مع ارتفاع النقل.. طلاب ريف بانياس يواجهون صعوبات متزايدة في التعليم

حجم الخط

تتفاقم معاناة الطلاب والعائلات في ريف بانياس مع الارتفاع المستمر في أجور النقل والمواصلات، في ظل زيادة أسعار المحروقات والمازوت المدعوم خلال الأشهر الأخيرة.

وأدى ذلك إلى أعباء مالية ونفسية متزايدة تهدد استمرارية العملية التعليمية لعدد كبير من الطلاب، خاصة القادمين يومياً من القرى البعيدة إلى مراكز المدن والجامعات.

وباتت تكاليف التنقل اليومية تستنزف الجزء الأكبر من دخل الأسر المحدود، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من أوضاع معيشية صعبة وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع بعض الطلاب إلى التغيب المتكرر عن الدوام أو التفكير في ترك الدراسة بسبب عدم القدرة على تأمين أجور المواصلات.

خطوط يومية تربط الريف بالمراكز التعليمية

وتتركز الأزمة بشكل أساسي على خطوط النقل التي تربط قرى وبلدات ريف بانياس بمدينة بانياس ومراكز التعليم الجامعي في طرطوس واللاذقية، حيث يعتمد مئات الطلاب يومياً على السرافيس ووسائل النقل الخاصة للوصول إلى مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم.

وتشمل أبرز الخطوط المتضررة القرى الممتدة من العنازة والبيضا وبلوزة والمرقب وبستان الحمام والتون الجرد باتجاه مدينة بانياس، إضافة إلى خطوط بانياس – طرطوس وبانياس – اللاذقية، والتي تشهد ازدحاماً يومياً وارتفاعاً كبيراً في التعرفة الفعلية مقارنة بالتسعيرة الرسمية.

المصروف اليومي لم يعد يكفي

وقال محمود الياسين، طالب جامعي، في حديث لمنصة سوريا 24، وهو من سكان ريف بانياس، إن أجور النقل أصبحت تشكل العبء الأكبر على الطلاب، موضحاً أن الطالب يحتاج يومياً إلى مبالغ مرتفعة فقط للوصول إلى جامعته والعودة إلى منزله، ما يفوق قدرة الكثير من الأسر.

وأضاف أن بعض السائقين يفرضون مبالغ إضافية بحجة ارتفاع أسعار الوقود ونقص المخصصات، مشيراً إلى أن عدداً من الطلاب باتوا يضطرون إلى تقليص أيام الدوام أو التغيب عن بعض المحاضرات لتخفيف النفقات.

وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على طلاب الجامعات فقط، بل تمتد أيضاً إلى طلاب المدارس والمعاهد، خاصة القادمين من القرى البعيدة الذين يواجهون صعوبة يومية في تأمين وسائل النقل المناسبة.

الأهالي يشكون من الاستنزاف المعيشي

من جانبه، قال عبد الجبار اليوسف، أحد سكان منطقة ريف بانياس، في حديث لمنصة سوريا 24، إن العائلات أصبحت عاجزة عن موازنة احتياجاتها الأساسية مع تكاليف تعليم أبنائها، مؤكداً أن أجور النقل ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة حتى باتت تستهلك جزءاً كبيراً من دخل الأسرة الشهري.

وأوضح أن كثيراً من الأهالي يضطرون إلى الاستدانة أو تقليل مصاريف أخرى من أجل استمرار أبنائهم في الدراسة، لافتاً إلى أن بعض خطوط النقل تشهد استغلالاً واضحاً مع فرض تعرفة أعلى من السعر المحدد رسمياً، خصوصاً في أوقات الذروة الصباحية والمسائية.

وأضاف أن أزمة نقص وسائل النقل وازدحام المواقف تدفع الطلاب إلى الانتظار لساعات أحياناً، ما يزيد من معاناتهم اليومية ويؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي.

مطالب بحلول عاجلة ودعم حكومي

وفي ظل تفاقم الأزمة، يطالب الطلاب واللجان الأهلية الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإيجاد حلول تخفف من الأعباء المتزايدة، وفي مقدمتها تخصيص باصات نقل حكومية بأسعار رمزية ومخفضة للطلاب، خاصة على الخطوط الحيوية التي تربط الريف بمراكز المدن والجامعات.

كما دعا الأهالي إلى تشديد الرقابة على السرافيس وإلزام السائقين بالتعرفة الرسمية المحددة، ومنع تقاضي مبالغ إضافية من الركاب، إلى جانب زيادة مخصصات خطوط ريف بانياس من مادة المازوت لمعالجة أزمة نقص السيارات والازدحام.

وطالب عدد من الطلاب بإصدار بطاقات اشتراك شهرية أو فصلية مدعومة تتيح لهم استخدام وسائل النقل العامة والخاصة بتكاليف مخفضة، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يهدد مستقبل العديد من الطلاب ويضع العملية التعليمية أمام تحديات متزايدة في المنطقة.