في بلدة البحرة، الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات في ريف دير الزور، لا تبدو مطالب السكان مختلفة كثيراً عن تلك التي تتكرر في عشرات المناطق السورية الخارجة من سنوات الحرب الطويلة: مياه أكثر انتظاماً، مركز صحي يعمل، طرق معبدة،
ومدارس قادرة على استيعاب الطلاب، غير أن أهالي البلدة يقولون إن انتظارهم لهذه الخدمات طال أكثر مما ينبغي.
خلال اجتماع ضم وجهاء وأعياناً ومثقفين من أبناء البحرة، أعاد السكان طرح قائمة من المطالب الخدمية التي يرون أنها أصبحت ضرورة يومية لا تحتمل المزيد من التأجيل.
وتصدرت قضية الرعاية الصحية النقاشات، وسط مطالبات متكررة بتفعيل المركز الصحي في البلدة، الذي لا يزال خارج الخدمة رغم الوعود السابقة بإعادة تشغيله.
ويقول سعد المصيخ، أحد أبناء البلدة لموقع سوريا 24 إن الأهالي يشعرون بأن منطقتهم ما زالت تعاني من التهميش الخدمي رغم الوعود المتكررة التي تلقوها خلال السنوات الماضية. ويضيف أن مطلب إحداث بلدية مستقلة للبحرة لم يعد مجرد قضية إدارية، بل أصبح مرتبطاً بقدرة البلدة على إدارة شؤونها وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لسكانها.
ويتابع: “لم يعد من المقبول استمرار تأجيل هذا الملف، بينما تزداد احتياجات السكان عاماً بعد عام”، كما يعبر عن خيبة أمل واسعة بين الأهالي بسبب عدم تنفيذ الوعود المتعلقة بتشغيل المركز الصحي، الأمر الذي يدفع المرضى إلى التنقل لمسافات إضافية بحثاً عن الرعاية الطبية الأساسية.
ولا تقتصر المشكلات على القطاع الصحي، ففي بلدة يعتمد جزء كبير من سكانها على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، تبدو التحديات الزراعية حاضرة بقوة في أحاديث السكان.
فالأراضي الزراعية الممتدة على أكثر من عشرين ألف دونم تواجه، بحسب الأهالي، صعوبات متزايدة تتعلق بتأمين المحروقات والأسمدة والبذور والأدوية الزراعية، فضلاً عن المشكلات المرتبطة بمياه الري واستكمال مشاريع السقاية.
عبد اللطيف المغير، أحد أبناء البلدة، يقول لموقع سوريا 24 إنّ المزارعين بحاجة إلى دعم فعلي يتجاوز الوعود، سواء عبر تأمين مستلزمات الإنتاج أو معالجة مشكلات الري وتفعيل دور الوحدة الإرشادية الزراعية.
وخلال الاجتماع، لم تغب عن النقاشات قضايا المياه والكهرباء والطرق والتعليم، فالسكان يطالبون بإنشاء محطة ضخ إضافية لمياه الشرب بعد أن باتت المحطة الحالية عاجزة عن تلبية احتياجات البلدة بالكامل، كما دعوا إلى تأهيل الطرق والشوارع وتحسين واقع الكهرباء العامة التي تقتصر حالياً على عدد محدود من المنشآت الخدمية.
وفي قطاع التعليم، طالب المشاركون برفد المدارس بالكوادر التدريسية اللازمة وتوسيع برامج تثبيت وتأهيل المعلمين، في ظل النقص الذي تعاني منه بعض المؤسسات التعليمية.
لكن خلف هذه المطالب الخدمية المتعددة، يبرز مطلب آخر يراه الأهالي مفتاحاً لمعالجة جزء من المشكلات القائمة، ويتمثل في إعادة النظر بالوضع الإداري للبحرة.
فالسكان يؤكدون أن بلدتهم لا تزال مصنفة كحي تابع لهجين، رغم استيفائها – بحسب ما جاء في المذكرة التي قدمت خلال الاجتماع – الشروط اللازمة لتحويلها إلى بلدة مستقلة.
وبين الوعود السابقة والتطلعات الحالية، يعلق سكان البحرة آمالهم على أن تتحول المطالب التي طُرحت مجدداً إلى خطوات تنفيذية ملموسة، تنعكس على حياتهم اليومية وتخفف من الأعباء المتراكمة التي تواجهها البلدة منذ سنوات.
