ملعب الحمدانية يستعيد أضواءه… وحلب تعيد إحياء ليالي كرة القدم

حجم الخط

بعد سنوات من الغياب، تعود المباريات الليلية إلى مدينة حلب مع انتهاء مشروع إعادة تأهيل منظومة الإنارة في ملعب الحمدانية، أحد أبرز المنشآت الرياضية في شمال سوريا.

ويُنتظر أن يشكل افتتاح الملعب تحت الأضواء الكاشفة حدثاً رياضياً ورمزياً في آن واحد، في مدينة ما تزال تسعى إلى استعادة مظاهر الحياة العامة بعد سنوات من الحرب والتدهور الخدمي.

وسيكون لقاء أهلي حلب والحرية، المقرر مساء الأحد عند الساعة التاسعة، أول مباراة تُقام على أرض الملعب بعد استكمال أعمال الإنارة الجديدة، وسط توقعات بحضور جماهيري واسع، نظراً للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الفريقان، فضلاً عن حضور رسمي مرتقب يضم مسؤولين محليين ورياضيين.

يأتي هذا المشروع في إطار جهود إعادة تأهيل البنية التحتية الرياضية في المدينة، بعدما ظلت الملاعب الحلبية لسنوات عاجزة عن استضافة المباريات المسائية بسبب الأضرار التي لحقت بتجهيزاتها أو تقادمها.

وباتت المباريات تُقام في أوقات النهار حصراً، رغم ما يفرضه فصل الصيف من درجات حرارة مرتفعة تؤثر على اللاعبين والجماهير على حد سواء.

وفي حديث خاص لموقع سوريا 24، أوضح مدير مديرية الرياضة والشباب في حلب أحمد الإمام أن الكلفة التقديرية للمشروع بلغت نحو ثلاثة مليارات ليرة سورية، أي ما يقرب من 214 دولاراً أميركياً، فيما استغرقت أعمال التنفيذ قرابة أربعة أشهر، بإشراف وزارة الرياضة والشباب وتمويلها المباشر.

ويرى الإمام أن إعادة تشغيل الإنارة ستمنح الأندية والجمهور ظروفاً أكثر ملاءمة لمتابعة المنافسات، خصوصاً خلال الأشهر الحارة، كما ستفتح المجال أمام تنظيم المباريات والفعاليات الرياضية في أوقات مسائية كانت غائبة عن المشهد الرياضي الحلبي منذ سنوات.

لكن إنجاز المشروع لم يكن خالياً من التحديات. فبحسب الإمام، واجهت فرق العمل تأخيرات مرتبطة بوصول المعدات المستوردة من الصين، نتيجة تعقيدات النقل والشحن إلى سوريا، إضافة إلى صعوبات تقنية رافقت تركيب أجهزة الإنارة على الأبراج المرتفعة المحيطة بالملعب.

ويضيف أن فرق الصيانة اضطرت إلى العمل في ظروف مناخية متقلبة، بين الأمطار والرياح، فيما تطلبت عمليات التركيب على الارتفاعات الشاهقة إجراءات خاصة وخبرات فنية دقيقة لضمان سلامة العمال وكفاءة المنظومة الجديدة.

بالنسبة للسلطات الرياضية المحلية، لا يقتصر المشروع على الجانب التقني فحسب، بل يمثل خطوة إضافية في مسار إعادة تأهيل المنشآت الرياضية التي تضررت خلال سنوات النزاع.

أما بالنسبة لجماهير كرة القدم في حلب، فإن عودة الأضواء إلى ملعب الحمدانية تحمل بعداً آخر؛ إذ تعيد إلى المدينة جزءاً من ذاكرتها الرياضية، وتمنحها فرصة استعادة أجواء كانت حتى وقت قريب بعيدة المنال.