أسواق دير الزور قبيل العيد: إقبال متفاوت وحركة شراء محدودة

حجم الخط

تشهد أسواق مدينة دير الزور وريفها الشرقي حركة إقبال متفاوتة قبيل حلول عيد الأضحى، وسط أجواء يغلب عليها الحذر وضعف القدرة الشرائية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والألبسة ومستلزمات العيد، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على حركة البيع والشراء.

ورغم الازدحام النسبي في بعض الأسواق والشوارع التجارية، يؤكد عدد من السكان أن غالبية الحركة تقتصر على التجول والتنزه دون إقبال فعلي على الشراء، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وتراجع الدخل لدى شريحة واسعة من الأهالي.

ارتفاع الأسعار يثقل كاهل الأهالي

وشهدت الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار معظم المواد التموينية الأساسية، بالتزامن مع اقتراب العيد، حيث اشتكى مواطنون من تضاعف أسعار الخضروات واللحوم والدواجن، إلى جانب ارتفاع أسعار الألبسة والحلويات، ما جعل تأمين احتياجات العيد أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من العائلات.

وقال مناف العبد الله، وهو ناشط في المجال الخدمي، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الأوضاع الاقتصادية انعكست بشكل مباشر على الأسواق، موضحاً أن الأسعار المرتفعة أضعفت حركة الشراء بشكل كبير.

وأضاف أن أسعار بعض المواد الأساسية تجاوزت قدرة الأهالي، مشيراً إلى أن كيلو الخيار على سبيل المثال وصل إلى نحو 10 آلاف ليرة سورية، والبندورة إلى 9 آلاف ليرة سورية، في حين بلغ سعر كيلو صدور الدجاج نحو 60 ألف ليرة، بالتزامن مع عدم صرف رواتب عدد من الموظفين والمتقاعدين حتى الآن، وفق تأكيده.

وأكد العبد الله أن معظم أصحاب المحال والتجار الذين تواصل معهم أجمعوا على وجود ركود واضح في الأسواق.

ولفت إلى أن الأهالي يكتفون بالتجول في الأسواق أو التنزه على ضفاف نهر الفرات، بينما يقتصر الإنفاق الفعلي على بعض العائلات التي تتلقى حوالات مالية من خارج البلاد.

العيد بين التنزه وانتظار المساعدات

وبحسب ما نقل العبد الله عن بعض الأهالي في دير الزور، فإن أجواء العيد هذا العام تبدو مختلفة مقارنة بالأعوام السابقة، إذ تراجعت مظاهر التسوق والتحضيرات التقليدية، مقابل تزايد اعتماد عدد من العائلات على المساعدات الإنسانية أو مبادرات أهل الخير لتأمين احتياجاتها الأساسية.

واشتكى بعض السكان من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الخبز والمواد الأساسية، مؤكدين أن كثيراً من الأسر باتت عاجزة عن تأمين احتياجاتها اليومية، فضلاً عن مستلزمات العيد والأضاحي.

وأشار مواطنون إلى أن العديد من العائلات تنتظر المساعدات أو لحوم الأضاحي التي توزع خلال أيام العيد، في ظل تراجع فرص العمل وغياب مصادر الدخل المستقرة.

دعوات للتكافل الاجتماعي

وفي موازاة ذلك، تعالت دعوات الأهالي إلى تعزيز التكافل الاجتماعي مع اقتراب العيد، مطالبين المقتدرين وأصحاب رؤوس الأموال بدعم الأسر المحتاجة ومساندتها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأكد العبد الله أن الأوضاع الحالية تتطلب مزيداً من المبادرات الإنسانية والخيرية، لا سيما مع ازدياد أعداد العائلات غير القادرة على تأمين أبسط متطلبات الحياة.

ووسط كل ذلك، لا تعكس الحركة الظاهرة في الأسواق قبيل حلول العيد بالضرورة تحسناً اقتصادياً، بقدر ما ترتبط بمحاولة الأهالي الحفاظ على الحد الأدنى من أجواء العيد، ولو من خلال التجول أو متابعة الحركة العامة في الأسواق والشوارع.