لجنة سورية تُعدّ قضية جرائم حرب ضد فادي صقر

حجم الخط

تعمل هيئة العدالة الانتقالية السورية على إعداد ملف قضائي يتهم فادي صقر، القيادي في إحدى ميليشيات النظام السابق، بالتورط في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

ونقلت صحيفة الغارديان عن زهرة البرازي، نائبة رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومستشارة في وزارة الخارجية السورية، قولها إن اللجنة تعمل بالتعاون مع الضحايا لبناء قضية قانونية ضد صقر.

وأوضحت أن اللجنة، رغم تعيينها من قبل الحكومة، تُعدّ هيئة مستقلة، وستُحيل نتائجها إلى القضاء السوري، الذي يقرر بدوره ما إذا كان سيباشر الإجراءات القضائية.

ويُعدّ صقر قائدًا سابقًا في ميليشيا قوات الدفاع الوطني، وتُوجَّه إليه اتهامات واسعة بالمشاركة في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري لمدنيين في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى من العاصمة.

بعد الإطاحة برأس النظام السابق بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، ما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على الجرائم المنسوبة إليه.

أهمية المحاكمة

تُعدّ ملاحقة صقر قضائيًا محطة مفصلية في سوريا، التي تواجه تحديات كبيرة في تحقيق العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات آلاف الضحايا وأدت إلى انقسامات مجتمعية عميقة.

ويرى خبراء أن تحقيق العدالة قد يساهم في الحد من العنف الطائفي والاقتتال الأهلي، الذي استمر بشكل متقطع حتى بعد سقوط النظام.

أدلة واتهامات

وبحسب البرازي فإن “هناك أدلة كافية تمامًا ضد صقر. نحن نعمل أيضًا مع منظمات وثّقت الكثير من هذه الجرائم. لقد كان مفيدًا في مرحلة معينة، لكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون”.

مجزرة التضامن

كشفت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب ضابط استخبارات سابق وتم تسريبها خارج البلاد عن قتل نحو 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

وكانت صحيفة الغارديان قد نشرت عام 2022 جزءًا من هذه المقاطع، التي أظهرت أمجد يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالجري، ويطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ثم يحرق جثثهم.

مسؤولية القيادة

ورغم أن يوسف أصبح الشخصية الأبرز في هذه الجرائم بسبب الفيديوهات، يؤكد سكان حي التضامن أن هناك مسؤولين آخرين، بينهم عناصر من قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر.

وقال الناشط أحمد الحمصي: “أمجد كان مجرد عنصر صغير مقارنة بفادي صقر. في التضامن، لم يكن يحدث شيء دون أوامره… كان يعلم بكل شيء”.

فادي صقر ينفي مسؤوليته عن المجزرة

نفى صقر مسؤوليته عن المجازر، وقال للصحيفة إنه “علم بها فقط عبر وسائل الإعلام”، مؤكدًا ثقته بالقضاء، وأن “أي شخص يثبت ارتكابه جرائم ضد الإنسانية يجب أن يُعاقب. صمتي سببه عدم التأثير على سير التحقيقات”.

وأشار إلى أنه تولّى قيادة قوات الدفاع الوطني في دمشق في حزيران/يونيو 2013، أي بعد شهرين من وقوع بعض الجرائم الموثقة.

لكن الصحيفة أفادت بأنها اطّلعت على مقاطع فيديو غير منشورة توثّق جرائم لاحقة تعود إلى تشرين الأول/أكتوبر 2013، خلال فترة قيادته.

تقييم الخبراء

قال الباحث أوغور أوميت أونغور: “ما يُعرف بمجزرة التضامن لم يكن حادثة واحدة، بل عملية قتل جماعي مستمرة خلال عام 2013 وما بعده… وقوات الدفاع الوطني شاركت فيها، وصقر كان ضمن سلسلة القيادة”.

غضب شعبي

أثار تعاون الحكومة الجديدة مع صقر استياء واسعًا بين السوريين، وقال أحد الناجين: “لو رأى المسؤولون ما رأيناه… لما استطاعوا النظر في المرآة بعد حماية فادي صقر”.

التوازن بين العدالة والاستقرار

برّرت الحكومة تعاونها مع شخصيات مثل صقر بالحاجة إلى تحقيق الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية، حيث ساهم في التواصل مع بقايا النظام السابق.

لكن البرازي أكدت أن كلفة هذا التعاون أصبحت أعلى من فائدته.

نحو ملاحقته قضائيًا

تعمل اللجنة حاليًا على جمع الشهادات وتوحيد جهود الضحايا لتقديم ملف متكامل للادعاء العام، ما قد يؤدي إلى إصدار مذكرة توقيف بحق صقر، وأكدت البرازي أنها لم ترصد أي معارضة داخلية لهذه الخطوة.

أمل جديد للضحايا

في حي التضامن، أعاد الحديث عن محاسبة صقر الأمل للسكان. قال أحد الناشطين: إن “اعتقال فادي صقر سيكون أكبر بكثير من اعتقال أمجد يوسف… سيكون كأنه يوم تحرير جديد”.