حلب تشارك العالم الاحتفال بـ”عيد الموسيقى”

حجم الخط

لم يكن التصفيق الذي ملأ القاعة في ختام الأمسية الموسيقية مجرد تحية للعازفين والمغنين الشباب، بالنسبة إلى كثيرين من الحاضرين، بدا وكأنه احتفاء بفكرة أبعد من الموسيقى نفسها؛ فكرة استمرار الحياة الثقافية في مدينة ارتبط اسمها لعقود طويلة بالطرب والموشحات والقدود الحلبية.

بمناسبة اليوم العالمي للموسيقى، نظمت منصة الرواد بالتعاون مع مديرية الثقافة في حلب أمسية موسيقية جمعت موسيقيين ومغنين شباباً ضمن مشروع “كورال حلم”، إلى جانب جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والفني.

وعلى امتداد الأمسية، تعاقبت المعزوفات والأغنيات التي قدمها المشاركون، في مشهد جمع بين الأصوات الشابة وخبرة الموسيقيين الذين رافقوا التجربة.

يرى القائمون على المشروع أن الموسيقى ليست نشاطاً فنياً فحسب، بل مساحة للقاء والتعبير وإعادة بناء الروابط الاجتماعية.

وقال أحمد المحيميد، مدير مشروع معهد الرواد للثقافة والتراث والفنون، لموقع سوريا 24 إن المبادرة تنطلق من قناعة بأن الموسيقى ما تزال قادرة على جمع الناس حول قيم الإبداع والثقافة، موضحاً أن “كورال حلم” يشكل جزءاً من مشروع ثقافي تنفذه المنصة في عدد من المدن السورية.

بين المشاركين، بدت التجربة بالنسبة إلى بعض الشباب أقرب إلى تحقيق حلم شخصي. فزهرة الضامن، إحدى عضوات الكورال، تتحدث عن الموسيقى بوصفها مشروعاً رافقها منذ طفولتها.

وبالنسبة لها، لا تقتصر أهمية المشاركة على الوقوف أمام الجمهور، بل تتصل أيضاً بإحساسها بأن الجهد الذي بذلته هي وزملاؤها بدأ يجد صداه لدى الناس.

أما أحمد حلاق، وهو أحد المشاركين في الأمسية، فيصف الموسيقى بأنها “غذاء للروح”. ويقول إن الحضور والتفاعل اللذين رافقا الفعالية يعكسان وجود جمهور ما يزال يبحث عن الفن بوصفه مساحة للأمل والتواصل، خصوصاً في مجتمع مرّ خلال السنوات الماضية بتحولات عميقة.

وفي المقاعد الخلفية للقاعة، كان إبراهيم كسار، المدرس المتقاعد والمهتم بالشعر والنقد، يتابع الفقرات الموسيقية.

ويرى، خلال حديثه لموقع سوريا 24، أن أهمية هذه الفعاليات لا تكمن فقط في تقديم عروض فنية، بل في قدرتها على وصل الأجيال الجديدة بتراث موسيقي طويل، لطالما شكل جزءاً من هوية المدينة الثقافية.

وتحمل حلب إرثاً موسيقياً استثنائياً في العالم العربي. فمنها انطلقت مدارس غنائية وموسيقية تركت أثرها في تاريخ الطرب العربي، كما ارتبط اسمها بالقدود الحلبية والموشحات التي ما تزال حاضرة في الذاكرة الفنية السورية. وفي مدينة عرفت الموسيقى بوصفها جزءاً من الحياة اليومية، تبدو مثل هذه المبادرات محاولة للحفاظ على ذلك الإرث وإتاحة المجال أمام أصوات جديدة للظهور.

ويُحتفى باليوم العالمي للموسيقى في 21 حزيران/يونيو من كل عام، وهو تقليد ثقافي أطلقته فرنسا عام 1982 بمبادرة من وزارة الثقافة الفرنسية.

ومنذ ذلك الحين، تحولت المناسبة إلى حدث عالمي يُنظم في أكثر من 120 دولة، حيث تخرج الموسيقى من المسارح المغلقة إلى الساحات والشوارع والفضاءات العامة، في احتفاء مفتوح بالموسيقيين المحترفين والهواة على حد سواء.

وفي حلب، حيث تتداخل الذاكرة الموسيقية مع تاريخ المدينة نفسها، اكتسبت الأمسية معنى إضافياً. فبعيداً عن العروض والأغنيات، بدت بالنسبة إلى المشاركين والحضور مناسبة للتأكيد على أن الموسيقى ما تزال قادرة على إيجاد مساحة مشتركة بين الناس، حتى في أكثر الأزمنة تعقيداً.