عثر يوم أمس الاثنين، في مدينة دوما، على رفات عائلة كاملة داخل قبو مدرسة “خولة بنت الأزور” في المدينة، أثناء تنفيذ أعمال حفر وترميم للمبنى، ويرجح أن تكون العائلة قد قضت خلال حملة القصف التي شنها نظام الأسد على الغوطة الشرقية عام 2018.
وأوضح المكتب الإعلامي لمدينة دوما، في حديثه إلى سوريا 24، أن الكوادر العاملة عثرت على رفات يعتقد أنها تعود لأم وأطفالها، وسط مؤشرات تفيد بأن العائلة كانت تختبئ داخل قبو المدرسة هربا من القصف، قبل أن تفارق الحياة تحت الأنقاض.
وأضاف أن عدد الضحايا لم يكن محددا في البداية، في حين أكد شهود من أهالي المنطقة فقدان تسعة أشخاص من العائلة ذاتها خلال فترة التصعيد العسكري على الغوطة.
وبحسب المعلومات المتداولة بين الأهالي وذوي الضحايا، فإن العائلة فقد أثرها منذ تهجير سكان الغوطة الشرقية عام 2018، دون أن يتمكن أقاربها من السؤال عنها أو متابعة مصيرها بسبب القبضة الأمنية للنظام آنذاك.
وضمت قائمة الضحايا الذين تم التعرف عليهم كلا من: عارف عبد المجيد سريول “أبو أكرم”، وزوجته سميرة طفور، وابنتيه يمامة ونور سريول، إضافة إلى صهرهم زياد الطبجي “أبو ياسين” وأطفاله: ياسين الطبجي (12 عاما)، ورنا الطبجي (9 أعوام)، ويزن الطبجي (5 أعوام)، وتسنيم الطبجي البالغة من العمر سبعة أشهر.
وأكد المكتب الإعلامي أنه تم إبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الأصول، وسط حالة من الحزن والغضب سادت المدينة بعد الكشف عن مصير العائلة المفقودة.
وأعاد اكتشاف الرفات فتح جراح سنوات الحرب في أوساط السوريين، ولا سيما أهالي الغوطة الشرقية الذين ما تزال معاناة الفقد والبحث عن المفقودين حاضرة في حياتهم اليومية، في وقت تتواصل فيه عمليات الكشف عن مقابر ورفات لضحايا قضوا خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة.
وقال ناشطون من أبناء المدينة إن الحادثة تمثل تذكيرا جديدا بحجم المأساة الإنسانية التي عاشها المدنيون خلال سنوات الحصار والقصف، مطالبين بضرورة توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنصاف عائلات الضحايا والمفقودين.
وتعد مدينة دوما إحدى أكثر مدن الغوطة الشرقية تعرضا للقصف والحصار خلال سنوات الحرب السورية، إذ شهدت منذ عام 2013 حملات عسكرية مكثفة نفذها نظام الأسد، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، بالتزامن مع حصار خانق تسبب بكارثة إنسانية واسعة. وفي عام 2018، صعد النظام وحلفاؤه عمليات القصف على مدن وبلدات الغوطة، ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين وتهجير الآلاف قسرا نحو شمال سوريا، بينما بقي مصير كثير من العائلات والمفقودين مجهولا حتى اليوم.
ويعيد اكتشاف رفات العائلة في دوما إلى الواجهة واحدا من أكثر الملفات إيلاما في سوريا، وهو ملف المفقودين والضحايا الذين ابتلعتهم سنوات الحرب دون أن تحظى عائلاتهم بإجابات أو حتى قبور تودعهم فيها. وبينما ما تزال المقابر الجماعية والرفات تكتشف تباعا في مناطق سورية عدة، تبقى معاناة الأهالي مفتوحة على ذاكرة ثقيلة من الفقد، في انتظار عدالة تنصف الضحايا وتكشف حقيقة ما جرى خلال سنوات الصراع الدامية.