على امتداد الساحل السوري، حيث تتقاطع نزاعات الملكية مع إرث عقود من النفوذ الأمني الذي خلفه نظام الأسد، وجد الأكاديمي السوري بسام الشيخ، المعروف سابقًا باسم بسام صهيوني، نفسه في قلب قضية يقول إنها بدأت بخلاف عقاري يخص شقيقه، قبل أن تتطور إلى اتهامات جنائية وحملات تشهير استهدفته شخصيًا.
والشيخ، الذي يُعد أحد المساهمين في تأسيس المجلس التأسيسي في إدلب، والذي مهّد لاحقًا لتشكيل حكومة الإنقاذ، يرى أن ما جرى معه لا يعكس مجرد نزاع عقاري عابر، بل يكشف عن ثغرات قانونية وإجرائية ما تزال تسمح، بحسب وصفه، باستمرار ممارسات ترتبط بإرث النظام السابق وشبكات النفوذ التي تشكلت خلال سنوات حكمه.
تعود بداية القضية إلى مجموعة من الشاليهات الواقعة على الساحل السوري، والتي آلت ملكيتها إلى شقيق الشيخ خلال عام 2025.
ووفق روايته، كان شقيقه شريكًا للمالك الأصلي للعقار قبل أن يشتري حصته بالكامل بموجب عقود بيع موثقة وشهادات شهود ومستندات قانونية تثبت انتقال الملكية بصورة رسمية.
ويقول الشيخ إن شقيقه لم يكتفِ بعقد البيع الأساسي، بل استكمل لاحقًا إجراءات قانونية إضافية لتثبيت حقوقه، تضمنت عقدًا إضافيًا، وتفويضًا من المالك الأصلي يجيز له إجراء أعمال الصيانة والإدارة المتعلقة بالشاليهات، إضافة إلى وثائق رسمية تثبت استثمار الشاطئ المرتبط بالعقار.
ويؤكد أن جميع هذه المستندات كانت متوافرة لدى الجهات المختصة عند النظر في النزاع.
ويشدد الشيخ على أنه لم يكن طرفًا في عملية شراء العقار أو إدارته، كما لا يملك أي صفة قانونية تتعلق بالشاليهات محل النزاع.
ويؤكد أن الخلاف كان قائمًا منذ البداية بين مقدمي الشكاوى وشقيقه بصفته المالك الحالي للعقار، قبل أن يُدرج اسمه لاحقًا في إحدى الدعاوى بصورة يصفها بأنها “إقحام” لا يستند إلى أي علاقة مباشرة له بالقضية.
لكن مع بدء أعمال الصيانة والتجهيز للموسم السياحي، ظهرت أولى بوادر الخلاف.
فقد تقدمت زوجة شخص يدعى “أبو محمود، ع” بعدة شكاوى أمام الجهات الأمنية والقضائية، متهمة القائمين على العقار بالكسر والخلع والتعدي على الملكية.
وبحسب رواية الشيخ، لم تتمكن المدعية من تقديم وثائق تثبت ملكيتها للعقار أو صفتها القانونية فيه، كما أن الشكاوى المتكررة لم تسفر عن نتائج تدعم الادعاءات المقدمة.
ويضيف أن هذه الشكاوى تكررت خمس مرات متتالية، من دون أن تتمكن من تغيير الوضع القانوني القائم للعقار أو إثبات أي حق قانوني للجهة المدعية.
وخلال نظر الجهات القضائية في الملف، كانت الوثائق المقدمة من شقيقه، بحسب قوله، تتضمن عقود البيع وشهادات الشهود ووثائق التفويض وأوراق الاستثمار الرسمية، وهي مستندات يعتبر أنها تثبت بشكل واضح ملكية العقار وحق استثماره.
غير أن القضية أخذت منحى مختلفًا في الشكوى الخامسة، عندما جرى إدراج اسم بسام الشيخ نفسه ضمن الدعوى.
ويقول إنه فوجئ باتهامات تتعلق بالمشاركة في أعمال سرقة وتشكيل عصابة أشرار، رغم أنه لم يكن طرفًا مباشرًا في النزاع العقاري، ولم يشارك في إدارة العقار أو استثماره، كما كان يقيم ويعمل في محافظة إدلب خلال الفترة الزمنية التي تتناولها الوقائع الواردة في الشكوى.
ويضيف أن الشرطة أبلغته رسميًا بوجود ادعاء بحقه وضرورة مراجعة الجهات المختصة، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من القضية انتقل فيها من موقع المتابع للنزاع إلى أحد الأشخاص المشمولين بالاتهامات.
وبالنسبة للشيخ، لا يمكن فصل القضية عن خلفيات بعض الأطراف المرتبطة بها.
فهو يشير إلى أن “أبو محمود، ع” كان معروفًا، وفق روايته، بعلاقاته مع شخصيات أمنية نافذة خلال عهد النظام السابق، كما يورد اسم اللواء كفاح ملحم في سياق حديثه عن تلك العلاقات والنفوذ الذي كان يتمتع به بعض المقربين من السلطة آنذاك.
لكن المواجهة لم تبقَ محصورة داخل أروقة القضاء. فقبل إدراج اسمه في الدعوى، يقول الشيخ إنه تعرض لثلاث حملات منفصلة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت منشورات هاجمته بشكل مباشر وتضمنت، بحسب وصفه، تحريضًا وإساءات شخصية وخطابات ذات طابع طائفي.
ويرى أن تزامن تلك الحملات مع الدعاوى القضائية المتكررة يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الكامنة وراءها، خاصة أن اسمه لم يكن مطروحًا أصلًا ضمن النزاع العقاري في مراحله الأولى.
ويعتبر الشيخ أن ما جرى يكشف عن مشكلة أوسع تتجاوز حدود قضيته الشخصية، تتمثل في وجود قصور قانوني وإجرائي يسمح بتقديم شكاوى متكررة حتى في الحالات التي تفتقر إلى أدلة كافية أو مستندات تثبت الحقوق المدعى بها.
ويرى أن هذه الثغرات قد تتيح لبعض المنتفعين أو المحسوبين على النظام السابق استخدام المسار القضائي كوسيلة ضغط أو استنزاف للخصوم، حتى في القضايا التي تفتقر إلى الأساس القانوني المتين.
وفي بلد ما يزال يعيش مرحلة إعادة بناء مؤسساته بعد عقود من الحكم الأمني، تبدو هذه القضية، بالنسبة إلى الشيخ، أكثر من مجرد خلاف على ملكية عقار. فهي تمثل، بحسب وصفه، اختبارًا لقدرة المؤسسات القضائية على حماية الحقوق، ومنع استغلال القضاء في تصفية الحسابات أو ممارسة الضغوط السياسية والاجتماعية.
وحتى الآن، لم يصدر أي حكم نهائي في القضية، وما تزال التحقيقات والإجراءات القضائية مستمرة.
وبينما يؤكد الشيخ ثقته بالقضاء، فإنه يرى أن معركته الأساسية لا تقتصر على إثبات عدم صحة الاتهامات الموجهة إليه، بل تمتد إلى الدفاع عن مبدأ العدالة وإقامة الحقوق في سوريا الجديدة، بعيدًا عن النفوذ القديم والثغرات التي ما تزال بعض الأطراف تحاول الاستفادة منها.
