في خطوة تسعى إلى إعادة تعريف دور أصحاب الهمم داخل المجتمع، أطلقت جمعية أمهات الخير في مدينة التل بريف دمشق، بالتعاون مع منظمة الإسعاف الأولي، حملة “درب التفاؤل والنجاح” الهادفة إلى دعم وتمكين ذوي الهمم وتعزيز اندماجهم في الحياة العامة.
وتكتسب الحملة بُعداً إنسانياً خاصاً من كونها لا تقتصر على تقديم الدعم أو الخدمات، بل تضع أصحاب الهمم أنفسهم في واجهة العمل المجتمعي، حيث يشاركون للمرة الأولى في قيادة الحملة ونشر الوعي بقضاياهم والتحديات التي تواجههم في حياتهم اليومية.
وقال المهندس مهند السكري، المشرف على الحملة، لسوريا 24:
إن الهدف الأساسي للحملة يتمثل في “كسر الحاجز الوهمي بين أصحاب الهمم وأقرانهم في المجتمع”، من خلال تعزيز فرص التفاعل والدمج وإبراز القدرات والإمكانات التي يمتلكونها بعيداً عن الصور النمطية السائدة.
وانطلقت الحملة برعاية مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في ريف دمشق، وبإشراف المجلس المحلي لمدينة التل، عبر ثلاث مراحل رئيسية بدأت بمرحلة الدراسة والتقييم، حيث أجرى فريق متخصص جلسات لتقييم الأطفال من ذوي الهمم وتوصيف احتياجاتهم التعليمية والعلاجية والنفسية والتدريبية، وسط إقبال واسع من الأهالي.

أما المرحلة الثانية، وفق السكري، فشملت سلسلة من المحاضرات التوعوية قدمها مختصون في مجالات التأهيل والتدريب والدعم النفسي، ركزت على أهمية الدمج المجتمعي وتمكين أصحاب الهمم من المشاركة الفاعلة في مختلف مناحي الحياة.
ولم تقتصر الأنشطة على الجوانب التوعوية، بل امتدت إلى الجانب الحقوقي عبر جلسات قانونية ناقشت التشريعات المتعلقة بأصحاب الهمم، حيث خرج المشاركون بجملة من التوصيات التي تهدف إلى تسهيل حياتهم اليومية وتعزيز حقوقهم. ووفق القائمين على الحملة، يجري العمل على إعداد مذكرة قانونية لرفعها إلى عضو مجلس الشعب عن المنطقة بهدف أخذ هذه المقترحات بعين الاعتبار خلال مناقشة أي تعديلات تشريعية مستقبلية.
كما تتضمن الحملة تنظيم محاضرة عامة حول أهمية التدخل المبكر للأطفال من ذوي الهمم، في محاولة لزيادة وعي الأسر والمجتمع بأهمية الاكتشاف المبكر وسبل الدعم المناسبة.
ويرى منظمو الحملة أن القيمة الأهم للمبادرة تكمن في منح أصحاب الهمم مساحة للتعبير عن أنفسهم وقضاياهم بأصواتهم الخاصة، بما يعزز حضورهم كشركاء في صناعة التغيير المجتمعي لا كمستفيدين من المساعدة فقط. فحين يتحدث أصحاب الهمم عن احتياجاتهم وتطلعاتهم بأنفسهم، تتحول الحملة من مشروع دعم تقليدي إلى منصة إنسانية تمنحهم حق المشاركة والتأثير وصنع القرار في القضايا التي تمس حياتهم بشكل مباشر.