شرق الرقة.. حريق يدمر أكثر من 1500 دونم من حقول القمح قبيل الحصاد

حجم الخط

في وقت كانت فيه حقول القمح الممتدة شرق مدينة الرقة تستعد لاستقبال الحصادات، التهمت النيران ظهر اليوم أكثر من 1500 دونم من الأراضي الزراعية في منطقة مستجد نكيب، مخلفة خسائر فادحة للمزارعين الذين كانوا ينتظرون حصاد موسمهم بعد أشهر من العمل والتكاليف المرتفعة.

الحريق، الذي اندلع بالقرب من مكب النفايات الواقع في منطقة تل البيعة، سرعان ما امتد بفعل الرياح والغطاء النباتي الجافين، ليحاصر مساحات واسعة من المحاصيل قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليه.

يقول المزارع درويش الخليل، وهو يتفقد ما تبقى من حقله المحترق، إن السكان حذروا مراراً من المخاطر التي يشكلها مكب النفايات المجاور للأراضي الزراعية.

ويضيف في حديثه إلى “سوريا 24”: “راجعنا الجهات المعنية منذ بداية الموسم الزراعي، لكن الشكاوى كانت تنتقل من جهة إلى أخرى دون أي إجراء فعلي. كنا نخشى وقوع كارثة، واليوم حدث ما كنا نحذر منه”.

ويؤكد الخليل أن الحريق اندلع في مرحلة حساسة للغاية، إذ كانت الحقول جاهزة للحصاد، معتبراً أن بطء الاستجابة الأولية ساهم في اتساع رقعة النيران وزيادة حجم الخسائر.

من جهته، يقدر أبو عبد الله المساحة المتضررة بنحو 1500 دونم من القمح، موضحاً أن ألسنة اللهب القادمة من جهة مكب النفايات اجتاحت الأراضي الزراعية خلال وقت قصير.

ويقول إن المزارعين وجدوا أنفسهم عاجزين أمام سرعة انتشار الحريق الذي قضى على جزء كبير من الموسم الزراعي في المنطقة.

أما أبو أسامة، أحد المزارعين المتضررين، فقد خسر 50 دونماً من محصول القمح، إضافة إلى 20 دونماً مزروعة بالقطن، ومحرك ري احترق بالكامل.

ويرى خلال حديثه لموقع سوريا 24 أن المسؤولية لا تقتصر على الحريق نفسه، بل تمتد إلى ما يصفه بـ”تجاهل التحذيرات المتكررة” بشأن المخاطر التي يشكلها مكب النفايات القريب.

ويشير إلى أن تأخر مواعيد استلام المحاصيل زاد من هشاشة الوضع، إذ بقيت الحقول جاهزة للحصاد لأيام طويلة بانتظار دورها في التوريد.

ويقول: “كانت أرضي جاهزة منذ عشرة أيام، لكن موعد التوريد حدد في بداية تموز، ما أبقى المحصول معرضاً لأي طارئ، سواء كان حريقاً أو عوامل أخرى”.

ولا تمثل هذه الخسائر مجرد أرقام بالنسبة لسكان المنطقة، بل تعني فقدان مصدر الدخل الأساسي لعشرات العائلات التي تعتمد على الموسم الزراعي لتأمين احتياجاتها السنوية.

ففي محافظة تعتمد بشكل كبير على إنتاج الحبوب، تأتي هذه الحرائق في لحظة حساسة تتزامن مع موسم الحصاد وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

ويطالب المزارعون المتضررون بفتح تحقيق لتحديد أسباب الحريق والمسؤوليات المرتبطة به، وتعويض أصحاب الأراضي عن خسائرهم، فضلاً عن اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة مخاطر مكبات النفايات القريبة من الأراضي الزراعية، في ظل استمرار موسم الحصاد واحتمال تكرار حوادث مماثلة خلال الأسابيع المقبلة.