قرية زمرين بريف طرطوس: بين شح المياه وحرائق الزراعة وتراجع الخدمات

حجم الخط

تعيش قرية زمرين الواقعة في ريف طرطوس أوضاعاً معيشية وخدمية صعبة، في وقت يشتكي فيه الأهالي من تراجع واضح في الخدمات الأساسية وارتفاع الأعباء الاقتصادية، وسط مطالبات متكررة بتحسين واقع القرية وتأمين احتياجات سكانها الأساسية.

وتتبع القرية إدارياً لناحية السودا، وتبعد نحو 15 كيلومتراً عن مركز مدينة طرطوس، ويقطنها ما بين ستة إلى سبعة آلاف نسمة.

ورغم ما تتمتع به من طبيعة جبلية وإطلالة بحرية جعلتها من القرى المعروفة بجمالها الطبيعي، فإن السكان يقولون إن الواقع الخدمي بات يهدد استقرارهم اليومي ويدفع كثيرين إلى التفكير بالهجرة أو ترك أراضيهم الزراعية.

أزمة مياه خانقة تثقل كاهل السكان

وتتصدر أزمة مياه الشرب قائمة المشكلات التي تواجه الأهالي، إذ يشكو السكان من طول فترات انقطاع المياه التي تتجاوز أحياناً عشرة أيام متواصلة، ما يدفع العائلات إلى شراء المياه عبر الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع القدرة المعيشية للسكان.

وتقول مها بازو، وهي من سكان القرية، في حديث لمنصة سوريا 24، إن مشكلة المياه أصبحت الهمّ الأكبر للأهالي، موضحة أن فترات الضخ المتباعدة تفرض على السكان أعباء مالية إضافية نتيجة الاعتماد شبه الكامل على شراء المياه.

وأضافت أن الغلاء المعيشي طال مختلف تفاصيل الحياة اليومية، مشيرة إلى أن كثيراً من العائلات باتت تحاول تأمين احتياجاتها الأساسية بالحد الأدنى في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب الحلول الخدمية المستدامة.

ويؤكد عدد من الأهالي أن أزمة المياه لا تنعكس فقط على الاستخدامات المنزلية، بل تمتد أيضاً إلى الزراعة وتربية المواشي وبعض الأعمال اليومية، ما يفاقم حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل القرية.

الحرائق تضرب الزراعة وتضاعف الخسائر

وفي موازاة أزمة الخدمات، تعرض القطاع الزراعي في زمرين خلال الفترة الأخيرة لخسائر كبيرة بعد اندلاع حرائق التهمت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والحراجية، وألحقت أضراراً مباشرة بأشجار الزيتون التي تشكل مصدر دخل أساسياً لكثير من الأسر.

ويقول علي دوبا، أحد سكان القرية، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الحرائق “كسرت ظهر المزارع”، بعدما خسر كثيرون سنوات طويلة من العمل والعناية بأشجار الزيتون، لافتاً إلى أن المزارعين يواجهون اليوم صعوبات مضاعفة مع الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة والمحروقات ومستلزمات الإنتاج الزراعي.

وأشار إلى أن الأهالي بحاجة إلى دعم فعلي للقطاع الزراعي، سواء عبر تخفيض تكاليف الإنتاج أو تقديم تعويضات للمزارعين المتضررين، إضافة إلى تحسين الطرق الزراعية التي تسهّل الوصول إلى الأراضي وخدمة المحاصيل.

ويرى السكان أن استمرار تراجع الدعم الزراعي يهدد مستقبل الأراضي الزراعية في المنطقة، خاصة مع اعتماد نسبة كبيرة من الأهالي على المواسم الزراعية مصدراً رئيسياً للدخل.

طرق متهالكة وخدمات محدودة

ولا تتوقف المعاناة عند المياه والزراعة، إذ يشتكي السكان أيضاً من ضعف البنى التحتية والخدمات العامة، خصوصاً في ما يتعلق بالطرق الزراعية وشبكات الاتصالات والإنترنت.

ويقول الأهالي إن عدداً من الطرق بحاجة إلى صيانة وتأهيل بسبب تضررها، الأمر الذي ينعكس سلباً على حركة التنقل ونقل المنتجات الزراعية، خاصة خلال فصل الشتاء.

كما يشير السكان إلى ضعف خدمات الهاتف والإنترنت في بعض المناطق، ما يعيق التواصل ويؤثر في الأعمال اليومية والدراسة والخدمات الإلكترونية التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة.

أعباء معيشية وشكاوى من فواتير الكهرباء

وقالت مروة عدي، إحدى السيدات من سكان القرية، كذلك في حديث لمنصة سوريا 24، إن السكان يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل غياب بعض الخدمات وضعف الرقابة وارتفاع تكاليف الكهرباء.

وأضافت أن كثيراً من العائلات تعاني من أمراض مزمنة ولا تتمكن من تأمين العلاج بشكل منتظم، مشيرة إلى أن الأهالي يرزحون تحت أعباء مالية كبيرة نتيجة ارتفاع الفواتير وتردي الواقع الخدمي.

وأوضحت أن الطرق في بعض المناطق “لا تصلح للاستخدام”، وفق تعبيرها، مؤكدة أن السكان يشعرون بأنهم يعيشون ظروفاً صعبة تتطلب تدخلاً سريعاً لتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء عن الأهالي.

مطالب بتحسين الخدمات ودعم الأهالي

ويطالب سكان زمرين الجهات المعنية بوضع حلول عاجلة للأزمات الخدمية التي تعاني منها القرية، وفي مقدمتها تأمين مياه الشرب بشكل منتظم، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتحسين الطرق والخدمات الصحية والكهربائية.

كما يدعو الأهالي إلى دعم المزارعين المتضررين من الحرائق وتقديم تسهيلات تساعدهم على الاستمرار في العمل الزراعي، باعتباره المورد الاقتصادي الأهم للقرية.

ويؤكد السكان أن زمرين، رغم جمالها الطبيعي وموقعها القريب من مدينة طرطوس، تحتاج إلى اهتمام خدمي وتنموي أكبر يضمن بقاء الأهالي متمسكين بأرضهم وقادرين على مواجهة الظروف الاقتصادية والمعيشية المتزايدة الصعوبة.