تشهد العديد من الشوارع التجارية خلال الفترة الأخيرة انتشارا واسعا لعربات وبسطات بيع الخضار والفواكه على الأرصفة وأمام المحلات التجارية في محافظة طرطوس، في مشهد بات يثير استياء أصحاب المحلات النظامية.
ويؤكد أصحاب المحال التجارية أن هذه الظاهرة تسببت بخسائر متزايدة وأثرت بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، وسط مطالبات متكررة للجهات المحلية بتنظيم الأسواق وإيجاد بدائل مناسبة للباعة المتجولين تحفظ حقوق الجميع.
وباتت الأرصفة التي يفترض أن تكون مخصصة للمشاة تتحول تدريجيا إلى أسواق عشوائية مفتوحة، حيث تصطف العربات والبسطات بشكل متلاصق أمام الواجهات الزجاجية للمحال، الأمر الذي يحجب الرؤية عن البضائع المعروضة داخلها ويمنع الزبائن أحيانا من الوصول بسهولة إلى المداخل، إضافة إلى ما يرافق ذلك من ازدحام مروري وفوضى يومية في المناطق التجارية.
ويقول عدد من أصحاب المحلات إن المشكلة لا ترتبط فقط بالمنافسة التجارية، بل تمتد إلى أعباء إضافية يتحملونها رغم التزامهم بالإيجارات المرتفعة والضرائب والرسوم الدورية، بينما يجدون أنفسهم عاجزين عن الاستفادة من واجهات محلاتهم بسبب احتلال الأرصفة والمساحات الأمامية من قبل البسطات والعربات.
خسائر تجارية وتشويه للمشهد العام
ويؤكد تجار أن استمرار هذه الظاهرة دون تنظيم ألحق ضررا واضحا بالمظهر العام للأسواق، إذ تتحول بعض الشوارع مع نهاية اليوم إلى مساحات مكتظة بالنفايات العضوية ومخلفات الخضار والفواكه، ما ينعكس سلبا على البيئة التجارية ويؤدي إلى عزوف بعض الزبائن عن دخول تلك المناطق.
ويشير أصحاب محلات إلى أن حركة المشاة نفسها أصبحت أكثر صعوبة نتيجة إغلاق الأرصفة بالكامل في بعض المواقع، الأمر الذي يدفع المارة للسير في الطرقات المخصصة للسيارات، في وقت يرى فيه تجار أن غياب الرقابة والتنظيم أدى إلى تفاقم الأزمة واتساع انتشار البسطات بشكل غير مسبوق.
أحد أصحاب المحلات أوضح، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الوضع لم يعد يقتصر على وجود عربة أو اثنتين، بل تحول إلى تجمعات كاملة تحاصر الواجهات التجارية، مضيفا أن بعض الزبائن يعتقدون أحيانا أن المحلات مغلقة بسبب اختفاء واجهات العرض خلف صفوف البسطات والعربات.
كما يشكو أصحاب الأعمال من تفاوت الالتزامات بين الطرفين، معتبرين أن التاجر النظامي يتحمل تكاليف كبيرة مقابل ممارسة عمله بشكل قانوني، بينما يعمل أصحاب البسطات في الشارع دون رسوم مماثلة أو التزامات تنظيمية، وهو ما يخلق، بحسب وصفهم، حالة من المنافسة غير المتكافئة داخل السوق.
أصحاب البسطات: الشارع ملاذنا الوحيد
في المقابل، يؤكد أصحاب العربات والبسطات أن وجودهم في الشوارع ليس خيارا مفضلا، بل ضرورة فرضتها الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف استئجار المحلات أو الأكشاك النظامية داخل الأسواق الرسمية.
ويقول أبو محمد، وهو صاحب عربة وبسطة لبيع الخضار، في حديث لمنصة سوريا 24، إنهم لا يسعون إلى الإضرار بأصحاب المحلات، لكنه يوضح أن معظم الباعة لا يملكون القدرة المالية على استئجار محل أو دفع رسوم الأسواق التجارية.
وأضاف: “نحن لا نريد التضييق على أصحاب المحلات، لكن ليس لدينا خيار آخر لإعالة عائلاتنا. الإيجارات في الأسواق النظامية تفوق قدرتنا المالية تماما”.
وتابع: “إذا وفرت لنا البلدية ساحة سوق شعبية مجانية أو برسوم رمزية تتوافر فيها الخدمات الأساسية، سننتقل إليها فورا وبشكل منظم”.
ويرى باعة متجولون أن حملات الملاحقة والمصادرة التي تطالهم بشكل متكرر لا تقدم حلا حقيقيا للمشكلة، بل تزيد من الضغوط المعيشية على مئات العائلات التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المهن اليومية لتأمين دخلها.
ويقول خالد سعدو، وهو شاب يعمل على إحدى البسطات، في حديث لمنصة سوريا 24: “ملاحقتنا ومصادرة بضائعنا المستمرة لا تحل المشكلة، بل تزيد من فقرنا”، معتبرا أن “الحل الحقيقي ليس الطرد ومنع البسطات، بل تنظيمنا داخل أسواق بديلة ومخصصة تجمعنا في مكان واحد، مما يسهل على الزبائن الوصول إلينا دون إزعاج أحد”.
مطالب بإنشاء أسواق شعبية منظمة
ورغم تضارب المصالح بين أصحاب المحلات والباعة الجوالين، فإن الطرفين يلتقيان عند مطلب رئيسي يتمثل في ضرورة تدخل السلطات المحلية لإيجاد حلول تنظيمية دائمة، عبر إنشاء ساحات وأسواق شعبية مخصصة للباعة المتجولين، بما يضمن إعادة الأرصفة للمشاة وتنظيم الحركة التجارية داخل المدن.
ويرى سكان المحافظة أن إنشاء أسواق بديلة مجهزة بالخدمات الأساسية قد يسهم في تخفيف الاحتقان بين التجار وأصحاب البسطات، كما يوفر بيئة أكثر تنظيما ونظافة للباعة والمتسوقين على حد سواء، ويمنع تحول الشوارع الرئيسية إلى مساحات عشوائية تعيق الحركة التجارية والمرورية.
كما يؤكدون أن تنظيم البسطات ضمن أسواق شعبية يمكن أن يشكل فرصة اقتصادية مهمة، إذ يتيح للباعة العمل تحت مظلة قانونية واضحة، مع إمكانية فرض رقابة صحية وتنظيمية أفضل على المنتجات المعروضة، في وقت تستعيد فيه المحلات التجارية واجهاتها ومساحاتها المخصصة للعمل.
يشار إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على محافظة طرطوس، بل تشمل محافظات عدة، إذ باتت تثير شكاوى متزايدة من أصحاب المحال التجارية والأهالي في محافظة حمص أيضا، وسط مطالبات بضرورة تنظيمها بعد أن تحولت إلى مشهد يومي في معظم الأسواق الشعبية ومناطق الحركة التجارية داخل المدينة، وفق ما نشرت منصة سوريا 24 في آذار الماضي.