انطلقت في العاصمة دمشق اليوم، 25 حزيران/يونيو 2026، أولى جلسات محاكمة المفتي العام السابق للجمهورية، أحمد بدر الدين حسون، في قضية تُعد من أبرز الملفات القضائية التي تعيد إلى الواجهة مرحلة حساسة من تاريخ البلاد خلال سنوات الثورة السورية، وما رافقها من تحولات سياسية وأمنية عميقة.
وجرت الجلسة أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق برئاسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وسط إجراءات قضائية مشددة وحضور رسمي، في ملف يحظى بمتابعة واسعة نظراً لحساسيته السياسية والدينية، وتعلقه بشخصية شغلت موقعاً بارزاً في المؤسسة الدينية الرسمية خلال تلك المرحلة.
ومع بدء الإجراءات العلنية، تُليت لائحة الاتهام بحق حسون، والتي تضمنت اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف وتبرير سياسات مرتبطة بالقمع خلال سنوات الثورة السورية، إضافة إلى ما ورد في ملف الادعاء من إشارات إلى دور خطابي وديني اعتبرته النيابة العامة مساهماً في تأجيج التوتر الداخلي وتوسيع رقعة المواجهة. كما تناولت الاتهامات خطابات منسوبة إليه وُصفت بأنها جاءت ضمن سياق دعم أو تغطية سياسية وإعلامية لعمليات أمنية وعسكرية لقوات نظام الأسد خلال تلك الفترة.
ويُشار، في سياق السجال العام حول شخصيته، إلى أنه كان من أبرز الوجوه الدينية التي أبدت موقفاً داعماً لنظام الأسد خلال سنوات الثورة السورية، واصطف في خطابه السياسي والديني إلى جانب السلطة ضد الثورة والثوار السوريين، وهو ما جعله محل جدل واسع. وتضيف مصادر سياسية أن الثورة السورية التي اندلعت عام 2011 انتهت لاحقاً بإطاحة حكم بشار الأسد في 12 كانون الأول/ديسمبر 2024، ما شكّل نقطة تحول كبرى في المشهد السوري.
وخلال الجلسة، أكد القاضي فخر الدين مصطفى العريان أن المحكمة ستتعامل مع الملف وفق الأصول القانونية، وبما يضمن حق الدفاع الكامل، مشدداً على أن ما يجري في هذه المرحلة يندرج ضمن الإجراءات التمهيدية التي تهدف إلى تثبيت الوقائع وسماع الأطراف كافة، قبل الانتقال إلى مرحلة التقييم القضائي للأدلة.
وانتهت الجلسة الأولى بقرار تأجيل المحاكمة إلى موعد لاحق، بهدف استكمال الاستماع إلى الشهود ومتابعة جمع الأدلة المرتبطة بالقضية، دون صدور أي حكم أو إدانة في هذه المرحلة.