استيقظ السوريون على زيادة جديدة في أسعار المحروقات، في خطوة أثارت حالة من القلق الشعبي حيال انعكاساتها المحتملة على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية، في ظل أوضاع معيشية متدهورة وتراجع مستمر في القدرة الشرائية، بينما بررت الشركة السورية للبترول القرار بارتفاع تكاليف الطاقة عالميا وضرورة ضمان استمرارية التوريد.
وبموجب التسعيرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين إلى 1.10 دولار بعد أن كان 0.85 دولار، فيما ارتفع سعر المازوت إلى 0.88 دولار مقارنة بـ0.75 دولار سابقا، كما صعد سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5 دولار بعد أن كانت تباع بـ10.5 دولارات.
ويرى سكان أن الزيادة الجديدة ستنعكس سريعا على مختلف القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات وأسعار السلع الغذائية، في وقت لم تشهد فيه مستويات الدخل أي تحسن يوازي ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال مصطفى محمود، وهو طالب جامعي، لـ”سوريا 24” إنه كان يعتمد يوميا على سيارته الخاصة للتنقل بين مدينتي سرمدا وحلب، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود دفعه إلى إعادة التفكير في استخدام السيارة بسبب الأعباء المالية المتزايدة.
وأضاف: “كنت أتنقل بسيارتي الخاصة إلى الجامعة بشكل يومي، لكن بعد الارتفاع الأخير في الأسعار أصبحت تكاليف الوقود مرتفعة بشكل لا يتناسب مع وضعي المادي”.
من جهته، عبّر عبد القادر أحمد، من سكان مدينة الأتارب بريف حلب، عن مخاوفه من انتقال تأثير ارتفاع أسعار المحروقات إلى مختلف السلع والمواد الأساسية، قائلا إن “الزيادة لن تتوقف عند الوقود فقط، بل ستنعكس على أسعار جميع المواد، بينما تبقى الرواتب على حالها، ما يزيد الضغط على أصحاب الدخل المحدود”.
ولم تقتصر تداعيات القرار على تكاليف النقل فقط، بل امتدت إلى حركة الأسواق والشوارع، حيث تحدث سائقو نقل داخلي عن تراجع ملحوظ في حركة التنقل وانخفاض الازدحام على بعض الطرق، نتيجة تقليل السكان لتحركاتهم اليومية بهدف تخفيف المصاريف.
مصطفى أبو عبدو، سائق نقل ركاب، قال لموقع “سوريا 24” إن الطريق بين سرمدا والأتارب، الذي كان يستغرق سابقا نحو ساعة كاملة بسبب الكثافة المرورية، بات يقطع خلال نصف المدة تقريبا بعد تراجع حركة السير في أعقاب رفع الأسعار.
الشركة السورية للبترول بررت رفع أسعارها بالظروف الإقليمية، وقالت إن قرار رفع الأسعار يأتي ضمن إجراءات تهدف إلى “إدارة استدامة الخدمة وضمان استمرارية التوريد”، مشيرة إلى أن الارتفاعات العالمية في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتوريد، إضافة إلى الظروف الإقليمية الراهنة، فرضت إعادة النظر في التسعيرة المعتمدة.
وأضافت الشركة أنها حافظت خلال الفترة الماضية على استقرار الأسعار رغم ارتفاع الكلفة الفعلية، في محاولة للتخفيف من تأثير المتغيرات العالمية وضمان استمرار توفر المشتقات النفطية في الأسواق السورية.







