بانياس: ارتفاع غير مسبوق في إيجارات السكن والسوق العقاري يدخل مرحلة “الصمت”

حجم الخط

تشهد مدينة بانياس وعموم محافظة طرطوس موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار إيجارات المنازل والمكاتب، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة المعيشية للأهالي، في ظل دخول السوق العقارية مرحلة وُصفت بـ”الصادمة”.

ولم يعد الحصول على مكتب صغير أو شقة متواضعة أمرا سهلا، إذ وصلت إيجارات المكاتب التي كانت تُؤجر سابقا بأسعار رمزية إلى نحو 700 ألف ليرة سورية كحد أدنى.

أما الشقق السكنية، المؤلفة من غرفتين وصالة، فتتراوح اليوم بين مليون ومليوني ليرة سورية شهريا في معظم مناطق طرطوس، مع تسجيل أسعار أعلى بكثير في المناطق القريبة من الكورنيش البحري ومراكز الخدمات الحيوية.

الإيجار يلتهم الرواتب

في حديث يعكس حجم الأزمة، يقول المواطن عيسى عيسى، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الوضع المعيشي لم يعد يحتمل، مضيفا أن الإيجارات الحالية باتت تُطلب بمبالغ خيالية لا تتناسب إطلاقا مع مستوى الرواتب.

وأوضح أن الموظف أصبح يعمل فقط لتأمين بدل السكن، دون أن يتبقى له ما يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية من طعام وشراب.

ويشير عيسى إلى أن الأسعار كانت قبل سنوات محدودة جدا مقارنة بالواقع الحالي، لافتا إلى أن غياب الرقابة ساهم في تحويل المستأجر إلى “الطرف الأضعف” أمام بعض السماسرة وأصحاب العقارات.

شروط قاسية تزيد حدة الأزمة

ولا يقتصر الضغط على ارتفاع الأسعار فقط، بل يمتد إلى شروط اعتبرها السكان مجحفة.

وتوضح آسية بازو، في حديث لمنصة سوريا 24، أن أصحاب العقارات باتوا يفرضون دفع إيجارات مسبقة تصل إلى ستة أشهر أو سنة كاملة، إضافة إلى تأمينات تعادل إيجار شهرين.

وأضافت أن هذا الواقع تسبب في ضغوط كبيرة على الشباب والعائلات المهجرة، مؤكدة أن الأوضاع باتت تفتقر إلى أي قدر من الرحمة أو التخفيف، وأن سوق الإيجارات بات خارج قدرة شريحة واسعة من السكان.

ثلاثة عوامل وراء الارتفاع الجنوني

ويرى مختصون في الشأن العقاري، حسب ما نقل عنهم يامن باسين، من سكان مدينة بانياس، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الارتفاع الحاد في الأسعار يعود إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، أبرزها:

* الطلب المرتفع: بقاء طرطوس منطقة آمنة ومقصدا للوافدين والنازحين، ما أدى إلى ضغط كبير على سوق السكن.

* التضخم الاقتصادي: لجوء أصحاب العقارات إلى رفع الإيجارات للحفاظ على قيمة مدخراتهم، مع ربط بعضها بالدولار.

* غياب الضوابط: ضعف الرقابة القانونية وغياب سقوف تنظيمية للإيجارات، إلى جانب انتشار نظام الدفع المسبق لفترات طويلة عبر السماسرة.

أزمة معيشية تتعمق ودعوات للتدخل

يجد سكان بانياس وطرطوس أنفسهم أمام واقع سكني ضاغط، إذ بات تأمين منزل مناسب يستنزف الجزء الأكبر من الدخل الشهري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى تدخل حكومي يضع ضوابط واضحة لسوق الإيجارات ويحد من الارتفاع المستمر.

وبينما كانت المدينة تُعرف سابقا بهدوئها وتكاليف المعيشة المقبولة، أصبحت اليوم إحدى أكثر المناطق السورية تأثرا بارتفاع أسعار العقارات، في مشهد يعكس أزمة اقتصادية تتعمق يوما بعد يوم وتلقي بظلالها على الاستقرار المعيشي للأهالي.