أدى ارتفاع أسعار “الأمبيرات” الكهربائية في مدينة القامشلي، شمال الحسكة، إلى زيادة مباشرة في تكاليف المعيشة والعمل، في ظل الاعتماد على هذا النظام بديلا عن الكهرباء النظامية التي تشهد ضعفا مستمرا. وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس على مختلف القطاعات والخدمات.
قال عصام، صاحب محل سمانة في القامشلي، لسوريا 24، إن تكلفة الأمبير الواحد ارتفعت من نحو 100 ألف ليرة سورية إلى قرابة 16 دولارا، موضحا أن هذا التغير رفع نفقات تشغيل المحل بشكل واضح. وأضاف أن المحل يعتمد على الكهرباء بشكل دائم لتشغيل البرادات والإنارة، ما يجعل الاشتراك بالأمبيرات ضرورة يومية.
وأشار إلى أن زيادة الأسعار ترافقت مع التزامات مالية أخرى، من بينها إيجار المنزل البالغ نحو 200 دولار شهريا، إضافة إلى مصاريف المحل والنفقات اليومية. وبين أن هامش الربح تراجع إلى مستويات منخفضة، ما دفع بعض أصحاب المحال إلى تقليص ساعات العمل أو تخفيض الاستهلاك لتقليل التكاليف.
وأوضح عصام أن استمرار العمل يتطلب الحفاظ على تشغيل الأجهزة الأساسية، ما يحد من القدرة على خفض النفقات، لافتا إلى أن أي زيادة جديدة في الأسعار تنعكس مباشرة على تكلفة البيع وحجم الأرباح.
من جهته، قال خليل محمد أمين من أهالي القامشلي، لسوريا 24، إن ارتفاع أسعار المحروقات ساهم في زيادة تكلفة الأمبيرات التي يعتمد عليها الأهالي لتأمين الكهرباء. وأوضح أن الأسر كانت تدفع سابقا مبالغ أقل، بينما ارتفعت التكاليف حاليا إلى نحو الضعف مقابل عدد الأمبيرات نفسه.
وأضاف أن ضعف التيار الكهربائي النظامي يدفع العائلات إلى زيادة عدد الأمبيرات المشترك بها لتشغيل الأجهزة الأساسية، ما يرفع حجم الإنفاق الشهري. وأشار إلى أن هذه الزيادة تشكل ضغطا إضافيا في ظل محدودية الدخل وارتفاع أسعار السلع.
بدوره، قال عبد الله، أحد أهالي القامشلي، لسوريا 24، إن بعض الأسر خفضت عدد الأمبيرات التي تستخدمها نتيجة ارتفاع الأسعار. وأوضح أن ذلك أدى إلى تقليل استخدام الأجهزة الكهربائية والتأقلم مع فترات انقطاع أطول.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات انعكس على مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية والخدمات، ما زاد من حجم الإنفاق على الأسر. وأضاف أن الأهالي يواجهون خيار تقليل الاستهلاك أو زيادة الإنفاق لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات.
ومع اقتراب فصل الصيف، ترتفع الحاجة إلى الكهرباء لتشغيل وسائل التبريد، ما قد يزيد الطلب على الأمبيرات ويرفع التكاليف الشهرية. ويشير ذلك إلى استمرار الضغوط على الأهالي وأصحاب الأعمال في حال بقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية أو ارتفاعها مجددا.
