فيضان الفرات بدير الزور.. جسر المراشدة يتعطل وأراضٍ جديدة تغمرها المياه

حجم الخط

تواجه بلدة المراشدة في ريف دير الزور الشرقي أوضاعًا متفاقمة نتيجة الارتفاع المستمر في منسوب مياه نهر الفرات، ما أدى إلى حدوث فيضانات واسعة تسببت بأضرار كبيرة في الأراضي الزراعية وشبكات الري والبنية التحتية، وسط تحذيرات من توسع نطاق الخسائر خلال الأيام المقبلة.

وتقع بلدة المراشدة التابعة لناحية السوسة في منطقة البوكمال على الضفة الشرقية لنهر الفرات، ما يجعلها من أكثر المناطق عرضة لتأثيرات ارتفاع منسوب المياه، خاصة مع زيادة التدفقات المائية التي يشهدها النهر منذ أسابيع.

وبحسب معطيات مجلس بلدية المراشدة، غمرت مياه الفيضان نحو 1800 دونم من الأراضي الزراعية، كما خرجت 60 مضخة ري عن الخدمة، الأمر الذي أدى إلى توقف شبكات الري الأساسية وتضرر البساتين والمحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها السكان مصدرًا رئيسيًا للرزق.

وقال رئيس مجلس بلدية المراشدة، نشمي محسن العبد، في تصريح لـ”سوريا 24”، إن الجسر الترابي الذي يربط البلدة بمنطقة السوسة أصبح خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت به بسبب ارتفاع منسوب المياه.

وأوضح العبد أن الجسر تعرض لتشققات وانهيارات جزئية نتيجة ضغط المياه المتزايد، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع منسوب الفرات يشكل تهديدًا مباشرًا للسكان المقيمين على ضفاف النهر، ولا سيما في الحارة الغربية من البلدة، إضافة إلى خطره على الممتلكات العامة والخاصة والبنية التحتية المحلية.

وأضاف أن البلدية تتابع تطورات الوضع بشكل يومي بالتنسيق مع الجهات المحلية وفرق الاستجابة، وتعمل على تقييم حجم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان والحد من الخسائر المحتملة.

وتأتي الأضرار التي شهدتها المراشدة ضمن موجة فيضانات واسعة تضرب مناطق عدة على امتداد حوض نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة، بعد ارتفاع كميات المياه الواردة عبر النهر وزيادة التدفقات المائية خلال الفترة الماضية.

وشهدت مناطق متعددة على ضفاف الفرات ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب المياه، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى إصدار تحذيرات متكررة للسكان القاطنين بالقرب من مجرى النهر، تحسبًا لوصول المياه إلى التجمعات السكنية والأراضي الزراعية المنخفضة.

وخلال الأيام الماضية، تسببت الفيضانات بغمر آلاف الدونمات الزراعية في ريفي دير الزور والرقة، كما ألحقت أضرارًا بعدد من محطات المياه وشبكات الري والطرق الزراعية والجسور الترابية والمعابر المحلية، فيما نفذت فرق الطوارئ أعمال تدعيم للسواتر الترابية، واتخذت إجراءات احترازية في عدد من المناطق المهددة.

ويرى مختصون أن حجم الأضرار الحالية لا يرتبط فقط بارتفاع منسوب المياه، بل أيضًا بالتغيرات التي شهدها مجرى النهر خلال سنوات الجفاف السابقة، إذ توسعت الأنشطة الزراعية واستثمارات الأهالي في الأراضي القريبة من ضفاف الفرات بعد انحسار المياه لسنوات، قبل أن تعود تلك المناطق إلى نطاق الغمر الطبيعي مع الارتفاع الحالي في المنسوب.

وفي بلدة المراشدة، يضاعف خروج الجسر الترابي الرابط مع السوسة من معاناة السكان، نظرًا لأهميته في حركة التنقل اليومية والوصول إلى الأراضي الزراعية والخدمات الأساسية، ما يهدد بعزل أجزاء من البلدة في حال استمرت المياه في الارتفاع أو تعرض الجسر لمزيد من الانهيارات.

ومع استمرار مراقبة مستويات المياه في نهر الفرات، تبقى المخاوف قائمة من اتساع رقعة الفيضانات خلال الأيام المقبلة، في وقت تواصل فيه الجهات المحلية وفرق الاستجابة جهودها لتقليل الخسائر وحماية السكان والممتلكات، بانتظار استقرار المنسوب وانحسار المياه عن المناطق المتضررة.