15 حادث سير في يوم واحد.. دوما تتحرك لضبط فوضى الدراجات النارية

حجم الخط

شهدت مدينة دوما في ريف دمشق حالة من الاستنفار المجتمعي عقب تصاعد حوادث السير الناتجة عن الاستخدام العشوائي للدراجات النارية، في وقت أعلن فيه مجلس الوجهاء والأعيان إجراءات مشددة للحد من الفوضى التي تشهدها شوارع المدينة، بعد تسجيل 15 حادثاً وصفها الأهالي بـ”المروعة” خلال يوم واحد، أسفرت عن إصابات بليغة وعاهات دائمة.

وقال المجلس في بيان رسمي إن المدينة وصلت إلى “مرحلة خطيرة من الفوضى المرورية”، محملاً أولياء الأمور “المسؤولية الشرعية والقانونية الكاملة” عن تصرفات أبنائهم، وخاصة من يمارسون السرعة الزائدة أو ما يعرف محلياً بـ”التشبيب”، معتبراً أن من يسمح بترويع السكان أو تعريض حياتهم للخطر “شريك مباشر في الجرم والمحاسبة”.

وأوضح رئيس مجلس الوجهاء والأعيان، في حديث خاص لـ”سوريا 24”، أن المجلس قرر البدء فوراً بتسيير لجان انضباط محلية لملاحقة ومصادرة الدراجات المخالفة، لا سيما تلك التي تتسبب بالإزعاج أو تمارس الاستعراضات الخطرة في الشوارع، إضافة إلى منع مرافقة الدراجات للمواكب والأفراح وما يرافقها من فوضى وإطلاق نار، تحت طائلة الملاحقة القضائية و”رفع الغطاء الاجتماعي” عن المخالفين.

وشدد على أن “حرمة المدارس وسلامة الطلاب خط أحمر”، مؤكداً اتخاذ إجراءات حازمة لحماية الأهالي وفرض النظام داخل المدينة، داعياً السكان إلى التعاون للحد من الظاهرة التي باتت تهدد حياة المدنيين بشكل يومي.

وفي حديث لأحد أهالي المدينة، أكد أن أعداد الدراجات النارية في دوما “كبيرة جداً ولا يمكن وصفها”، موضحاً أن جزءاً منها يُستخدم لأغراض العمل والتنقل والخدمات اليومية، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في شريحة من الشبان الذين يقودون الدراجات بتهور ويتسببون بحوادث شبه يومية.

وأضاف أن المدينة تشهد يومياً ما بين أربعة إلى ستة حوادث مرتبطة بالدراجات النارية، ترتفع وتيرتها بشكل ملحوظ خلال عطلة نهاية الأسبوع والمناسبات والأعراس، حيث تتحول الشوارع إلى حالة من الازدحام والفوضى، ما يؤدي إلى وقوع حوادث مؤلمة وإرباك للحركة العامة.

وأشار إلى أن حملات مرورية ومصادرات ومخالفات نُفذت سابقاً، إلا أنها لم تحقق نتائج حقيقية بسبب غياب الالتزام واستمرار الاستهتار، مضيفاً أن البيان الأخير جاء بمثابة “صرخة تحذير” للمسؤولين والأهالي معاً، من أجل التدخل الجدي قبل تفاقم الوضع أكثر.

وختم بالقول إن المدينة لم تعد تحتمل استمرار هذه الفوضى، خاصة مع تزايد الحوادث والإصابات، مؤكداً أن ما يجري “تجاوز حدود المقبول وأصبح تهديداً مباشراً لأرواح الناس وسلامتهم”.

ومع تصاعد حوادث سير الدراجات النارية وما تسببه من ضحايا وإصابات دائمة، تبدو دوما أمام اختبار حقيقي لاستعادة النظام وضبط الفوضى التي باتت تهدد حياة سكانها بشكل يومي. وبين مطالبات الأهالي بتطبيق إجراءات رادعة، وتحذيرات الوجهاء من استمرار الاستهتار، يبقى نجاح هذه الخطوات مرهوناً بقدرة الجهات المعنية والمجتمع معاً على فرض الالتزام ووضع حد لظاهرة تحولت من مجرد تجاوزات فردية إلى خطر يهدد أمن المدينة وسلامة أبنائها.