قال مدير التنقيب في المديرية العامة للآثار والمتاحف، أيمن نابو، لـ”سوريا 24”، إن اعتماد منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” تسعة مواقع أثرية سورية على لوائحها التراثية جاء استنادا إلى القيمة التاريخية والإنسانية لهذه المواقع، إضافة إلى ارتباطها بالحضارة الإنسانية وجهود المديرية في توثيقها والحفاظ عليها رغم الظروف التي مرت بها البلاد خلال سنوات الحرب.
وأوضح نابو أن عضوية سوريا في “الإيسيسكو” كانت قد علقت خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن المديرية بدأت مباشرة بعد “التحرير” العمل على استعادة العضوية وإعداد ملفات المواقع المرشحة للتسجيل، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل “اعترافا دوليا بعودة سوريا رسميا إلى الحضور الثقافي ضمن المؤسسات الدولية”.
وجاءت تصريحات نابو عقب إعلان “الإيسيسكو” إدراج تسعة مواقع أثرية سورية على قوائمها، في خطوة تنظر إليها المديرية العامة للآثار والمتاحف بوصفها مدخلا لاستعادة حضور سوريا الثقافي دوليا، وفتح المجال أمام مشاريع ترميم ودعم تقني للمواقع المتضررة بفعل الحرب.
وأضاف أن إدراج المواقع على اللوائح الدولية قد يفتح الباب أمام برامج دعم جديدة تشمل مشاريع الترميم والتأهيل والتدريب، خاصة أن معظم المنظمات الدولية تعتمد على اللوائح الرسمية لتحديد أولويات التدخل في ملف حماية التراث.
وأشار نابو إلى أن قطاع الآثار في سوريا ما يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الأضرار الواسعة التي لحقت بالمواقع الأثرية خلال سنوات الحرب، إلى جانب نقص الإمكانيات الفنية واللوجستية، واستمرار التعديات والتنقيب غير الشرعي والاتجار بالقطع الأثرية.
وبين أن المديرية تعمل حاليا على عدة مسارات لحماية التراث السوري، تشمل التوثيق الرقمي للمواقع واللقى الأثرية، وإنشاء قواعد بيانات حديثة، وتنفيذ أعمال إسعافية للمواقع المتضررة، بالتوازي مع توسيع التعاون مع الجهات والمنظمات الدولية المعنية بحماية التراث.
كما لفت إلى أن المديرية تنفذ برامج لتدريب الكوادر المحلية ورفع الوعي المجتمعي بأهمية حماية الآثار ومنع الاتجار بها، موضحا أن بعض عمليات التنقيب غير الشرعي ما تزال مستمرة، لكنها “تتراجع تدريجيا” نتيجة التعاون مع الجهات الأمنية.
وأضاف أن التوسع العمراني العشوائي، خاصة في مناطق شمال سوريا التي شهدت موجات نزوح ودمارا واسعا، يشكل أحد أبرز التحديات التي تهدد المواقع الأثرية، ما دفع المديرية إلى إعداد ملفات وخطط خاصة لحماية المواقع من الامتداد العمراني.
وأوضح أن إجراءات الحماية تشمل الحراسة الميدانية والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية، إضافة إلى استخدام التصوير الجوي والمسح الرقمي لتوثيق الأضرار ومراقبة المواقع بشكل مستمر.
وأشار أيضا إلى أن مديرية الهندسة التابعة للمديرية العامة للآثار تعمل على إعداد مشاريع ترميم بصورة متواصلة، بعضها بالتعاون مع منظمات دولية، مع إعطاء الأولوية للمواقع الأكثر تضررا أو ذات القيمة التاريخية العالية.
واختتم نابو حديثه بالتأكيد على أن المجتمعات المحلية المحيطة بالمواقع الأثرية “تمثل خط الدفاع الأول” في مواجهة العبث والسرقة، مشددا على أن المديرية تعمل مستقبلا على تطوير آليات إدارة الممتلكات الثقافية وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في حماية التراث السوري.