“مالحة الذرو” في دير الزور: تدهور خدمي وعزلة مستمرة

حجم الخط

تعيش منطقة “مالحة الذرو” الواقعة في الريف الغربي الشمالي من محافظة دير الزور واقعاً خدمياً ومعيشياً بالغ الصعوبة، في ظل غياب شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية، ما جعل حياة السكان اليومية أشبه بمعركة مستمرة مع الاحتياجات الأساسية من ماء وكهرباء وتعليم وصحة.

وبحسب ما أفاد به الناشط المدني مالك الشعلان، في حديث لمنصة سوريا 24، فإن الواقع الميداني في المنطقة يعكس حجم التدهور الكبير، مشيراً إلى أن “الطريق المؤدي إلى مالحة الذرو ليس طريقاً عادياً، بل هو طريق مكسّر بالكامل، ولا تصل إليه صهاريج المياه، ولا توجد فيه أي بنية خدمية حقيقية، رغم وجود تجمع سكاني كبير في المنطقة”.

غياب البنية التحتية: طرق مدمرة وعزلة موسمية

يعاني سكان مالحة الذرو من تدهور كبير في شبكة الطرق، إذ يؤكد الشعلان، نقلاً عن مصادر من الأهالي أيضاً، أن الطرق المؤدية إلى المنطقة “مكسّرة وغير صالحة للاستخدام”، ما يؤدي إلى عزلها عن مدينة دير الزور خلال فصل الشتاء، ويحدّ من حركة التنقل والإمدادات.

ويشير الأهالي، حسب تعبيره، إلى أن هذا الواقع يفاقم من معاناتهم اليومية، خصوصاً في الحالات الطارئة، حيث يصبح الوصول إلى المراكز الطبية أو حتى تأمين المواد الغذائية أمراً بالغ الصعوبة.

مياه وكهرباء: أزمات مزمنة تثقل الحياة اليومية

تُعد أزمة المياه من أبرز التحديات التي تواجه السكان، إذ يعاني أهالي المنطقة من نقص حاد في المياه وارتفاع كبير في أسعار تعبئة البراميل، حيث وصل سعر البرميل الواحد إلى نحو 25 وحدة نقدية، في ظل غياب أي حلول تنظيمية أو دعم خدمي.

كما يشير الشعلان إلى غياب تام لشبكات الكهرباء منذ عام 2016، ما جعل الحياة اليومية تعتمد على مصادر بديلة محدودة ومكلفة، وسط شكاوى متكررة من غياب أي جهود لإعادة التيار الكهربائي إلى المنطقة.

صحة وتعليم شبه غائبين

في الجانب الصحي، تعاني مالحة الذرو من غياب كامل للمستوصفات والمراكز الطبية، ما يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج، في ظل ظروف طرق صعبة وخطرة.

أما في القطاع التعليمي، فقد أُغلقت عدة مدارس منذ فترة سيطرة “قسد”، ما تسبب بحرمان شريحة واسعة من الأطفال من حقهم في التعليم، ودفع العديد من العائلات إلى القلق على مستقبل أبنائهم التعليمي.

الزراعة والخبز: شريانان في حالة توقف جزئي

تعتمد المنطقة بشكل رئيسي على الزراعة، إلا أن هذا القطاع تعرض لتراجع حاد نتيجة انعدام مادة المازوت اللازمة لتشغيل الآليات الزراعية، ما أدى إلى توقف العديد من المشاريع الزراعية بشكل شبه كامل.

وفي ملف الخبز، يشير الأهالي إلى وجود فرن وحيد يخدم نحو 24 قرية، وبطاقة إنتاجية لا تتجاوز 850 كيلوغراماً يومياً، وهو ما لا يغطي احتياجات السكان، ويتسبب أحياناً في حرمان بعض العائلات من الحصول على حصتها من الخبز.

معاناة مستمرة منذ سنوات

ويؤكد الشعلان أن الوضع الخدمي في مالحة الذرو سيئ جداً ولا يُحتمل، لافتاً إلى مطالبة الأهالي الجهات المعنية بالنظر بشكل عاجل إلى واقع المنطقة، وفق كلامه، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يهدد الاستقرار المعيشي للسكان.

من جانبهم، يصف الأهالي الوضع بأنه حرمان طويل الأمد من أبسط الحقوق، مطالبين بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ المنطقة من تدهور متواصل.

القرى المتضررة ومطالب عاجلة

تشمل المعاناة في مالحة الذرو والقرى التابعة لها كلاً من: السيحة، العمية، أبو كبيرة، مشيرفة الغبنات، الحجي، إضافة إلى القرى الرئيسية في المنطقة.

ويطالب الأهالي بمجموعة من الإجراءات العاجلة، أبرزها: تفعيل بلدية محلية في المنطقة، إصلاح وتأهيل الطرق الرئيسية والريفية، افتتاح مستوصف صحي مجهز، إعادة تشغيل المدارس المغلقة، زيادة مخصصات الطحين للفرن الوحيد، توفير مادة المازوت للمزارعين، إعادة التيار الكهربائي بشكل كامل.

في ظل هذا الواقع، تبقى مالحة الذرو واحدة من أبرز المناطق الريفية في محافظة دير الزور التي تعاني من تدهور خدمي حاد، وسط دعوات متكررة من السكان والمنظمات المحلية لضرورة التدخل العاجل، بما يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، ويضع حداً لمعاناة مستمرة منذ سنوات طويلة دون حلول ملموسة حتى الآن.