المحروقات بالليرة السورية… أهداف نقدية تصطدم بتحديات السوق

حجم الخط

دخل قرار إلزام محطات الوقود باعتماد الليرة السورية الجديدة وسيلةً وحيدةً لتسديد قيمة المحروقات حيّز التنفيذ، في إطار توجه حكومي يهدف إلى تعزيز تداول العملة الوطنية وتوحيد وسائل الدفع في الأسواق. إلا أن استمرار أزمة المحروقات، إلى جانب نقص السيولة وتعدد العملات المتداولة في بعض المناطق، يضع القرار أمام تحديات عملية قد تؤثر في سرعة تحقيق أهدافه.

ويرى عدد من الأهالي أن القرار أضاف متطلبات جديدة على عمليات شراء المحروقات، في وقت لا تزال فيه أزمة توفر الوقود تمثل التحدي الأبرز.

وقال أبو عمر (43 عاماً)، في حديث لـ”سوريا 24”، إنه اضطر إلى تحويل جزء من أمواله إلى الليرة السورية الجديدة ليتمكن من تعبئة سيارته بالبنزين، وهو أمر لم يكن مضطراً إليه قبل بدء تطبيق القرار. وأضاف أنه كان يفضل الإبقاء على إمكانية الدفع بالدولار خلال المرحلة الحالية، معتبراً أن توقيت تنفيذ القرار جاء بالتزامن مع تراجع سعر صرف الدولار، ما زاد من صعوبة التكيف معه بالنسبة لبعض الأهالي.

في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة الأساسية لا تكمن في وسيلة الدفع، بل في استمرار نقص المحروقات وإغلاق عدد من المحطات الخاصة، وهو ما انعكس على زيادة الازدحام في المحطات الحكومية.

وقال أنس أبو زيد، لـ”سوريا 24”، إن محطات الوقود تلتزم بقبول الدفع بالليرة السورية الجديدة، إلا أن الأزمة الحقيقية ترتبط بتراجع كميات المحروقات المتوفرة، الأمر الذي تسبب بازدحام كبير على المحطات العاملة. وأضاف أن اعتماد الليرة السورية في بيع المحروقات من شأنه أن يعزز تداولها ويكرسها وسيلةَ الدفع الرئيسية في الأسواق.

من جانبه، أوضح الباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية، الدكتور عدي سلطان، أن القرار يأتي ضمن سياسة تستهدف توسيع استخدام الليرة السورية الجديدة في التعاملات اليومية، مستفيداً من حجم التداول الكبير في قطاع المحروقات.

وأشار سلطان، في حديثه لـ”سوريا 24”، إلى أن بيانات المصرف المركزي أظهرت ارتفاع نسبة استبدال العملة من نحو 35% في بداية العملية إلى أكثر من 60% بحلول منتصف عام 2026، بالتزامن مع صرف الرواتب بالكامل بالليرة السورية الجديدة.

وأضاف أن القرار يسهم في تقليص الاعتماد على العملات الأجنبية والإصدارات النقدية القديمة، ويعزز الطلب على الليرة الجديدة، فضلاً عن توحيد وسائل الدفع، وهو ما بدأت بعض المناطق، مثل إدلب، بتطبيقه عبر إلزام محطات الوقود والأفران بالتعامل بالعملة السورية.

في المقابل، حذر سلطان من تحديات قد تواجه تطبيق القرار، أبرزها استمرار اعتماد بعض عمليات التوريد على الدولار، في حين تتم عمليات البيع بالليرة السورية، الأمر الذي قد يفرض ضغوطاً مؤقتة على السيولة ويؤثر في سلاسل الإمداد إذا لم تتم معالجته.

وأضاف أن نجاح القرار يرتبط أيضاً بتوفير كميات كافية من العملة الجديدة، ولا سيما الفئات النقدية الصغيرة، التي لا يزال نقصها يعرقل عمليات الدفع اليومية في عدد من المناطق.

وأشار إلى أن تعدد العملات المتداولة، واحتمال استغلال نقص السيولة من قبل بعض التجار أو الصرافين، يمثلان من أبرز التحديات التي قد تؤثر في التطبيق، إلى جانب صعوبة التوفيق بين التزامات الموردين بالدولار والمبيعات المنفذة بالليرة السورية.

ودعا سلطان إلى تعزيز طباعة وتوزيع الفئات النقدية الصغيرة، وإبقاء خيار التدرج في التطبيق إذا اقتضت الحاجة، إلى جانب تشديد الرقابة على محطات الوقود والأسواق لمنع رفض التعامل بالليرة السورية أو التلاعب بالأسعار، وتفعيل قنوات سريعة لاستقبال شكاوى الأهالي.

كما شدد على أهمية التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني والتحويلات المصرفية، بما يخفف الضغط على النقد الورقي، إلى جانب إطلاق حملات توعية تشرح آليات استبدال العملة والتعامل بالفئات الجديدة، مع ضمان عدم فرض أي رسوم على عمليات الاستبدال.

ويأتي القرار ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم السياسة النقدية وتعزيز حضور الليرة السورية الجديدة في السوق، إلا أن نجاحه سيبقى مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على معالجة تحديات السيولة، وضمان استقرار إمدادات المحروقات، وتخفيف الأعباء التي قد تواجه الأهالي خلال المرحلة الانتقالية.