ركود العيد يخنق بانياس: حركة خجولة وأسواق شبه فارغة

حجم الخط

تشهد أسواق الملابس في مدينة بانياس حالة ركود حادة وغير مسبوقة مع اقتراب عيد الأضحى، في مشهد يختلف جذرياً عن المواسم السابقة التي كانت تعج بالمتسوقين والعائلات الباحثة عن مستلزمات العيد وكسوة الأطفال.

وفي جولة ميدانية داخل سوق الخياطين وشارع الماركات، بدت الحركة التجارية ضعيفة إلى حد كبير، بينما خلت الممرات من الازدحام المعتاد الذي كان يميز هذه الفترة من كل عام.

وعلى الرغم من حرص أصحاب المحال على عرض أحدث موديلات الملابس الصيفية وتزيين الواجهات التجارية لجذب الزبائن، فإن معظم حركة السوق اقتصرت على السؤال عن الأسعار دون إتمام عمليات شراء فعلية.

ويقول عدد من التجار إن الأسواق تعيش هذا العام واحداً من أصعب مواسمها، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، ما انعكس مباشرة على حجم المبيعات، وأدخل الكثير من المحال في أزمة مالية خانقة.

تضخم وتكاليف تشغيل ترهق التجار

أجمع أصحاب المحال التجارية على أن موجة التضخم الحالية وارتفاع أسعار الأقمشة والشحن، إلى جانب الزيادة المستمرة في إيجارات المحال التجارية وتكاليف تشغيل المولدات الكهربائية، دفعت أسعار الملابس إلى مستويات تفوق قدرة معظم العائلات.

ويقول أبو محمد، صاحب محل لملابس الأطفال في سوق الخياطين، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الموسم الحالي يعد الأسوأ منذ سنوات، موضحاً أن معظم الزبائن يدخلون إلى المحل للاستفسار عن الأسعار فقط قبل المغادرة بسبب الصدمة من تكاليف الشراء.

وأضاف أن كسوة طفل واحد باتت تعادل راتب موظف لشهرين تقريباً، الأمر الذي جعل حتى أصحاب المحال عاجزين عن تغطية التزاماتهم الأساسية، من إيجارات وفواتير ومصاريف تشغيل يومية.

أما أبو خالد، وهو تاجر ملابس نسائية في شارع الماركات، فأكد في حديث لمنصة سوريا 24، أن البضائع لا تزال مكدسة على الرفوف رغم محاولات التجار إطلاق عروض وتخفيضات مبكرة لتحريك السوق.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لم تعد مرتبطة برغبة الناس في الشراء، بل بانعدام السيولة النقدية لدى شريحة واسعة من السكان، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

العائلات تعيد ترتيب أولوياتها

في المقابل، تعكس أحاديث الأهالي حجم الضغوط المعيشية التي دفعت كثيراً من الأسر إلى تقليص نفقات العيد أو الاستغناء عن شراء الملابس الجديدة بالكامل.

وتقول أم قاسم، وهي أم لثلاثة أطفال، في حديث لمنصة سوريا 24، إنها قصدت السوق على أمل شراء ملابس جديدة لأطفالها احتفالاً بالعيد، لكنها فوجئت بأسعار وصفتها بـ”الفلكية وغير المنطقية”.

وأضافت أن سعر طقم أطفال بسيط بات يتجاوز مئات آلاف الليرات، ما اضطرها إلى الاكتفاء بشراء قطع محدودة جداً، أو إعادة استخدام ملابس الأعوام السابقة، مؤكدة أن الأولوية أصبحت لتأمين الطعام والاحتياجات الأساسية.

بدوره، يرى سومر سعدة، وهو موظف في القطاع العام، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الغلاء المعيشي أثقل كاهل الموظفين إلى درجة لم يعد معها الراتب الشهري يكفي لشراء بنطال وقميص بجودة متوسطة.

وأضاف أن أسواق الملابس تحولت بالنسبة لكثيرين إلى أماكن للفرجة فقط، بعدما كانت كسوة العيد تمثل تقليداً اجتماعياً أساسياً تحرص عليه العائلات كل عام.

وفرة معروض مقابل غياب الطلب

ويصف الأهالي المشهد الحالي في أسواق بانياس بأنه “مفارقة حزينة” تجمع بين وفرة المعروض وعجز الطلب، حيث امتلأت المحال بالبضائع والتشكيلات الجديدة، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل، يخشى تجار أن يمتد الركود إلى ما بعد موسم العيد، ما يهدد بإغلاق عدد من المحال الصغيرة التي تعتمد بشكل أساسي على المواسم التجارية لتأمين استمراريتها.

وبين رفوف ممتلئة وزبائن يكتفون بالمشاهدة والسؤال، يبدو أن الغلاء بات العامل الأكثر حضوراً في ملامح العيد هذا العام داخل أسواق بانياس، في ظل أزمة اقتصادية تلقي بثقلها على التجار والمستهلكين على حد سواء.