رحّب إسماعيل حديد، رئيس جمعية تلبيسة الفلاحية شمالي حمص، في حديث لمنصة سوريا 24، بقرار المنحة المضافة إلى تسعيرة القمح، معتبراً أنها خطوة إيجابية تعكس اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع الفلاحين، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن الدعم الحالي لا يزال غير كاف في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.
وقال حديد إن المنحة البالغة 9 آلاف ليرة سورية بالعملة الجديدة على تسعيرة القمح جيدة ومقبولة بالنسبة للفلاحين، لكنها لا تغطي كامل الأعباء التي يتحملها المزارعون، مضيفاً أن القطاع الزراعي يحتاج إلى أشكال أوسع من الدعم لضمان استمرار العملية الإنتاجية.
وأشار إلى أن الفلاح السوري تكبد خسائر كبيرة خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن التجارب أثبتت أن الفلاح يشكل “خط الدفاع الأول عن الاقتصاد السوري”، وأن دعم القطاع الزراعي ينعكس مباشرة على تحسين الواقع الاقتصادي في البلاد.
مطالب بدعم مستلزمات الإنتاج الزراعي
وأوضح حديد أن أبرز مطالب الفلاحين تتمثل في تأمين دعم مباشر لمستلزمات الإنتاج، ولا سيما الأسمدة والمبيدات الحشرية والمحروقات، إضافة إلى تخفيف تكاليف المياه والتحول نحو أنظمة الري الحديث.
وأكد أن توفير مادة المازوت بأسعار مناسبة من شأنه أن يخفف جزءاً كبيراً من أعباء الزراعة، خاصة بالنسبة إلى الأراضي المروية التي تعتمد بشكل أساسي على تشغيل مضخات المياه والآبار.
كما شدد على أهمية منح الفلاحين قروضاً طويلة الأمد تساعدهم على الاستمرار في العمل الزراعي، موضحاً أن هذه القروض يمكن أن تسهم في شراء ألواح الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار الزراعية، إلى جانب تأمين جرارات زراعية تخفف من تكاليف الحراثة والإنتاج.
وبين أن دعم الفلاح بهذه الوسائل سيؤدي إلى تخفيض تكلفة إنتاج القمح والمحاصيل الأخرى، وسيشجع المزارعين على الاستمرار في الزراعة بدلاً من التفكير في ترك أراضيهم نتيجة الخسائر المتراكمة.
مقارنة بين الزراعة المروية والبعلية
وفي معرض حديثه عن الفروقات بين الأراضي المروية والبعلية، أوضح رئيس الجمعية أن المحاصيل المروية تحقق إنتاجاً أعلى، لكنها في المقابل تحتاج إلى تكاليف أكبر بكثير مقارنة بالأراضي البعلية.
وأشار إلى أن الزراعة المروية تتطلب مصاريف إضافية تتعلق بالري والمازوت والأسمدة والمبيدات الحشرية، ما يزيد العبء المالي على المزارع، رغم أن إنتاجية الدونم الواحد تكون أعلى من الأراضي البعلية.
وأضاف أن التسعيرة الحالية للقمح، والتي تعادل نحو 5500 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد بالعملة القديمة، ما تزال دون مستوى الطموح، إلا أنها تبقى مقبولة مقارنة بالظروف الحالية.
ولفت إلى أن أوضاع الفلاحين ما تزال صعبة نتيجة الإرهاق الاقتصادي الذي تراكم خلال السنوات الماضية، داعياً إلى تحسين واقعهم المعيشي والإنتاجي بشكل أكبر.
دعوات لتشجيع زراعة القمح كمحصول استراتيجي
وأكد رئيس جمعية تلبيسة الفلاحية أن القمح يعد محصولاً استراتيجياً للدولة وللفلاح في آن واحد، ما يستوجب وضع خطط تشجيعية حقيقية تدفع المزارعين إلى التوسع في زراعته.
وأوضح أن تقديم حوافز إضافية للفلاحين، سواء عبر الدعم أو التسهيلات التمويلية، سيعزز الإقبال على زراعة القمح ويحافظ على الأمن الغذائي المحلي.
كما دعا إلى اعتماد سياسة تشاركية في تحمل الأعباء الاقتصادية بين الدولة والفلاحين، قائلاً إن “الفلاح يتحمل جزءاً من الخسائر والدولة تتحمل جزءاً آخر”، بما يسهم في حماية القطاع الزراعي ودعم عملية بناء الدولة.
مطالب بسرعة تسديد أثمان القمح
وطالب رئيس الجمعية بضرورة تسريع عمليات تسليم قيمة محصول القمح للفلاحين، محذراً من تأثير تقلبات سعر صرف الدولار على المزارعين في حال تأخر صرف المستحقات المالية.
وأكد أن الفلاحين يفضلون الحصول على مستحقاتهم “دفعة واحدة وخلال فترة قصيرة جداً”، تجنباً لأي خسائر ناتجة عن تغيرات الأسعار أو ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.
وأشار إلى أن تسريع عمليات الدفع سيمنح الفلاح قدرة أكبر على الاستعداد للموسم الزراعي المقبل وتأمين مستلزمات الزراعة في الوقت المناسب، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على استقرار إنتاج القمح والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى.
وقبل أيام، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، المرسوم رقم /120/ لعام 2026، القاضي بمنح مكافأة تشجيعية لمزارعي القمح بقيمة 9 آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن يتم تسليمه إلى المؤسسة السورية للحبوب، وذلك إضافة إلى سعر الشراء المحدد من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة.
وبموجب المرسوم، تُصرف المكافأة لكل مزارع يسلّم محصوله إلى المؤسسة السورية للحبوب، على أن يتولى وزير الاقتصاد والصناعة إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتنظيم آلية التطبيق.
وجاء القرار بعد أيام من إعلان وزارة الاقتصاد والصناعة السورية تسعيرة شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026، والتي حُددت بـ 46 ألف ليرة سورية للطن الواحد، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً واعتراضات في أوساط المزارعين، الذين اعتبروا أن السعر لا يواكب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي.