في ذكراها الـ 14: مجزرة الحولة تعود إلى واجهة المطالب الحقوقية

حجم الخط

تصادف اليوم الإثنين الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة الحولة بريف حمص الشمالي، التي ارتكبتها قوات النظام السابق وميليشياته في الخامس والعشرين من أيار/ مايو عام 2012، وأسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في واحدة من أكثر المجازر دموية خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.

وبحسب تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن المجزرة أودت بحياة ما لا يقل عن 107 أشخاص، بينهم 97 مدنياً، من ضمنهم 49 طفلاً و32 سيدة، مشيراً إلى أن الضحايا قُتلوا بعمليات إعدام ميداني وذبح وإطلاق نار مباشر داخل المنازل، بعد حملة قصف استمرت قرابة 14 ساعة على منطقة الحولة ومدينة تلدو بشكل خاص.

قصف طويل سبق الاقتحام
ووفق التقرير، بدأت المجزرة بقصف مدفعي عشوائي استهدف قرى وسهول الحولة، مع تركيز مكثف على مدينة تلدو، التي تُعد المدخل الغربي للمنطقة والمحاطة بقرى موالية للنظام السابق آنذاك.

وأسفر القصف الأولي عن مقتل 11 شخصاً وإصابة العشرات، قبل أن تتطور الأحداث إلى عمليات اقتحام واسعة نفذتها قوات حكومية وعناصر من الميليشيات المحلية والأجنبية.

وأشار التقرير إلى أن عناصر من الجيش والأجهزة الأمنية، مدعومين بمجموعات من “الشبيحة” قدموا من قريتي فلة والقبو، اقتحموا عشرات المنازل الواقعة على أطراف تلدو، ونفذوا عمليات قتل جماعي بحق المدنيين.

إعدامات ميدانية بحق أطفال ونساء
وأفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن المهاجمين قاموا بتكبيل أيدي الأطفال وتجميع النساء والرجال داخل المنازل، قبل تنفيذ عمليات ذبح باستخدام السكاكين وحراب البنادق، ثم إطلاق النار على الضحايا.

ووصف التقرير تلك الانتهاكات بأنها “أفعال تعود في وحشيتها إلى عصور الظلام”، مؤكداً أن ما جرى في الحولة شكّل جزءاً من “نمط ممنهج من الجرائم التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية”.

وأكدت الشبكة أن الحصيلة الموثقة بالاسم الثلاثي والصور بلغت 107 قتلى، مع الإشارة إلى وجود جثامين أخرى تعذر الوصول إليها أو توثيقها بسبب الظروف الأمنية آنذاك.

نقطة تحول في الموقف الدولي
وشكلت مجزرة الحولة محطة مفصلية في مسار المواقف الدولية تجاه النظام السوري السابق، خاصة أنها وقعت في ظل وجود مراقبين تابعين للأمم المتحدة داخل سوريا، والذين وصفوا ما جرى بأنه “مذبحة” استهدفت بشكل أساسي النساء والأطفال.

وأثارت المشاهد المصورة التي خرجت من المنطقة صدمة واسعة حول العالم، بعدما أظهرت جثثاً مضرجة بالدماء لرجال ونساء وأطفال داخل المنازل والشوارع، فيما وثّق أحد المقاطع رجلاً وهو يصرخ قرب جثة شخص تهشمت جمجمته قائلاً: “هذا فراس”.

كما انتشر تسجيل لطفل تحدث عن مشاهداته أثناء الهجوم، قائلاً إن الجنود دخلوا المنزل، وعندما بدأت والدته بالصراخ بعد اعتقال شقيقه وأعمامه، أطلقوا النار عليها مباشرة.

غضب غربي ودعوات للمحاسبة
وأثارت المجزرة موجة غضب واسعة لدى الحكومات الغربية والمنظمات الدولية، حيث ركزت التصريحات السياسية آنذاك على حجم الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال، وسط مطالبات بإجراء تحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

وفي الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة، شددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أن إحياء ذكرى الحولة يمثل “واجباً أخلاقياً وقانونياً”، مؤكدة أن العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تبقى شرطاً أساسياً لمنع تكرار الجرائم وضمان حقوق الضحايا وذويهم.

وتبقى مجزرة الحولة واحدة من أبرز المحطات الدامية في تاريخ الثورة السورية، ورمزاً للانتهاكات التي تعرض لها المدنيون خلال سنوات الثورة، في ظل استمرار مطالبات حقوقية ودولية بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا.