انطلقت أعمال المؤتمر العلمي للاتحاد العربي لأمراض النساء والتوليد، في العاصمة دمشق يوم أمس الخميس، بمشاركة واسعة من أطباء وخبراء من سوريا وعدد من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بحضور رسمي ضم وزراء ومسؤولين وشخصيات أكاديمية وطبية بارزة.
وأكد وزير التعليم العالي في تصريح على هامش المؤتمر أن هذا الحدث يعكس عودة سوريا إلى المحافل العلمية الدولية وإلى المنظومة العلمية العالمية، مشيرًا إلى مشاركة أكثر من 35 متحدثًا وخبيرًا من مختلف الدول العربية، إضافة إلى مشاركين من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن المؤتمر سبقته ورشات عمل تخصصية استمرت يومين في المشفى الوطني، جرى خلالها تنفيذ عدد من العمليات النوعية في مجال الأورام النسائية والجراحات الترميمية، بالتعاون مع فرق طبية قادمة من أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب فريق طبي بريطاني متخصص، ما أتاح فرصة تعليمية وتدريبية مهمة للأطباء السوريين.
وأضاف أن المؤتمر ناقش مجموعة من المحاور العلمية المتخصصة، أبرزها قضايا الخصوبة والعقم، والأورام والأمراض النسائية، إضافة إلى استعراض أحدث ما توصل إليه العلم في هذه المجالات. كما أشار إلى أهمية التعاون مع المراكز العلمية والطبية العالمية المتقدمة من خلال تبادل الخبرات، وتوقيع مذكرات تفاهم، وتعزيز البحث العلمي المشترك، بما يسهم في تطوير القطاع الصحي والطبي في سوريا.
ولفت إلى أن الأطباء السوريين أصبحوا شركاء فاعلين في تنظيم المؤتمرات العلمية وصناعة محتواها العلمي، مشيرًا إلى مشاركة المؤتمر في مناقشة أحدث التطورات في جراحة الروبوت، واستخدامات الذكاء الاصطناعي في معالجة العقم وأمراض النساء.
من جهتها، قالت الدكتورة سهى مطلق، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، في لقائها مع سوريا 24 إن الهدف الأساسي من هذه الفعالية يتمثل في تبادل الخبرات بين الأطباء السوريين ونظرائهم القادمين من الخارج، ولا سيما الأطباء السوريين العاملين في أوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكدت أن المؤتمر يشكل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات والتجارب العلمية المختلفة، بما ينعكس إيجابًا على تطوير العمل الطبي في سوريا، معبرة عن اعتزازها بتنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية في البلاد.
بدوره، أوضح الدكتور أبو بكر نشار، أستاذ أمراض النساء والتوليد في كلية الطب بجمهورية مصر العربية ورئيس الجمعية الإكلينيكية لأمراض النساء والتوليد، أن مشاركته في المؤتمر تضمنت أربعة محاور علمية رئيسية، تناول أولها أهمية الالتزام بالإرشادات الطبية في اختصاص النساء والتوليد.
وأضاف لسوريا 24 أن المحاور الأخرى ركزت على أحدث الدراسات المتعلقة بإمكانية الوقاية من تليفات الرحم، وأسباب فشل التعشيش بعد عمليات الحقن المجهري وسبل الحد منه، إضافة إلى الإجراءات والتدخلات الخاصة بالرحم في علاج حالات العقم، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون العلمي وتبادل الخبرات بين الأطباء في مختلف الدول العربية.
من جانبه، أكد الدكتور فيصل القاط، بروفيسور التوليد في الجامعة الأمريكية في بيروت، أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة نحو إعادة وضع الأطباء السوريين على الخريطة العلمية العالمية، واستقطاب الطاقات والخبرات العلمية إلى سوريا.
وأشار إلى أن البرنامج العلمي للمؤتمر تميز بغناه وتنوعه، من خلال عدد كبير من المحاضرات والعناوين العلمية المتخصصة، مثمنًا الجهود التنظيمية التي أسهمت في إنجاح هذا الحدث العلمي، والذي امتد على مدار ثلاثة أيام حافلة بالمحاضرات وورشات العمل واللقاءات العلمية.
وختم بالتأكيد على أهمية هذا النوع من المؤتمرات في تعزيز التعاون العلمي والطبي بين سوريا ولبنان والدول العربية، بما يخدم تطوير القطاع الصحي والارتقاء بمستوى الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
تعد مشاركة سوريا في المؤتمرات العلمية محطة تعزز التواصل بين الخبرات الطبية السورية والعربية والدولية بعد سنوات من الانقطاع، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الأكاديمي والبحثي، بما يدعم مسيرة التطور العلمي والطبي فيها خلال المرحلة المقبلة.



