ريف إدلب: أعطال تقنية واكتظاظ يومي يرهقان مراجعي مديرية النقل في سرمدا

حجم الخط

في مدينة سرمدا بريف إدلب، لم يعد الازدحام داخل مديرية التسجيل المؤقت مجرد مشهد يومي عابر، بل تحوّل إلى انعكاس مباشر لهشاشة البنية التقنية والخدمية المرتبطة بقطاع النقل والمعاملات الرسمية. فبين انقطاع الكابل الضوئي، وتعطل خدمات السجل المدني، وتأخر إصدار براءات الذمة المرورية، يقضي مئات المواطنين ساعات طويلة في طوابير الانتظار لإنجاز معاملاتهم.

مدير مديرية التسجيل المؤقت في وزارة النقل، أحمد طه عمر، نفى وجود “ازدحام فعلي” داخل المديرية، معتبراً أن التأخير يرتبط بشكل أساسي بالأعطال التقنية والخدمات المركزية الخارجة عن سيطرة المديرية. وقال إن المنصة الإلكترونية تعمل بصورة طبيعية عندما تكون الخدمات المرتبطة بها متوفرة، ولا سيما خدمات وزارات النقل والاتصالات والداخلية، إضافة إلى إدارة المرور والسجل المدني.

ورغم ذلك، تستقبل المديرية يومياً ما بين 1300 و1500 معاملة، في واحدة من أعلى نسب الضغط الخدمي في المنطقة، فيما تُعد معاملات نقل الملكية الأكثر استنزافاً للوقت والطاقة التشغيلية، مع إنجاز نحو 450 معاملة يومياً ضمن الإمكانيات الحالية.

أحد المراجعين، ويدعى أحمد الجع، قال لـ”سوريا 24” إنه اضطر للتنقل بين عدة دوائر لإنجاز معاملة نقل ملكية، بدءاً من مديرية النقل، مروراً بمدينة الدانا لاستخراج بعض الأوراق المطلوبة، ثم الحصول على براءة ذمة والتوجه إلى التأمينات ومدير التأمين قبل العودة مجدداً لاستكمال إجراءات “الفراغة”.

وأضاف أن المعاملة استغرقت قرابة أربع ساعات، مشيراً إلى وجود ازدحام واضح داخل المديرية، “لكن التعامل من قبل الموظفين كان جيداً”، بحسب وصفه.

هذا الضغط دفع المديرية إلى البحث عن حلول توسعية، إذ كشف عمر عن تجهيز صالة ثالثة بهدف رفع القدرة الاستيعابية وتسريع إنجاز المعاملات، بالتوازي مع تحديثات إلكترونية تشرف عليها مديرية المعلوماتية.

لكن مراقبين يرون أن هذه الإجراءات تبقى محدودة ما لم تُعالج الاختناقات التقنية المرتبطة بالشبكات والخدمات المركزية، خاصة أن تعطل النظام يؤدي في كثير من الأحيان إلى ترحيل معاملات المراجعين إلى اليوم التالي أو إلى يوم الخميس، الذي خُصص جزئياً لاستيعاب التأخيرات المتراكمة خلال الأسبوع.

وأكد مدير المديرية أن مستوى الخدمة شهد تحسناً مقارنة بالفترات السابقة التي عانت فيها المديرية من اكتظاظ أكبر وفوضى في تنظيم الأدوار، إلا أن المواطنين ما زالوا يواجهون ساعات انتظار طويلة كلما تعطلت إحدى الخدمات المرتبطة بالمنصة الإلكترونية.

وفي ختام حديثه، دعا عمر المواطنين إلى “الصبر والتفهم”، مؤكداً أن المديرية تعمل بكامل طاقتها لتقديم الخدمات، ومحذراً في الوقت نفسه من ظاهرة السماسرة وطلب الرشاوى داخل المؤسسات الخدمية، داعياً إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات من هذا النوع.