أعلن مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريح خاص لـ”سوريا 24″، عن تحميل أول شحنة سيارات ترانزيت قادمة من الإمارات العربية المتحدة باتجاه الأسواق الأوروبية عبر مرفأ اللاذقية، في مؤشر واضح على عودة المرافئ السورية إلى مسار التجارة الدولية. في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في أداء قطاع النقل البحري.
وأوضح علوش أن هذه العملية تمثل محطة مفصلية، إذ تؤكد استعادة مرفأ اللاذقية لدوره كمحور لوجستي مهم، لافتاً إلى أن المسار الجديد الذي يربط الخليج العربي بأوروبا مروراً بالأراضي السورية يعكس الأهمية الجغرافية الاستراتيجية لسوريا كممر طبيعي يربط الشرق بالغرب.
وأشار إلى أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على كونها شحنة واحدة، بل تكمن في كونها نواة لمسار لوجستي متكامل قابل للتوسع، ما يعكس تزايد ثقة الخطوط الملاحية بقدرة المرافئ السورية على تقديم خدمات موثوقة. وأضاف أن التكامل بين النقل البحري والمنافذ البرية، ولا سيما منفذ نصيب الحدودي مع الأردن والمعابر مع العراق، يعزز من موقع مرفأ اللاذقية كمحطة ترانزيت إقليمية مرشحة لاستقطاب حركة تجارة عابرة للقارات.
وبيّن أن هذه العمليات تشكل رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، من خلال تنشيط قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، وتوليد إيرادات مباشرة من عمليات العبور والمناولة والتخزين، فضلاً عن دعم قطاعي الصناعة والتجارة عبر تسهيل الاستيراد والتصدير وضمان تدفق المواد الأولية والسلع إلى الأسواق المحلية.
وأضاف أن استئناف نشاط الترانزيت يفتح آفاقاً جديدة لخلق فرص العمل، ويعزز كفاءة استخدام البنية التحتية، إلى جانب دوره في جذب استثمارات جديدة في قطاع المرافئ والخدمات المرتبطة به. وعلى المدى المتوسط، يسهم هذا الحراك في إعادة تموضع سوريا كمركز لوجستي إقليمي، بما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي وزيادة موارد الدولة.
ولفت علوش إلى أن المرافئ السورية شهدت منذ مطلع عام 2025 تحولاً ملحوظاً مقارنة بسنوات التراجع السابقة خلال فترة حكم النظام السابق، حيث نُفذت أعمال تطوير شملت البنية التحتية والمعدات وأنظمة التشغيل، ما أدى إلى تحسن تدريجي في الجاهزية التشغيلية.
وأوضح أن المرافئ تسجل حالياً ارتفاعاً في عدد السفن الوافدة، بما في ذلك سفن الحاويات والبضائع العامة وناقلات النفط، مع قدرة أفضل على استقبال بواخر ذات حمولات أكبر. كما أشار إلى تبسيط الإجراءات الجمركية وتسريع عمليات التخليص، وتقليص زمن انتظار السفن، إضافة إلى تحسين تنظيم حركة الشاحنات داخل المرافئ.
وفي سياق متصل، كشف عن توقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية مع شركات دولية ضمن خطة شاملة لتطوير القطاع، شملت تشغيل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية مع شركة “CMA CGM” الفرنسية باستثمارات تبلغ 230 مليون يورو، وإدارة وتشغيل مرفأ طرطوس مع شركة “موانئ دبي العالمية” بقيمة 800 مليون دولار، إلى جانب توقيع عقد مع شركة “KUZey STAR” لإنشاء حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس باستثمار قدره 190 مليون دولار، والذي لا يزال في مرحلة الدراسات.
وختم علوش تصريحه بالتأكيد على أن المرافئ السورية انتقلت من مرحلة التراجع وضعف الكفاءة إلى مرحلة التعافي التدريجي، مع مؤشرات متزايدة على استعادة دورها الحيوي في حركة التجارة الإقليمية والدولية.