نظم أهالي مدينة القامشلي، اليوم 3 أيار، وقفة احتجاجية عبروا خلالها عن تصاعد حالة السخط الشعبي نتيجة التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، ولا سيما أسعار المحروقات والمواد الأساسية، في ظل غياب حلول ملموسة تخفف من معاناة الأهالي.
وجاءت هذه الوقفة في سياق موجة ارتفاعات متتالية طالت مختلف جوانب الحياة اليومية، بدءًا من المواد الغذائية وصولًا إلى تكاليف النقل والتدفئة، ما أدى إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على الأهالي، وتراجع قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وقال أحد المشاركين، أبو عيسى، لـ”سوريا 24”: “نزلنا اليوم إلى هذه الوقفة الاحتجاجية لأن الوضع المعيشي أصبح لا يحتمل إطلاقًا. لقد أرهقنا الغلاء، ولم نعد قادرين على تحمل ارتفاع أسعار الخضروات مثل البندورة والبطاطا وغيرها، والتي باتت تشكل عبئًا كبيرًا على المواطنين. كما أن المواد الأساسية في المحلات والسوبرماركت أصبحت أسعارها مرتفعة جدًا”.
وأضاف: “ارتفاع سعر المازوت إلى 9800 ليرة سورية زاد من حدة الأزمة، لأن ذلك انعكس على كل شيء، من النقل إلى التدفئة وحتى أسعار الغذاء. نحن كأهالي في القامشلي نعاني يوميًا، ودخلنا لم يعد يكفي لتأمين أبسط الاحتياجات. هذه الوقفة رسالة واضحة بأن الناس وصلوا إلى مرحلة لم يعودوا فيها قادرين على التحمل، ونطالب بحلول حقيقية لأن المعيشة أصبحت صعبة للغاية”.
من جهته، عبر جابر، وهو معلم مدرسة، عن استيائه من تدهور الأوضاع، قائلًا لـ”سوريا 24”: “خرجنا اليوم في هذه الوقفة لأننا نشعر بأنه لم يعد لدينا قيمة أو تقدير، وأن صوتنا لا يصل، ولا يوجد أي اهتمام حقيقي بمعاناة الناس. الغلاء يتزايد يومًا بعد يوم، والأسعار أصبحت فوق قدرة أي عائلة، سواء فيما يتعلق بالخضروات أو المواد الغذائية أو حتى أبسط الاحتياجات اليومية”.
وتابع: “المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل تكمن أيضًا في غياب الحلول أو أي خطوات جدية على أرض الواقع. يبدو وكأن المواطن ترك ليواجه مصيره بمفرده. لم نعد نريد وعودًا، بل نطالب بإجراءات حقيقية توقف هذا التدهور، لأن الوضع المعيشي أصبح خانقًا ولم يعد بالإمكان الاستمرار بهذه الطريقة”.
وأكد المشاركون أن تحركهم جاء بشكل سلمي بهدف إيصال صوتهم إلى الجهات المعنية، محذرين من تداعيات استمرار الأزمة المعيشية دون تدخل فعال، في ظل ما يشهده الواقع الاقتصادي من تراجع حاد في القدرة الشرائية وازدياد الأعباء على الأسر.
وتخضع مدينة القامشلي لسيطرة قوات “قسد”، التي كانت قد عقدت اتفاقًا مع الحكومة السورية بتاريخ 29 كانون الثاني، يقضي بدمج مؤسساتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلا أن عملية الدمج لا تزال تسير ببطء حتى الآن، وهو ما ينعكس سلبًا على مستوى الخدمات المقدمة للأهالي ويزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية في المدينة.
