انقطاع المياه يفاقم معاناة سكان دف الشوك جنوبي دمشق

حجم الخط

يواجه سكان حي دف الشوك جنوبي العاصمة دمشق أزمة متفاقمة نتيجة الانقطاع المستمر لمياه الشرب منذ عدة أسابيع، ما دفع العديد من العائلات إلى الاعتماد على الصهاريج الخاصة لتأمين احتياجاتها اليومية، وسط ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك خلال فصل الصيف.

ويقول أهال في الحي إن أزمة المياه تحولت إلى عبء يومي يثقل كاهل الأسر، ولا سيما مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى المياه للاستخدامات المنزلية والشرب والنظافة الشخصية.

ترافق الانقطاع المستمر للمياه في الحي مع غياب أي توضيحات رسمية حول أسباب الأزمة أو موعد معالجتها، الأمر الذي دفع الأهالي إلى البحث عن بدائل مكلفة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية.

“لا نستطيع تأمين حاجاتنا اليومية”

يقول أبو محمد، أحد سكان الحي، إن انقطاع المياه أجبره على شراء المياه بشكل متكرر رغم الظروف المعيشية الصعبة.

وأضاف في حديثه لـ”سوريا 24“: “المياه مقطوعة منذ أسابيع، وكنا نشتري سابقا البرميل بأسعار أقل، أما اليوم فأحتاج إلى تعبئة برميلين على الأقل، وتبلغ تكلفة البرميل الواحد نحو 15 ألف ليرة. نحن في فصل الصيف، والمياه حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، سواء للشرب أو للاستخدام المنزلي”.

وأشار إلى أن استمرار الأزمة يضع الأسر أمام خيارات صعبة بين تأمين المياه أو تغطية احتياجات أخرى لا تقل أهمية.

أعباء إضافية على العائلات

من جهتها، أوضحت أم علي أن انقطاع المياه يضاعف الضغوط المعيشية على الأسر التي تضم أطفالا، مؤكدة أن تأمين المياه أصبح مهمة يومية مرهقة.

وقالت: “لدي أطفال ولا أستطيع تأمين المياه بشكل مستمر، الصهاريج تمر في المنطقة، لكن أسعارها مرتفعة بالنسبة لنا، خصوصا أننا نسكن في منزل بالإيجار ونعاني أصلا من مصاريف كثيرة. كيف يمكن لعائلة أن تدبر أمورها اليومية دون مياه؟”.

وأضافت أن العديد من العائلات باتت تضطر إلى ترشيد استهلاكها بشكل كبير، ما يؤثر على مستوى النظافة والصحة العامة داخل المنازل.

مسافات طويلة بحثا عن الماء

أما أبو يوسف، وهو من كبار السن في الحي، فيلفت إلى أن الأزمة تضرب بشكل خاص الأسر محدودة الدخل وغير القادرة على شراء المياه بشكل منتظم.

وقال لـ”سوريا 24“: “هناك عائلات لا تملك ثمن صهريج المياه، ولذلك يضطر بعض أفرادها إلى قطع مسافة تقارب كيلومترين باتجاه منطقة دوار الكستناء لتعبئة ما يستطيعون حمله من المياه. هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، ونطالب بحل سريع يعيد المياه إلى منازلنا”.

مخاوف صحية مع ارتفاع درجات الحرارة

يزيد استمرار الانقطاع خلال فصل الصيف من المخاوف الصحية، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متزايدة، خصوصا لدى الأطفال وكبار السن، في ظل الحاجة المتزايدة للمياه مع ارتفاع درجات الحرارة.

الاعتماد الكامل على الصهاريج الخاصة لا يمثل حلا دائما، وفق الأهالي، نظرا لارتفاع تكلفتها وعدم قدرة جميع العائلات على تحمل نفقاتها، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في معالجة أسباب الانقطاع وإعادة ضخ المياه بشكل منتظم.

مطالبات بتوضيح أسباب الأزمة

وفي السياق، تساءل المواطنون عن دور الجهات الخدمية في توضيح أسباب الانقطاع الممتد للمياه، والكشف عن الإجراءات المتخذة لمعالجة المشكلة، سواء كانت ناجمة عن أعطال فنية أو ضعف في كميات الضخ أو مشكلات تتعلق بالشبكة.

الحصول على المياه حق أساسي لا يمكن الاستغناء عنه، يقول من تحدثنا إليهم من أهالي الحي، داعين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن وصول المياه إلى المنازل أو توفير بدائل مؤقتة بأسعار مناسبة إلى حين انتهاء الأزمة.