مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف وتراجع خدمات المياه في مخيمات أطمة شمالي إدلب، تواجه آلاف العائلات النازحة صعوبات متزايدة في تأمين مياه الشرب والاستخدام اليومي، وسط مخاوف من توقف الدعم المخصص للمياه خلال الفترة المقبلة.
ويبلغ سعر صهريج المياه الواحد نحو 9 دولارات، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر التي تعتمد على المساعدات الإنسانية أو الأعمال اليومية المحدودة لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ويقول سكان في المخيمات إن نحو 25 في المئة من العائلات لم تتمكن من العودة إلى مناطقها الأصلية حتى الآن، بسبب تضرر منازلها وعدم قدرتها على تحمل تكاليف ترميمها. وينحدر معظم هؤلاء من ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، حيث لا تزال الأضرار التي لحقت بالمنازل تشكل عائقا أمام عودتهم واستقرارهم.
وتضم مخيمات المنطقة عائلات نازحة من مناطق سورية مختلفة، بينها ريف حلب ومناطق أخرى، إضافة إلى عائلات عادت من تركيا واستقرت مؤقتا في المخيمات. إلا أن الخدمات الأساسية تشهد تراجعا مستمرا، لا سيما في قطاع المياه، إذ تصل مياه الشرب إلى بعض المخيمات مرة كل يومين وبكميات محدودة، في حين ازدادت الحاجة إليها مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويقول فؤاد الخطيب، أحد المقيمين في مخيمات أطمة، إن كثيرا من العائلات ما زالت عاجزة عن العودة إلى مناطقها بسبب الأضرار التي لحقت بمنازلها وارتفاع تكاليف الترميم، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة تساعدها على تغطية هذه النفقات. ويضيف أن سنوات النزوح الطويلة زادت الأعباء المعيشية على الأسر، خاصة تلك التي كبرت أعداد أفرادها خلال فترة التهجير.
ويشير الخطيب إلى أن تراجع الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها مياه الشرب، يفاقم معاناة السكان ويضعهم أمام تحديات يومية متزايدة، مؤكدا أن غياب الحلول المستدامة لدعم العائلات المتضررة وإعادة تأهيل منازلها يبقي آلاف الأشخاص عالقين بين صعوبة العودة وقسوة الحياة داخل المخيمات.
تأتي أزمة المياه في مخيمات أطمة في وقت ما تزال فيه آلاف العائلات السورية تعيش في المخيمات شمال غربي سوريا رغم التغيرات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية. ويعود ذلك إلى استمرار تضرر منازل كثير من النازحين وعدم قدرتهم على تحمل تكاليف الترميم وإعادة التأهيل، في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء وتراجع الأوضاع المعيشية. ومع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تزداد الحاجة إلى المياه النظيفة، لتتحول خدمات المياه إلى واحدة من أبرز التحديات التي تواجه السكان داخل المخيمات.
وبين صعوبة العودة إلى المنازل المتضررة وتراجع الخدمات الأساسية داخل المخيمات، تجد آلاف العائلات نفسها أمام معاناة متجددة تتجاوز حدود النزوح إلى البحث اليومي عن أبسط مقومات الحياة. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وعدم وضوح آلية تأمين المياه خلال الفترة المقبلة، تتزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مخيمات أطمة، ما يضع الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية أمام تحد إضافي لتلبية احتياجات السكان وتخفيف معاناتهم.



