جدًا، فجميع الشوارع مليئة بالحفر”، وإنه غالبًا ما يواجه مشاكل في ثقب الإطارات، إضافة إلى الشكوى من سوء خدمات الصيانة التي تقتصر على تعبئة الحفر إن حصل ذلك، وتآكلها بعد مدة قصيرة مجددًا.
وبحسب قلعة جي، فإن سوء أحوال الطرقات يفرض على السائقين أعباء صيانة إضافية بشكل دائم، ودفع تكاليف مرتفعة.
أعباء الصيانة وتراجع دخل السائقين
وتتقاطع شكوى السائق قلعة جي مع السائق محمد معمّو، العامل على خط الأشرفية – باب جنين، مشيرًا إلى أن الظروف الحالية أثرت بشكل مباشر على طبيعة عمله ودخله.
ويقول لموقع سوريا 24: إن “التعرفة الحالية تبلغ نحو ألفي ليرة، لكنها لم تعد كافية، خاصة في ظل سوء الطرق الذي يسبب أعطالًا مستمرة”.
ويضيف: “نصرف ما يقارب ثلاثة أرباع الدخل على التصليح، وقد تكبّدت خسائر تُقدّر بحوالي أربعة ملايين ليرة نتيجة الأعطال.”
وعلاوة على ذلك، يشير إلى تراجع عدد الرحلات اليومية بشكل ملحوظ، قائلًا: “كنا نقوم بنحو 14 رحلة يوميًا، أما اليوم فلا نستطيع إتمام أكثر من خمس رحلات، وذلك بسبب سوء الطرق وانتشار السيارات غير النظامية، وإلغاء أي دور تنظيمي للنقابة وغياب كامل لشرطة المرور”.
المحروقات بين ارتفاع التكلفة وضعف الجودة
إلى جانب ذلك، تشكّل المحروقات عبئًا إضافيًا على السائقين، سواء من حيث التكلفة أو الجودة، وفي هذا الصدد، يقول معمّو: “قد يصل دخلنا اليومي إلى نحو 200 ألف ليرة، إلا أن حوالي 120 ألف ليرة تذهب للمحروقات فقط”.
كما يشير إلى أن ضعف جودة الوقود في بعض المحطات يدفع السائقين أحيانًا إلى شراء المازوت من مصادر أخرى بأسعار أعلى، الأمر الذي يزيد من حجم النفقات.
ازدحام مستمر ونقص في المركبات العاملة
واقع النقل الداخلي ينعكس على المواطنين بشكل مباشر، حيث يلاحظ المواطن حسن زكي وجود ازدحام مستمر على خطوط النقل.
ويقول لموقع سوريا 24: “رغم وجود عدد كبير من السرافيس، إلا أن القليل منها يعمل فعليًا، وهو ما يؤدي إلى ازدحام دائم”.
شكاوى المواطنين من تراجع مستوى الخدمة
ومن زاوية أخرى، يلفت المدرس محمد كواية خلال حديثه لموقع سوريا 24 إلى الحالة الفنية للمركبات، مشيرًا إلى أنها بحاجة إلى صيانة وتحسين.
ويقول: إن “وضع معظم السرافيس غير جيد، وهي بحاجة إلى صيانة لتقديم خدمة أفضل للركاب”.
وفي السياق ذاته، يشير المواطن فخر الدين اليوسف إلى وجود خلل في تنظيم قطاع النقل، موضحًا أن “هناك عددًا من السائقين المخالفين”، مشتكيًا من ضعف دور بعض رجال شرطة المرور، بسبب الجهل في تطبيق القوانين، إضافة إلى استرضاء السائقين من أجل الانصياع لأوامرهم، مؤكدًا أن تنظيم المرور لا يقوم على “المناوبة” بل على الحزم.
جهود حكومية لتحسين البنية التحتية
وتقول الجهات الحكومية في المحافظة إنها تعمل على تحسين واقع الطرقات وتطوير منظومة النقل العام في المدينة، حيث أعلنت محافظة حلب خلال عام 2026 عن إطلاق مجموعة من المبادرات الخدمية الهادفة إلى تحسين واقع الطرق والبنية التحتية داخل المدينة.
مشروع “صفر حفرة” وخطط الصيانة
ويأتي في مقدمة هذه المبادرات مشروع “صفر حفرة”، الذي أُطلق بإشراف محافظ حلب، ويهدف إلى معالجة الأضرار في الطرق ضمن خطة زمنية محددة تشمل المدينة ومحيطها. وقد سبق إطلاق المشروع عقد اجتماعات رسمية برئاسة المحافظ، جرى خلالها تقييم الجاهزية الفنية واللوجستية لتنفيذ أعمال الصيانة على نطاق واسع.
وبالتوازي مع ذلك، باشرت الجهات المعنية تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل لعدد من المحاور الحيوية، من بينها الطريق الواصل بين حلب وأعزاز، حيث تتضمن الأعمال قشط الطريق، ومعالجة الحفر، وتحسين شروط السلامة المرورية.
كما تعمل الجهات المحلية على تأهيل الطرق داخل الأحياء السكنية ضمن خطة خدمية لعام 2026، تهدف إلى تحسين الواقع العام للبنية التحتية.
وفي سياق متصل، وجّه محافظ حلب خلال اجتماعات رسمية إلى تطوير منظومة النقل الداخلي، من خلال طرح خطوط استثمارية جديدة، والعمل على تنظيم القطاع بما يتناسب مع الطلب المتزايد على خدمات النقل، وذلك ضمن إطار خطة أشمل تستهدف رفع كفاءة هذا القطاع وتحسين مستوى الخدمة المقدمة.
نحو حلول مستدامة لقطاع النقل الداخلي
وما بين شكاوى السائقين وتذمّر المواطنين، ومساعي المحافظة لإيجاد حلول مؤقتة للأزمة، يبرز تساؤل جوهري حول آليات تأمين التمويل اللازم لصيانة الطرق وإعادة تأهيلها بشكل مستدام. كما يطرح الواقع ذاته ضرورة البحث في سبل تنظيم قطاع النقل العام، بما يضمن تحسين جودة الخدمة من جهة، ورفع مستوى دخل السائقين من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، يبقى التساؤل مفتوحًا: هل تنجح المحافظة في تبنّي حلول واقعية وقابلة للتنفيذ للنهوض بهذا القطاع، أم أن محدودية الموارد المالية، التي طالما أُشير إليها، ستستمر في عرقلة هذه الجهود؟
