في إدلب.. كوادر صحية تحتج على الرواتب وظروف العمل

حجم الخط

داخل مشافي إدلب، لم تتوقف الخدمات الطبية ولم تُغلق الأقسام، لكن الوقفة الاحتجاجية التي نفذتها كوادر صحية خلال الأيام الماضية كشفت حجم الضغوط التي يعيشها العاملون في القطاع الصحي، بين الرواتب المتدنية وساعات العمل الطويلة ونقص الكوادر.

وشارك في الوقفة ممرضون وفنيون وإداريون وأطباء مقيمون من المشافي التابعة لمديرية الصحة، للمطالبة بتحسين الرواتب وظروف العمل وتقليص الفوارق الوظيفية، في تحرك حرص المشاركون فيه على التأكيد بأنه “وقفة احتجاجية” وليس إضرابًا عن العمل.

الاحتجاج لم يوقف العمل

وقال محمد الرزوق، رئيس دائرة المهن الصحية ومفوض تسيير أعمال مديرية الصحة في إدلب، لـ”سوريا 24”، إن الخدمات الطبية استمرت بشكل طبيعي خلال الوقفة، مؤكدًا أن مديرية الصحة تواصلت مع المشاركين للاستماع إلى مطالبهم ومتابعتها ضمن الأطر الإدارية المتاحة.

وأوضح أن أبرز المطالب تركزت حول تخفيض الفوارق بين الفئات الوظيفية المختلفة، وتقليل الهوة بين المناصب الإدارية والموظفين، إضافة إلى إعادة النظر في آلية التصنيف الوظيفي بما يحقق “قدرًا أكبر من العدالة والإنصاف”.

وتأتي هذه التحركات رغم الزيادات الأخيرة التي أُقرت للعاملين في القطاع الصحي، والتي رفعت راتب الطبيب المقيم إلى نحو 300 دولار شهريًا، والطبيب العام إلى قرابة 600 دولار، فيما بلغ راتب الطبيب الاختصاصي نحو 700 دولار، بينما تراوحت رواتب الممرضين والفنيين بين 180 و450 دولارًا بحسب الفئة الوظيفية.

الزيادة غير كافية

لكن عاملين في القطاع الصحي يقولون إن هذه الزيادات ما تزال غير كافية أمام تكاليف المعيشة وضغط العمل داخل المشافي.

ويقول ممرض يعمل في أحد مشافي إدلب إن راتب الممرض من الفئة الأولى لا يتجاوز 280 دولارًا شهريًا، مضيفًا أن المبلغ “لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية أو إيجار منزل، ولا يتناسب مع حجم المسؤولية وطبيعة العمل”.

أما الممرض من الفئة الثانية، فيتقاضى نحو 180 دولارًا فقط، وهو ما يعتبره العاملون أقل من رواتب بعض الموظفين في قطاعات أخرى رغم طبيعة العمل الصحي “المرهقة والحساسة”.

من جهتها، ترى طبيبة مقيمة في أحد مشافي إدلب أن المشكلة لا تتعلق فقط بالرواتب، بل أيضًا بساعات الدوام الطويلة والضغط المستمر داخل الأقسام الطبية، في ظل نقص الكوادر واستمرار المناوبات المكثفة.

مطالب بتحسين الرواتب وتقليل الضغط

وتطالب الكوادر الطبية، وفق الطبيبة، بمنح الأطباء المقيمين تعويض “طبيعة عمل” لا يقل عن 50 بالمئة من الراتب، إضافة إلى تخفيض ساعات الدوام بما يتناسب مع بقية المحافظات السورية، واستمرار المنحة الشهرية التي كانت تُمنح للأطباء المقيمين خلال سنوات الحرب.

وخلال السنوات الماضية، استمر القطاع الصحي في شمال سوريا بالعمل وسط ظروف معقدة شملت القصف ونقص التمويل واستهداف المرافق الطبية، بينما بقيت الكوادر المحلية تشكل العمود الفقري للخدمات الصحية في المنطقة.

وبينما تؤكد مديرية الصحة أن الملف قيد الدراسة والمتابعة، يرى عاملون في القطاع أن الوقفة الاحتجاجية كانت محاولة للفت الانتباه إلى واقع صحي يزداد هشاشة، في وقت تتآكل فيه قدرة الكوادر الطبية على الاستمرار في المهنة.