تترقب شريحة واسعة من السوريين مرحلة انتقال خدمات الاتصالات من شركة MTN إلى مجموعة زين الكويتية، بعد إعلان وزارة الاتصالات، أمس الثلاثاء 30 حزيران، اعتماد الأخيرة مشغّلًا خلويًا جديدًا في سوريا بعقد يمتد لعشرين عامًا، وسط تساؤلات ومخاوف لدى المشتركين بشأن مصير أرقامهم وخدماتهم وباقاتهم خلال فترة الانتقال.
وأوضحت الوزارة أن اعتماد “زين” جاء عقب استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتسوية ملف شركة MTN ونقل حقوقها بصورة رسمية، بما أتاح دخول مستثمر جديد إلى السوق السورية. كما بيّنت أن اختيار الشركة الكويتية جاء بعد منافسة فنية ومالية بين شركتين، حيث أكد المدير العام للهيئة الناظمة للاتصالات، المهندس خالد، أن “زين” قدمت أفضل عرض من الناحيتين الفنية والمالية، إلى جانب التزامها الكامل بالمتطلبات والمواعيد المحددة خلال مراحل التقييم.
ورغم تطمينات الجهات الرسمية، لا يزال عدد من المشتركين يبدون قلقهم من تأثير عملية الانتقال على خدماتهم الحالية. وتقول حلا إبراهيم، وهي إحدى مشتركات MTN، لـ”سوريا 24”: “لدي خط وباقة فعالة، وكان أول ما فكرت فيه هو احتمال خسارة الرصيد أو الباقة، لكنني أعتقد أن وزارة الاتصالات لن تسمح بضياع حقوق المشتركين.”
أما أبو أحمد، من سكان حي المزة في دمشق، فيرى أن المستخدمين يحتاجون إلى وقت للتأقلم مع المشغّل الجديد، موضحًا: “اعتاد الناس على شركة MTN، لكنهم قد يرحبون بدخول شركة جديدة إذا أسهمت في تحسين التغطية وجودة الخدمة.”
وتشارك ريم الأحمد الرأي نفسه، معتبرة أن أكثر ما يهم المستخدمين هو جودة الإنترنت، وتقول: “اعتدنا على MTN، لكن سرعة الإنترنت كانت تعاني من بطء في أوقات كثيرة، ونأمل أن ينعكس هذا التغيير إيجابًا على مستوى الخدمة.”
وفي محاولة لطمأنة المشتركين، أكدت الهيئة الناظمة للاتصالات أن عملية الانتقال ستكون تدريجية، ولن تتسبب في أي انقطاع للخدمة أو تغيير مفاجئ. كما أوضحت أن الشرائح وأرقام الهواتف ستبقى كما هي، في حين سيظهر اسم الشبكة الجديد Welcome Zain على الهواتف خلال المرحلة الانتقالية.
وأضافت الهيئة أن جميع الأرصدة والباقات الحالية ستبقى محفوظة بالكامل، ولن يفقد المشتركون أيًّا من حقوقهم، مع استمرار الخدمات بالشروط نفسها حتى الإطلاق التجاري الكامل للشركة، المتوقع خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر.
وتشارك الدولة السورية في شركة “زين سوريا” بنسبة 25% عبر الصندوق السيادي، ضمن اتفاقية تجارية تشمل عوائد الرخصة والرسوم المترتبة عليها.
وبحسب وزارة الاتصالات، فازت “زين” بالرخصة الثانية بعد تقديم عرض بلغت قيمته 747 مليون دولار، مع التزام بضخ استثمارات تتجاوز 800 مليون دولار لتحديث البنية التحتية، وتوسيع نطاق التغطية، وإدخال تقنيات الجيل الخامس (5G) وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المستقبلية.
وتؤكد الهيئة أن هذه الاستثمارات تستهدف تحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، ومعالجة مشكلات التغطية وبطء الإنترنت التي اشتكى منها المستخدمون خلال السنوات الماضية، إلى جانب العمل على تقديم أسعار أكثر تناسبًا مع مستوى الخدمة، وإتاحة خدمة التجوال عبر شبكات “زين” في عدد من الدول العربية.
ورغم الضمانات الرسمية التي تؤكد أن عملية الانتقال ستتم دون أي خسائر للمشتركين، تبقى توقعات السوريين معلقة على ما ستقدمه الشركة الجديدة على أرض الواقع، إذ يترقب المستخدمون أن تتحول الوعود إلى تحسينات ملموسة في سرعة الإنترنت، وجودة التغطية، واستقرار الخدمة، بما يبدد المخاوف التي رافقت الإعلان عن هذا التغيير.