العثور على مقابر جماعية جديدة في السحل يعيد ملف المفقودين إلى الواجهة

حجم الخط

أعادت المقابر الجماعية التي عثر عليها في بلدة السحل في القلمون الغربي بريف دمشق، فتح أحد أكثر ملفات الحرب السورية إيلاما وتعقيدا، وهو ملف المفقودين والمغيبين قسرا، بعد أكثر من عشر سنوات على المعارك التي شهدتها المنطقة.

وأكد مكتب يبرود الإعلامي لـ”سوريا 24” أن الهيئة الوطنية للمفقودين، بالتعاون مع فرق الدفاع المدني السوري والأهالي والجهات الأمنية، تواصل أعمال البحث والتنقيب في المنطقة بحثا عن مقابر جماعية إضافية، على أن يتم الإعلان عن النتائج رسميا من قبل الجهات المختصة بعد استكمال الإجراءات القانونية والفنية اللازمة.

وأوضح المكتب أن الرفات التي عثر عليها خلال الأيام الماضية في إحدى المقابر الجماعية المعلن عنها سابقا، ستسلم بشكل رسمي إلى الهيئة الوطنية للمفقودين وفرق الدفاع المدني، تمهيدا لإجراء الكشف الطبي عليها واستكمال عمليات التوثيق والفحص الجنائي واتخاذ الإجراءات القانونية المعتمدة.

وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين، في تصريح لـ”سوريا 24“، إنها استجابت، بالتعاون مع فرق الدفاع المدني السوري، لبلاغ يفيد بوجود رفات بشرية في منطقة السحل بالقلمون في ريف دمشق، اليوم الاثنين 8 حزيران/يونيو، حيث باشرت الفرق المتخصصة أعمال التوثيق وجمع الرفات وانتشالها وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة، بما يضمن الحفاظ على الأدلة واحترام كرامة الضحايا.

وأكدت الهيئة أن عمليات البحث والتوثيق لا تزال مستمرة بالتنسيق مع الجهات المعنية، ضمن الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وإنصاف ذويهم، وصون حقهم في معرفة الحقيقة.

كما دعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من المواقع التي يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية أو العبث بها، محذرة من أن ذلك قد يؤثر في إجراءات التوثيق والكشف. وحثت المواطنين على الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبه بها عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

منطقة شهدت واحدة من أعنف معارك القلمون

وتقع بلدة السحل في القلمون الغربي، وهي من المناطق التي تحولت خلال عامي 2013 و2014 إلى ساحة مواجهات عسكرية واسعة ضمن معارك القلمون التي شاركت فيها قوات النظام السوري مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني في مواجهة فصائل من المعارضة السورية المسلحة.

وبحسب أهالي المنطقة، فإن جبال العقبة ومحيط السحل شهدت خلال تلك الفترة معارك عنيفة وقصفا متواصلا وعمليات تمشيط عسكرية واسعة، سقط خلالها عدد كبير من القتلى والمفقودين، فيما بقي مصير كثير منهم مجهولا حتى اليوم.

ويقول السكان إن المنطقة بقيت لسنوات طويلة مغلقة أو صعبة الوصول، ما حال دون إجراء عمليات بحث أو كشف منظمة عن مواقع الدفن المحتملة، الأمر الذي يفسر تأخر اكتشاف بعض المقابر حتى الوقت الحالي.

المقابر الجماعية.. شاهد صامت على سنوات الحرب

ولا تمثل المقابر الجماعية مجرد مواقع لدفن الضحايا، بل تشكل أدلة جنائية وإنسانية قد تساعد في كشف مصير مئات المفقودين الذين انقطعت أخبارهم خلال سنوات النزاع.

وتكتسب عمليات استخراج الرفات أهمية خاصة، لأنها تتيح للخبراء جمع الأدلة وتوثيقها وفق معايير قانونية، بما يساعد على تحديد هوية الضحايا وأسباب الوفاة والظروف التي أحاطت بمقتلهم أو اختفائهم.

بين الأمل والانتظار

وبالنسبة لعائلات المفقودين، فإن العثور على المقابر الجماعية لا يعني نهاية المأساة، بل بداية رحلة جديدة للبحث عن الحقيقة.

فبعد سنوات طويلة من الانتظار والترقب، يأمل ذوو المفقودين أن تقود عمليات الفحص والتعرف على الرفات إلى معرفة مصير أبنائهم وأقاربهم، سواء كانوا من أبناء القلمون أو من مناطق سورية أخرى فقدوا خلال سنوات الحرب.

العدالة تبدأ بالحقيقة

تكمن الخطوة الأولى نحو العدالة في كشف الحقيقة وتحديد هوية الضحايا وتوثيق ظروف وفاتهم، باعتبار أن حق العائلات في معرفة مصير ذويها يعد من الحقوق الأساسية التي لا تسقط بمرور الزمن.

ومع استمرار أعمال البحث في جبال العقبة، تتجه الأنظار إلى ما قد تكشفه الأيام المقبلة من مواقع دفن جديدة، في وقت لا تزال فيه آلاف العائلات السورية تنتظر خبرا يضع حدا لسنوات من الغياب والشك والانتظار، ويمنح الضحايا أسماء معروفة بعد أن بقوا لسنوات مجرد أرقام في سجلات المفقودين.