قيادة القاصرين للدراجات النارية تربك شوارع طرطوس

حجم الخط

تشهد مدينة طرطوس تصاعداً ملحوظاً في شكاوى السكان من انتشار الدراجات النارية غير المسجلة وقيادتها من قبل أطفال وقاصرين، وسط تحذيرات من تحول الظاهرة إلى أزمة مرورية وأمنية تهدد السلامة العامة وتزيد من حالة الفوضى في الشوارع.

وباتت الدراجات النارية، وفق آراء عدد من الأهالي والناشطين المجتمعيين، من أبرز مسببات الحوادث والإزعاج اليومي، في ظل غياب الالتزام بقواعد السير، وانتشار ظاهرة القيادة العشوائية، لا سيما من قبل فتيان تقل أعمار كثير منهم عن 18 عاماً.

ويقول الناشط المجتمعي ياسين سلامة، في حديث لمنصة سوريا 24، إن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بازدياد أعداد الدراجات، بل بغياب الضوابط القانونية والتنظيمية المتعلقة بها.

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الدراجات يسير من دون لوحات نظامية أو تسجيل رسمي، في حين يقودها شبان وأطفال من دون امتلاك رخص قيادة.

مطالب بتنظيم القطاع وتشديد الرقابة
ويؤكد سلامة أن معالجة الأزمة تبدأ من تطبيق ثلاثة ضوابط أساسية، أولها عدم السماح بقيادة الدراجة النارية إلا لحامل شهادة قيادة قانونية، وثانيها إلزام أصحاب الدراجات بتسجيلها لدى مديريات المرور والحصول على لوحات نظامية، وثالثها فرض الالتزام الكامل بقوانين السير باعتبار الدراجة وسيلة نقل تخضع للأنظمة نفسها التي تطبق على السيارات.

وأضاف أن الهدف من هذه المطالب لا يتعلق بالتضييق على أصحاب الدراجات، وإنما بحماية المجتمع والأطفال.

ولفت إلى أن غالبية سائقي الدراجات في المدينة هم من القاصرين، الأمر الذي يزيد من احتمالات الحوادث والتصرفات المتهورة في الطرقات.

وتترافق هذه المخاوف مع شكاوى متزايدة من قيادة الدراجات بعكس اتجاه السير أو ظهورها المفاجئ أمام السيارات، وهو ما يرفع من احتمالات وقوع حوادث خطرة، خصوصاً في الشوارع الضيقة والمزدحمة.

الأطفال في الواجهة
ويرى سكان المحافظة أن قيادة الأطفال للدراجات النارية باتت واحدة من أكبر مشكلات المرور في المدينة، مع انتشار مشاهد لفتيان في أعمار صغيرة يقودون دراجات بسرعة كبيرة داخل الأحياء السكنية أو على الطرق العامة، من دون أي رقابة فعلية.

ويحذر الأهالي من أن استمرار الظاهرة يهدد حياة القاصرين أنفسهم، إلى جانب تعريض المارة والسائقين الآخرين للخطر، خاصة مع ضعف الخبرة المرورية وعدم إدراك كثير من الأطفال لقواعد القيادة الآمنة.

كما يشير بعض السكان إلى أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على الدراجات النارية فقط، بل تمتد أيضاً إلى سيارات ذات نوافذ معتمة بالكامل يقودها مراهقون لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً، الأمر الذي يفاقم المخاوف المرتبطة بالأمن والسلامة العامة.

أزمة ثقة بالقانون
ويقول سلامة إن أخطر ما في الفوضى المرورية الحالية لا يقتصر على المخالفات بحد ذاتها، بل في تنامي شعور لدى السكان بضعف تطبيق القانون وتراجع قدرة الجهات المعنية على ضبط المخالفين واستعادة حقوق المتضررين.

كما يلفت سلامة إلى أن الشوارع باتت تعاني أصلاً من ازدحام شديد، في وقت تستحوذ فيه بعض معارض السيارات على الأرصفة، ما يجبر المشاة على السير وسط الطرقات، ويضاعف من مخاطر الحوادث في ظل الانتشار الكثيف للدراجات النارية.

إزعاج يومي وتحذيرات من كارثة
ولا تقتصر شكاوى السكان على الجانب المروري فقط، إذ يؤكد كثيرون أن أصوات الدراجات النارية أصبحت مصدراً دائماً للإزعاج داخل الأحياء السكنية، خصوصاً خلال ساعات الليل، مع غياب الرقابة على السرعات أو التعديلات الفنية التي تزيد من الضجيج.

ويصف سكان الوضع الحالي بأنه “لا يطاق”، معتبرين أن أزمة الدراجات النارية دخلت مرحلة خطرة تتطلب تدخلاً سريعاً قبل تفاقمها أكثر.

ويُجمع الأهالي على أن المدينة بحاجة إلى إجراءات تنظيمية عاجلة تشمل تشديد الرقابة المرورية، ومنع القاصرين من القيادة، وإلزام تسجيل الدراجات، إلى جانب نشر التوعية المرورية بين الشباب والأطفال، تفادياً لتحول الأزمة الحالية إلى “كارثة” يصعب احتواؤها لاحقاً.