مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد إقبال الأهالي على ضفاف نهر الفرات هرباً من الحر، عادت حوادث الغرق لتتصدر المشهد في محافظتي دير الزور والرقة، وسط تحذيرات متكررة من فرق الإنقاذ والدفاع المدني بشأن المخاطر المتزايدة التي يشكلها النهر، خاصة بعد ارتفاع منسوب المياه وسرعة الجريان خلال الأشهر الأخيرة.
إبراهيم الحسين، مسؤول البحث والإنقاذ في فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يقول لموقع سوريا 24 إن نهر الفرات يُعد من أكثر المسطحات المائية تسجيلاً لحوادث الغرق في المنطقة، مشيراً إلى أن ارتفاع منسوب المياه وزيادة سرعة التيارات خلال الفترة الأخيرة ساهما في رفع مستوى الخطورة ووقوع المزيد من الضحايا.
وأوضح الحسين أن النهر غير مخصص للسباحة، وأن قوة التيارات المائية وبرودة المياه الشديدة قد تؤديان إلى فقدان السباح قدرته على السيطرة على نفسه أو النجاة. وأضاف أن العديد من الحوادث ينجم عن محاولات إنقاذ فردية يقوم بها أشخاص غير مدربين، ما يؤدي أحياناً إلى تحول شخص واحد معرض للخطر إلى عدة ضحايا في الوقت ذاته.
وأشار إلى أن الجهل بطبيعة النهر يشكل عاملاً رئيسياً في وقوع الحوادث، سواء بسبب التيارات السطحية والخفية، أو الحفر والتجاويف غير الظاهرة، أو طبيعة القاع الطيني والانزلاقات المنتشرة على الضفاف وقنوات الري المتفرعة عن النهر.
وتشير مراجعة الحوادث المعلنة من قبل فرق الدفاع المدني ووسائل الإعلام المحلية خلال الفترة الممتدة بين أواخر أيار ومنتصف حزيران 2026 إلى تسجيل ما لا يقل عن 15 إلى 18 حالة وفاة أو فقدان مرتبطة مباشرة بنهر الفرات في دير الزور والرقة.
ومن أبرز الحوادث المسجلة وفاة ثلاثة أطفال وفقدان طفل رابع في دير الزور أواخر شهر أيار أثناء السباحة في مناطق متفرقة على ضفاف النهر، تلاها تسجيل ثلاث وفيات جديدة مطلع حزيران، بينهم طفلة وشابان، في حوادث منفصلة. كما شهدت محافظة الرقة عدة حوادث غرق أسفرت عن وفاة ثلاثة أطفال وشاب خلال أيام قليلة، إلى جانب تسجيل حالات فقدان وعمليات بحث وانتشال استمرت لأيام.
وفي حادثة أخرى خلال النصف الثاني من حزيران، أعلنت فرق الطوارئ وفاة ثلاثة أشخاص غرقاً في ريف دير الزور الشرقي، بينهم طفلان، بالتزامن مع انتشال جثامين مفقودين في محافظة الرقة بعد عمليات بحث متواصلة.
ورغم غياب إحصائية رسمية موحدة تشمل كامل حوض الفرات في المحافظتين، فإن البيانات المتفرقة الصادرة عن فرق الإنقاذ والجهات المحلية تشير إلى أن عدد الضحايا خلال الأسابيع الأخيرة تجاوز خمسة عشر شخصاً بين وفيات ومفقودين، فيما تؤكد فرق الدفاع المدني أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك نتيجة وجود حوادث لم توثق رسمياً أو لم يجر الإعلان عنها بشكل كامل.
ويؤكد الحسين أن فرق الدفاع المدني تواصل تنفيذ حملات توعية واسعة، وتحذر الأهالي من السباحة في النهر أو الاقتراب من مناطقه الخطرة، بالتوازي مع جهود تعزيز قدرات فرق البحث والإنقاذ.
لكنه يلفت إلى وجود نقص كبير في أعداد الغواصين المؤهلين والمعدات التخصصية، إضافة إلى تهالك جزء من التجهيزات الحالية، الأمر الذي يحد من قدرة الفرق على الاستجابة المثلى في بيئة مائية معقدة وخطرة كنهر الفرات.
ومع دخول فصل الصيف وازدياد استخدام ضفاف النهر كمواقع للترفيه والاستجمام، تتجدد الدعوات لاتخاذ إجراءات وقائية أكثر فاعلية، تشمل تكثيف حملات التوعية، وتحديد المناطق الخطرة ومنع السباحة فيها، ودعم فرق الإنقاذ بالمعدات والكوادر اللازمة للحد من الخسائر البشرية المتكررة على ضفاف الفرات.