أمهات وآباء معتقلين سوريين يطالبون بكشف مصير أبنائهم أمام الأمم المتحدة

حجم الخط

منذ تسعة أشهر، تستيقظ أم التوأم محمد معتصم مريود ومحمود معتصم مريود على الأمل ذاته، بعودة أبنائها إلى حضنها بعد اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي لهما.

تقول الأم، بصوت حزين تختلط كلماته بالدموع: “ولداي اعتُقلا في 17 أيلول الماضي، ومنذ ذلك التاريخ انقطعت أخبارهُما بالكامل، دون أن أتلقى أي معلومات عن مصيرهما أو مكان وجودهما”.

قصة محمد ومحمود ليست الوحيدة، ففي محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، تعيش عشرات العائلات الظروف ذاتها، وسط غياب المعلومات عن أبنائها المعتقلين لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأمام مقر قوات الأمم المتحدة في بلدة نبع الفوار بريف القنيطرة، تجمع يوم أمس أهالي المعتقلين في وقفة احتجاجية للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم والعمل على الإفراج عنهم، مؤكدين أن الشهور الطويلة التي مرت دون أي تواصل أو معلومات زادت من معاناتهم النفسية وأبقتهم أسرى القلق والانتظار.

وخلال الوقفة، ناشد الأهالي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التدخل العاجل والضغط للكشف عن أوضاع المعتقلين، معتبرين أن الصمت الدولي إزاء قضيتهم يضاعف من آلام العائلات التي تنتظر أي خبر يطمئنها على أبنائها.

ومن بين تلك العائلات، يقف حسن سعد الدين أحمد حاملاً صورة ابنه صدام، الذي يقول إنه اعتُقل في 25 نيسان 2025، عند نحو الساعة السابعة والنصف صباحاً.

ويؤكد أحمد لـ”سوريا 24” أن العائلة لا تزال تجهل مصير ابنها حتى اليوم، مضيفاً أن مشاركته في الوقفة جاءت للمطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين السوريين والكشف عن أماكن احتجازهم.

ويقول: “نطالب الأمم المتحدة ووزارة الخارجية السورية بالضغط على دولة الاحتلال للإفراج عن المعتقلين. لا نريد سوى معرفة مصير أبنائنا وإعادتهم إلى بيوتهم”.

وبحسب والد صدام، فإن بين المعتقلين أربعة أطفال قاصرين ما يزالون محتجزين داخل السجون الإسرائيلية، من بينهم ابنه صدام، الذي يصفه بأنه “أصغر المعتقلين من المنطقة”.

وتشير تقديرات الأهالي إلى أن المعتقلين ينحدرون من ثلاث مناطق رئيسية هي القنيطرة وريف درعا الغربي وريف دمشق الغربي، في حين يؤكد أحمد أن عدد المعتقلين الموثقين لدى المحامي أحمد الموسى يبلغ 48 معتقلاً، بينما يصل العدد الفعلي، وفق معلومات العائلات، إلى 51 معتقلاً.

وتستعيد أم حمزة تفاصيل الليلة التي تغيّرت فيها حياة عائلتها، قائلة إن قوة عسكرية اقتحمت منزلهم في ساعات متأخرة من الليل، ونفذت عملية اعتقال طالت أبناءها وسط حالة من الخوف والذعر.

وتروي في حديثها لـ”سوريا 24”: “دخلوا علينا بتاريخ 16 شباط 2026 عند منتصف الليل بطريقة وحشية. لم نشعر إلا وهم فوق رؤوسنا، وكانوا برفقة كلاب. أحد الكلاب هاجمني وعضني في يدي ووجهي، فيما عاش الأطفال حالة من الرعب والخوف”.

وتضيف أن عناصر القوة المقتحمة روّعوا أفراد الأسرة قبل أن يعتقلوا أبناءها، حمزة حسن الكومة (19 عاماً)، وهو طالب جامعي، وشقيقه علي الذي كان يستعد لتقديم امتحانات الشهادة الثانوية.

وتؤكد الأم أن العائلة لم تتلقَّ منذ ذلك الحين أي معلومات واضحة عن مصير أبنائها أو ظروف احتجازهم، الأمر الذي ضاعف من معاناتها اليومية وقلقها المستمر عليهم.

وتختم مناشدتها بالقول: “نطالب بعودة أبنائنا إلى بيوتهم والكشف عن مصيرهم، فقد طال انتظارنا، ولا نريد سوى أن نطمئن عليهم ونراهم بين أهلهم من جديد”.

وبين أمهات ينتظرن عودة أبنائهن، وآباء يترقبون خبراً عن أولادهم، تتشابه الحكايات وتختلف التفاصيل، فيما يبقى القاسم المشترك بين جميع العائلات هو الغياب الطويل وانعدام المعلومات.

وفي ختام الوقفة، جدد الأهالي مطالبهم للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية بتحمل مسؤولياتها الإنسانية والقانونية، والعمل على كشف مصير المعتقلين السوريين والإفراج عنهم، مؤكدين أن الانتظار بات عبئاً ثقيلاً على عشرات الأسر التي ما تزال تعيش على أمل اللقاء.