انطلقت، صباح الأحد، أولى رحلات الحجاج السوريين من مطار حلب الدولي باتجاه المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج، وسط أجواء من الفرح والتأثر، بعد سنوات طويلة من الانتظار بالنسبة لكثير من السوريين.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا أن الرحلة الأولى انطلقت ضمن ترتيبات تنظيمية وخدمية متكاملة، مع توفير مختلف التسهيلات اللازمة لضمان راحة الحجاج خلال إجراءات السفر والمغادرة.
وأفاد مراسل سوريا 24 أن الرحلة تقل نحو 350 حاجًا متوجهين إلى الأراضي المقدسة.
وكانت وزارة الأوقاف السورية قد أعلنت بدء الرحلات المخصصة لنقل الحجاج السوريين اعتبارًا من أمس السبت، مؤكدة استمرارها حتى الحادي والعشرين من أيار الجاري، لضمان نقل جميع الحجاج بسلامة وأمان.
وأوضح وزير الأوقاف السوري، محمد أبو الخير شكري، أن عدد الحجاج السوريين لهذا العام يبلغ 22 ألفًا و500 حاج، مشيرًا إلى أن الرحلات بدأت من مطار دمشق الدولي، قبل أن تتواصل من مطاري حلب ودمشق تباعًا خلال الأيام المقبلة.
كما كشف الوزير عن تنسيق مشترك مع المملكة العربية السعودية لتطبيق مشروع “مسار مكة المكرمة” اعتبارًا من العام المقبل، بما يسمح للحجاج السوريين بإنهاء إجراءات الدخول إلى السعودية من داخل المطارات السورية قبل المغادرة، الأمر الذي يسهم في تسهيل وصولهم وتقليل فترات الانتظار عند الوصول.
من جهته، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، أن الجهات المعنية أولت اهتمامًا خاصًا هذا العام براحة الحجاج، من خلال تجهيز صالة مخصصة تتسع لنحو 450 حاجًا، ومزودة بالخدمات الأساسية، بما فيها أماكن الإحرام والوضوء والصلاة، بهدف تنظيم حركة المغادرين وتقديم تجربة سفر أكثر سلاسة.
وفي صالة المغادرة بمطار حلب الدولي، اختلطت دموع الفرح بالدعوات والأمنيات، فيما عبر عدد من الحجاج عن سعادتهم بتحقيق حلم زيارة الأراضي المقدسة بعد سنوات طويلة من الترقب.
وقالت الحاجة فاطمة طرابلسي لموقع سوريا 24 إنها تستعد لأداء فريضة الحج للمرة الأولى في حياتها، مؤكدة أن هذه اللحظة تمثل حلمًا انتظرته طوال 75 عامًا.
وأضافت طرابلسي، المقيمة في بلجيكا منذ 15 عامًا، أنها عادت إلى سوريا خصيصًا للسفر منها نحو الديار المقدسة، مشيرة إلى أن شعورها “لا يمكن وصفه بالكلمات”، لما تمثله هذه الرحلة من قيمة روحية وإنسانية كبيرة بالنسبة لها.
بدورها، عبرت الحاجة رهف سبسبي عن سعادتها الكبيرة بعد حصولها على فرصة أداء الحج هذا العام، مؤكدة أنها انتظرت هذه اللحظات منذ سنوات طويلة.
وقالت لموقع سوريا 24: “أحمد الله وأشكره على أن كتب لي زيارة بيته الحرام، فهذه اللحظات كنت أترقبها منذ سنوات كثيرة”، مضيفة أنها تشعر بفرح كبير لزيارة مكة المكرمة وقبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
أما الشاب يحيى ذكرى، فأكد أن شعوره بالتوجه إلى الحج للمرة الأولى “يفوق الوصف”، مشيرًا إلى أن لديه شوقًا كبيرًا لزيارة مكة المكرمة وأداء الفريضة بعد سنوات من الانتظار.
وأضاف أن تحسن الأوضاع الأمنية وإعادة انتظام الرحلات أتاحا للكثير من السوريين فرصة تحقيق هذا الحلم الذي طال انتظاره.
ومع تواصل رحلات الحج من المطارات السورية خلال الأيام المقبلة، يحمل الحجاج معهم حكايات طويلة من الانتظار والأمل، فيما تبدو هذه الرحلات بالنسبة لكثيرين أكثر من مجرد سفر ديني، بل لحظة روحية وإنسانية تختصر سنوات من الدعاء والترقب والشوق لزيارة الأراضي المقدسة.



