مع اقتراب موعد امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، تكثف وزارة التربية والتعليم السورية استعداداتها لإدارة واحدة من أكبر العمليات التعليمية والإدارية في البلاد، في ظل تحديات خدمية وميدانية متفاوتة بين المحافظات، وخطط استجابة وضعتها الوزارة لضمان سير الامتحانات دون عوائق.
وقال محمود حبوب، مدير الامتحانات في وزارة التربية والتعليم، في تصريح خاص لـ«سوريا 24»، إن عدد المتقدمين لامتحانات عام 2026 بلغ نحو 832 ألف طالب وطالبة، موزعين على 2318 مركزا امتحانيا في مختلف المحافظات السورية، فيما يشارك أكثر من 160 ألف شخص بين مراقبين ومشرفين ومصححين وإداريين في إدارة العملية الامتحانية.
وأوضح حبوب أن الوزارة استكملت خلال الفترة الماضية تجهيز المراكز الامتحانية وتأمين الدفاتر والمواد اللوجستية اللازمة، إلى جانب تجهيز القاعات بالإنارة ووسائل التبريد واستكمال تكليف الكوادر التعليمية والإدارية والإشرافية المكلفة بالإشراف على الامتحانات.
وأضاف أن الجولات التفقدية التي نفذتها الوزارة في المحافظات أظهرت أن غالبية المراكز الامتحانية باتت جاهزة لاستقبال الطلاب، بعد الانتهاء من تجهيز القاعات والمقاعد وتأمين المستلزمات الامتحانية والقرطاسية واستكمال توزيع المراقبين والمشرفين ورؤساء المراكز.
وأشار مدير الامتحانات إلى أن الوزارة وضعت خططا بديلة للتعامل مع الظروف الاستثنائية والطوارئ المحتملة، ولا سيما في المناطق التي تأثرت أخيرا بالفيضانات أو التحديات الخدمية. ففي محافظة دير الزور، عقدت الوزارة اجتماعات طارئة لمتابعة تداعيات فيضان نهر الفرات، وفعلت مراكز الطوارئ في المجمعات التربوية، كما أعدت مراكز امتحانية بديلة يمكن اللجوء إليها عند الحاجة، إلى جانب تنظيم عمليات نقل الطلاب وتسهيل استلام البطاقات الامتحانية بالتنسيق مع منظمة اليونيسف والجهات المختصة بإدارة الكوارث.
وعلى المستوى الوطني، اعتمدت الوزارة إجراءات احترازية تهدف إلى ضمان استمرارية العملية الامتحانية مهما كانت الظروف، شملت تجهيز قاعات صحية للحالات الطارئة، وتأمين بدائل للمراكز التي قد تتعرض لأي ظروف استثنائية، إضافة إلى تفعيل غرف متابعة وإشراف في مديريات التربية والتنسيق مع الجهات الخدمية لضمان استقرار خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات.
وفي إطار تعزيز تكافؤ الفرص، أوضح حبوب أن الوزارة خصصت ترتيبات خاصة للطلاب من ذوي الإعاقة والحالات الصحية الخاصة، من خلال توفير قاعات مناسبة في الطوابق الأرضية قدر الإمكان، وتأمين ظروف وصول ميسرة وتجهيزات تساعدهم على تقديم امتحاناتهم في بيئة ملائمة.
وفيما يتعلق بنزاهة الامتحانات، أكد حبوب أن الوزارة ستطبق أحكام القانون رقم 24 الخاص بمخالفات الامتحانات، مع تشديد العقوبات بحق كل من يثبت تورطه في الغش أو تسريب الأسئلة. كما تم تعزيز الرقابة داخل المراكز الامتحانية، وتشديد إجراءات حفظ الأسئلة ونقلها، وتكثيف الإشراف الميداني، إلى جانب اتخاذ تدابير خاصة لمكافحة الغش الإلكتروني ومنع استخدام الوسائل غير المسموح بها داخل القاعات.
وكشف حبوب عن إجراءات خاصة اتخذتها الوزارة لطلاب محافظة السويداء، تضمنت إصدار قوائم التوزيع النهائية للطلاب في مراكز دمشق وريف دمشق، وتثبيت البطاقات الامتحانية على المقاعد قبل وصول الطلاب، بما يسهم في تسهيل دخولهم إلى القاعات وتجنب أي معوقات إدارية يوم الامتحان.
ومع اقتراب انطلاق الامتحانات، تراهن وزارة التربية على هذه الاستعدادات لضمان سير العملية الامتحانية بسلاسة، في اختبار تنظيمي يشمل مئات الآلاف من الطلاب وآلاف الكوادر التعليمية والإدارية المنتشرة في مختلف المحافظات.