في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه جهود التوعية الصحية، ناقش إعلاميون وخبراء في الصحة العامة، في دمشق، يوم الاثنين ، سبل تعزيز دور وسائل الإعلام في الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري (HIV) والحد من الوصمة المرتبطة به، خلال ورشة عمل نظّمها البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز بدعم من منظمة الصحة العالمية، وحضرتها مراسلة سوريا 24.
وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن وسائل الإعلام السورية المختلفة، إلى جانب كوادر وزارة الصحة ومنظمات المجتمع المدني، حيث استعرض مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز واقع المرض في سوريا وخطط الاستجابة الوطنية.
وفي حديث خاص لسوريا 24، قال أنس حبيب، المدير التنفيذي لجمعية مناعة، إن هدف الورشة هو تقديم عرض لاستراتيجية البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز والوضع الوبائي للمرض في سوريا، إضافة إلى كسب التأييد وإدارة الحملات الإعلامية الهادفة إلى توعية المجتمع بمخاطر فيروس نقص المناعة البشري (HIV) وسبل الوقاية منه.
اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز تعقد اجتماعها الأول
وسبق ذلك اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز برئاسة مدير إدارة الأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة، الدكتور ياسر فروح، وبمشاركة ممثلين عن الوزارات المعنية والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية. واستعرض الاجتماع استراتيجية البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، ومصفوفة تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، إضافة إلى آخر البيانات الوبائية المتعلقة بالمرض.
وفي حديث خاص لسوريا 24، تناول الدكتور عمر أبو نعاج، رئيس دائرة الإيدز، أبرز التحديات التي تواجه جهود التوعية المجتمعية، وسبل الحد من السلوكيات عالية الخطورة، وتعزيز الدعم المقدم للأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري. وأكد أهمية تعزيز التنسيق والتشبيك بين الجهات الحكومية والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية، بما يسهم في تطوير الاستجابة الوطنية للمرض خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن “سوريا ما زالت ضمن الدول الأقل انتشارًا للمرض قياسًا بالدول المحيطة”. وبحسب بيانات البرنامج، بلغ العدد التراكمي للإصابات المسجلة بين السوريين منذ عام 1987 وحتى عام 2025 نحو 1166 إصابة، فيما سُجلت 352 حالة وفاة مرتبطة بالمرض خلال الفترة نفسها.
رؤية وطنية تستهدف “ثلاثة أصفار”
تأسس البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز عام 1987، وعمل على تنفيذ برامج الوقاية والعلاج والتوعية والتثقيف الصحي، إضافة إلى تقديم خدمات المشورة والفحص الطوعي والعلاج المجاني للمتعايشين مع الفيروس.
وأشار أبو نعاج إلى أن إعادة تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز خلال عام 2026 تأتي بهدف إعداد استراتيجية وطنية للأعوام الخمسة المقبلة، تستند إلى رؤية تقوم على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، هي:
صفر إصابات جديدة بفيروس نقص المناعة البشري.
صفر تمييز ضد المتعايشين مع الفيروس.
صفر وفيات مرتبطة بالإيدز.
خدمات مجانية للمتعايشين مع الفيروس
تقدم وزارة الصحة خدمات الرعاية الصحية والعلاجية للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري مجانًا، بما في ذلك تأمين الأدوية المضادة للفيروسات بنسبة تغطية تصل إلى 95 بالمئة، وإجراء الفحوص الدورية لمتابعة الاستجابة العلاجية، مثل اختبارات الحمل الفيروسي وعدّ الخلايا المناعية (CD4).
كما تشمل الخدمات توفير الرعاية الصحية المجانية في المشافي العامة والمراكز الصحية، وافتتاح عيادة سنية متخصصة للمتعايشين مع الفيروس، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي من خلال مجموعات إشرافية ومراكز للمشورة، وتأمين الأدوية الوقائية قبل التعرض للفيروس وبعده.
مهام البرنامج الوطني
وتشمل مهام البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز إجراء عمليات التقصي والترصد الوبائي، وتنفيذ الدراسات والمسوح المصلية لتقييم الوضع الوبائي، والتنسيق مع بنك الدم لضمان سلامة وحدات الدم المنقولة، فضلًا عن متابعة المصابين وتقديم الرعاية الطبية والنفسية لهم.
والإيدز هو المرحلة المتقدمة من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري (HIV)، وهو فيروس يستهدف الجهاز المناعي ويُضعف قدرته على مقاومة الأمراض والالتهابات، ما يجعل المصاب أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والأورام.
وأكد المشاركون أهمية الشراكة بين القطاع الصحي ووسائل الإعلام في نشر المعلومات الدقيقة ومواجهة المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض، بما يسهم في تعزيز الوقاية ودعم المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري.
