ازدحام على محطات الوقود.. الأسباب والوعود

حجم الخط

أعادت الطوابير أمام محطات الوقود في عدد من المحافظات السورية طرح تساؤلات حول قدرة منظومة المحروقات على استيعاب أي اضطراب مفاجئ في السوق، وذلك رغم تأكيدات رسمية بأن المخزون الاستراتيجي متوافر، وأن البلاد لا تعاني نقصاً في المشتقات النفطية.

“الطاقة” تحمل أسباب الازدحام لزيادة الطلب

وقالت وزارة الطاقة، في بيان توضيحي، إن ما شهدته بعض المحطات لا يعكس نقصاً في الوقود، وإنما يمثل “اختناقاً مؤقتاً” في عمليات التزويد، عزته إلى ارتفاع مفاجئ في الطلب بعد تداول إشاعات حول أسعار المحروقات، ما أدى إلى انخفاض مخزون عدد من المحطات خلال فترة قصيرة، وحدوث ازدحام في مواقع البيع.

وأكدت الوزارة أن عمليات النقل والتخزين والتوزيع مستمرة بصورة منتظمة، وأنها كثفت عمليات الاستجرار والتوزيع لإعادة الانسيابية إلى السوق، داعية المواطنين إلى عدم التهافت على شراء المحروقات.

ما بين القديم والجديد.. ضاعت محروقات

غير أن المعطيات الميدانية التي حصلت عليها سوريا 24 تشير إلى أن الأزمة نتجت عن تداخل عدة عوامل، وليس عن ارتفاع الطلب وحده. فبحسب مصادر ميدانية، تزامن تعديل أسعار المحروقات مع قيام عدد من أصحاب محطات الوقود بتصريف مخزونهم القديم قبل تثبيت حجوزات جديدة، ما أحدث فجوة مؤقتة في التوريد.

كما تحدثت المصادر عن رفض شحنة من البنزين بعد إخضاعها للفحوص الفنية، لعدم مطابقتها للمواصفات، وهي معلومات لم تؤكدها وزارة الطاقة في بيانها الرسمي.

وفي السياق، أوضح محمود الأحمد، صاحب محطة وقود، وهو اسم ترميزي، أن المحطات بدأت قبل نحو خمسة عشر يوماً بتفريغ مخزونها استعداداً للعمل بالتسعيرة الجديدة، وبعد نفاد الكميات وبدء اعتماد الليرة السورية الجديدة في عمليات البيع، احتاجت بعض المحطات إلى وقت للتأقلم مع آليات العمل الجديدة، بالتزامن مع إعادة تكوين مخزونها.

ورجح الأحمد، خلال حديثه لموقع سوريا 24، أن ينحسر الازدحام تدريجياً خلال اليومين المقبلين مع انتظام عمليات التوريد.

ميدانياً، رصدت مراسلة سوريا 24 في إدلب تفاوتاً في واقع التزود بالمحروقات، إذ شهدت بعض المحطات ازدحاماً كثيفاً، في حين واصلت محطات أخرى عملها بصورة طبيعية ومن دون طوابير، بما يشير إلى أن الأزمة لم تكن متساوية في جميع المناطق، وأنها ارتبطت بسرعة وصول الإمدادات وآليات توزيعها.

محطة بانياس تجدد “العمرة”

وفي تطور متزامن، أعلنت شركة مصفاة بانياس، قبل يومين، عقد اجتماع موسع برئاسة المهندس طارق شلاش العبدالله، مدير شركة التكرير والكيميائيات، وبحضور مديري مصفاتي بانياس وحمص وعدد من المديرين الفنيين، لمتابعة تشغيل المصفاة بعد توقفها الأخير، واستعراض التحضيرات الخاصة بالعمرة الشاملة المقررة خلال صيف 2026.

وأكدت الشركة أن أعمال العمرة تهدف إلى إعادة المصفاة إلى طاقتها التصميمية البالغة 130 ألف برميل يومياً، بما يسهم في تعزيز استقرار الإنتاج وتأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

إلا أن الشركة لم توضح أسباب توقف المصفاة، وما إذا كان مرتبطاً بالعمرة الشاملة التي سبق الإعلان عنها أو بأسباب تشغيلية أخرى. وفي ظل استمرار هذا التوقف، يبقى العبء الأكبر على مصفاة حمص، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 100 ألف برميل يومياً، لتأمين الجزء الأكبر من احتياجات السوق المحلية.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان وزارة الطاقة التسعيرة الجديدة للمحروقات، التي حددت سعر ليتر البنزين أوكتان 95 بـ15,780 ليرة سورية، وأوكتان 90 بـ14,360 ليرة سورية، فيما بلغ سعر ليتر المازوت 13,630 ليرة سورية.

وتفتح الأزمة كذلك باب التساؤل حول أداء شبكة توزيع المحروقات خلال فترات الضغط. فبحسب مصادر تحدثت لـسوريا 24، لعبت بعض محطات الوقود المرتبطة بالحكومة، ومن بينها شركة طيبة، دوراً في استيعاب جزء من الاختناقات التي شهدتها الأسواق عبر استمرار عمليات التزويد، إلا أن غياب بيانات رسمية توضح آليات توزيع الكميات بين المحطات الحكومية والخاصة يجعل من الصعب تقييم حجم هذا الدور بصورة دقيقة.

أسئلة لا بد منها

وبينما تصف الحكومة ما جرى بأنه اختناق مؤقت سببه تغير سلوك المستهلكين، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن الأزمة كانت نتيجة تداخل عوامل تشغيلية ولوجستية وتسويقية في وقت واحد.

كما تعيد الأزمة تسليط الضوء على هشاشة منظومة الإمداد عند خروج إحدى أكبر المصافي من الخدمة، وتبرز الحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية في إدارة المخزون والتوزيع، بما يحد من تكرار مشاهد الازدحام كلما طرأ تغير في الأسعار أو في وتيرة الإمدادات.