زيادة الرواتب للعاملين في قطاع التعليم.. بين التحسن المحدود ومطالب الإنصاف

حجم الخط

أثارت الزيادة الأخيرة على رواتب العاملين في قطاع التعليم حالة من الجدل بين المعلمين والإداريين، إذ اعتبرها البعض خطوة إيجابية طال انتظارها، لكنها ما تزال بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، في وقت يطالب فيه تربويون بمعالجة ملفات أعمق تتعلق بالأقدمية الوظيفية وحقوق المعلمين المفصولين خلال سنوات الثورة السورية.

ويقدر عدد العاملين في القطاع التعليمي في عموم سوريا اليوم بنحو 400 ألف معلم وكادر تربوي، وفق تقديرات وتقارير تربوية محلية ودولية، فيما يقدر عدد المعلمين في إدلب وريف حلب الشمالي بنحو 18 إلى 23 ألف معلم وإداري، يعمل قسم كبير منهم ضمن المدارس التي كانت تتبع سابقا لـ”التربية الحرة” أو المؤسسات التعليمية التابعة لحكومتي الإنقاذ والمؤقتة.

وتأتي هذه الزيادة بالتزامن مع قرارات تثبيت وظيفي وإعادة هيكلة للقطاع التعليمي في مناطق الشمال السوري، بعد سنوات طويلة من العمل ضمن عقود مؤقتة أو برواتب متدنية، إلا أن معلمين كثر أكدوا أن إجراءات التثبيت الأخيرة لم تنصف شريحة واسعة من الكوادر التعليمية، خاصة من فصلوا سابقا من وظائفهم بسبب مشاركتهم في الحراك الثوري أو بسبب وجودهم في مناطق خارجة عن سيطرة النظام السابق.

ويقول تربويون إن سنوات الفصل والانقطاع القسري التي عاشها آلاف المعلمين خلال الثورة لم تحتسب ضمن الخدمة الوظيفية أو الترفيعات والأقدمية، رغم استمرار كثير منهم في العمل ضمن مدارس الشمال السوري طوال السنوات الماضية.

وترى باسمة إبراهيم، مديرة مدرسة، خلال حديثها لموقع سوريا 24 أن الزيادة كانت “متوقعة إلى حد ما” في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لكنها كانت تأمل أن تكون أكبر وأكثر انسجاما مع ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة بالنسبة للمعلمين الذين لا يستطيعون تأمين فرصة عمل إضافية بعد الدوام الرسمي.

وأضافت أن راتبها قبل الزيادة كان يبلغ نحو مليون و287 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 93 دولارا، بينما أصبح بعد الزيادة نحو 3 ملايين و444 ألف ليرة سورية، بما يقارب 248 دولارا، معتبرة أن التحسن “ما يزال محدودا وغير كاف أمام المصاريف اليومية”.

وأوضحت أن كثيرا من المعلمين لا يشعرون بعدالة كاملة في القرارات الأخيرة، ليس فقط بسبب محدودية الرواتب، بل أيضا نتيجة تجاهل سنوات الخدمة الفعلية التي قضاها المعلمون خلال الثورة ضمن المدارس البديلة أو في ظروف النزوح، مضيفة أن “المعلم الذي خسر بيته ووظيفته خلال السنوات الماضية كان ينتظر إنصافا أكبر”.

بدوره، وصف ساري الرحمون، الإداري في ثانوية تلمنس، خلال حديثه لموقع سوريا 24، الزيادة بأنها “مخيبة للآمال ودون المستوى المتوقع”، مؤكدا أن الراتب الحالي لا يكفي لتغطية احتياجات أسرة صغيرة لشهر كامل، خاصة بعد التراجع الكبير في القوة الشرائية للعملة السورية.

وأشار إلى أن راتبه الحالي أصبح نحو مليونين و990 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 215 دولارا، بصفته إداريا من الفئة الثانية، لافتا إلى أن شريحة واسعة من المعلمين غير راضية عن الزيادة الحالية.

وانتقد الرحمون آلية احتساب التعويضات، موضحا أن بعض البنود جاءت متساوية بين جميع المعلمين بغض النظر عن القدم الوظيفي أو طبيعة التعويضات الأسرية والترفيعات المرتبطة بسنوات الخدمة، معتبرا أن ذلك “أفقد التثبيت جزءا من العدالة المهنية”.

وطالب الرحمون الحكومة السورية بإعادة النظر في ملف الرواتب والتثبيت الوظيفي معا، بما يضمن للمعلم حياة كريمة واعترافا فعليا بخبرته وسنوات خدمته، محذرا من أن اضطرار المعلمين للبحث الدائم عن أعمال إضافية سينعكس سلبا على جودة العملية التعليمية واستقرار الكادر التربوي.