دير الزور: تدهور خدمي وتعليمي يفاقم معاناة الطلاب في بلدة ذيبان

حجم الخط

تواجه بلدة ذيبان في ريف دير الزور الشرقي واقعا تعليميا مترديا، في ظل تضرر عدد كبير من المدارس وغياب الحد الأدنى من مقومات العملية التعليمية.

ويؤكد الناشط المدني محمد جاسم العبدو، من سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، أن العديد من المدارس تعرض للدمار، وأصبح غير صالح لاستقبال الطلبة، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم ومستقبل الطلاب.

ويضيف أن المدارس القائمة تعاني من نقص حاد في التجهيزات الأساسية، حيث تغيب الأبواب والنوافذ عن كثير من الصفوف، ما يترك الطلاب عرضة للظروف الجوية القاسية، بين حر الصيف الشديد وبرد الشتاء، الأمر الذي يحد من قدرتهم على التركيز ويؤثر سلبا على استيعابهم الدراسي.

وأوضح أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ برامج دعم للمدارس في منطقة الجزيرة من قبل منظمات دولية، بينها برامج ممولة أمريكيا مثل “إنجاز”، شملت تأمين المقاعد والسبورات وبعض المستلزمات اللوجستية.

إلا أن العديد من المدارس، وحسب العبدو، تعرضت لاحقا لعمليات تخريب وسرقة طالت تجهيزاتها الأساسية.

ورغم أن مدارس دير الزور، خاصة في مناطق سيطرة “قسد”، كانت قد تلقت دعما جيدا، فإن البنية التحتية كانت مدمرة أساسا نتيجة المعارك والقصف بعد خروج تنظيم “داعش”، وفق تعبيره.

تجهيزات شبه معدومة ومعاناة يومية

لا تقف المشكلة عند حدود الأبنية المتضررة، بل تمتد إلى داخل الصفوف، إذ تعاني المدارس من ضعف شديد في الوسائل التعليمية.

ويوضح العبدو أن ألواح الكتابة بحالة سيئة للغاية، لدرجة أن استخدامها بات شبه مستحيل، ما يعيق عملية الشرح ويحد من تفاعل الطلبة مع الدروس.

كما يواجه الطلاب نقصا واضحا في المقاعد المدرسية، ما يضطر بعضهم إلى الجلوس في ظروف غير مريحة، تنعكس على تركيزهم وتحصيلهم العلمي.

ويشير بعض السكان إلى أن هذا الواقع يدفع بعض الطلبة إلى التغيب أو التسرب، في ظل بيئة تعليمية لا تلبي احتياجاتهم الأساسية.

وأكد العبدو أن الحاجة ملحة اليوم إلى دعم دولي حقيقي، عبر برامج الأمم المتحدة والجهات المانحة، لإعادة تأهيل المدارس وتوفير مستلزماتها الأساسية في دير الزور.

مخاطر صحية تهدد الطلبة

وفي مدرسة “ذيبان وسط”، تتفاقم الأزمة لتشمل جوانب صحية خطيرة، نتيجة وجود سرب لتصريف المياه بالقرب من المدرسة، ما يؤدي إلى تجمع المياه الملوثة وانتشار الحشرات والبعوض.

ويؤكد العبدو أن هذه البيئة “تشكل خطرا حقيقيا على صحة الطلاب، وتزيد من احتمالية انتشار أمراض مثل الليشمانيا والجدري المائي”.

ويحذر الأهالي من أن استمرار هذه المشكلة دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى تفشي الأمراض بين الأطفال، خاصة في ظل محدودية الخدمات الصحية في المنطقة، ما يضاعف حجم المخاطر.

دعوات لتحرك فوري وتحسين شامل

في ضوء هذه التحديات، يطالب الأهالي والناشطون الجهات المعنية، بما فيها وزارة التربية والبلديات والقطاع الصحي، باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة تأهيل المدارس وتحسين واقعها الخدمي والصحي.

ويشدد العبدو على أن توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة لضمان حق الأطفال في التعليم.

ويؤكد عدد من الأهالي أن مدارس ذيبان تحتاج إلى تدخلات شاملة تشمل إعادة الإعمار، وتأمين المستلزمات الأساسية، ومعالجة المشكلات الصحية المحيطة، بما يضمن توفير بيئة تعليمية مستقرة.

وفي ظل غياب هذه الحلول، يبقى مستقبل مئات الطلاب في البلدة معلقا على استجابة الجهات المعنية، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة.